قبل حوالي 800 عام، دُفن شخصان وهما يتعانقان في كنيسة بارزة في بولندا، واليوم، وكشف تحليل الحمض النووي أن الهيكلين العظميين يعودان لامرأتين لا تربطهما صلة قرابة، في أول حالة مؤكدة لدفن مزدوج لنساء من نفس الجنس في بولندا خلال العصور الوسطى.
الاكتشاف، الذي وصفه الباحثون بأنه "دفن غير نمطي في موقع فريد"، يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين المرأتين، قالت أغاتا تشيسليك، عالمة الأنثروبولوجيا البيولوجية في معهد لودفيك هيرشفيلد: "دفن شخصين معًا في قبر واحد يثير بطبيعة الحال أسئلة حول الروابط التي جمعت بينهما"، وفقا لما نشره موقع" livescience".
تفاصيل الدفن
أحد الهيكلين وُضع وفق الطقوس المسيحية التقليدية، مستلقيًا على ظهره وذراعيه ممدودتين، بينما وُضع الآخر على جانبه بذراعه تحت رأس رفيقته، في وضعية تشبه العناق، ويُرجح الباحثون أن عملية الدفن تمت في وقت واحد.
عادةً ما يُفسَّر الدفن المزدوج للبالغين على أنه دفن زوجين، لكن التحليل الجيني أثبت أن المرأتين ليستا قريبتين، ما يضيف بعدًا جديدًا لفهم ممارسات الدفن في تلك الحقبة.
بين الطقوس والعلاقات الاجتماعية
في العصور الوسطى، كانت بعض المدافن غير التقليدية تهدف إلى منع "العائدين" من إيذاء الأحياء، لكن موقع الدفن بجوار أسوار الكاتدرائية وهو مكان مخصص عادةً للنخب والوجهاء ، يشير إلى أن المرأتين كانتا تحظيان بمكانة اجتماعية مرموقة.
ورغم أن المصادر الدينية والقانونية آنذاك كانت تدين العلاقات المثلية بشدة، فإن حصول المرأتين على قبر بارز ينفي فرضية تعرضهما للتهميش أو العقاب، ويطرح الباحثون احتمال أن تكون العلاقة بينهما قائمة على ما يُعرف بـ"القرابة الوهمية"، أي روابط اجتماعية أو دينية أو اقتصادية تحاكي الروابط الأسرية.
التحليلات الجينية
يرى العلماء أن المزيد من التحليلات الجينية لمقابر أخرى قد تكشف ما إذا كان هذا الدفن حالة استثنائية أم جزءًا من نمط أوسع، وفي الوقت نفسه، أسفرت الحفريات في أوبول عن اكتشاف قطع أثرية متنوعة مثل العملات والمجوهرات والفخار، ما قد يساعد في إعادة بناء صورة أوضح عن الحياة اليومية في المدينة خلال العصور الوسطى.

















0 تعليق