«كوكين واكاشو».. الكتاب الذى جمع شعر اليابان وكرّس عصر «الواكا» الإمبراطورى

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في عام 905 ميلادية حصل مشروع جمع المختارات الشعرية اليابانية «كوكين واكاشو» على الموافقة الإمبراطورية، ليصبح واحدًا من أهم الكتب المؤسسة للأدب الياباني الكلاسيكي، وأول مختارات شعرية إمبراطورية رسمية في تاريخ اليابان، كما لعب دورًا محوريًا في تثبيت مكانة شعر «الواكا» داخل البلاط الإمبراطوري خلال فترة هييآن.

ويعني الاسم حرفيًا «مجموعة أشعار اليابان الماضية والحاضرة»، وهو ما يعكس طموح العمل في جمع التراث الشعري القديم وربطه بالأصوات الأدبية المعاصرة آنذاك.

مشروع إمبراطوري لحفظ الشعر

تعود فكرة جمع الكتاب إلى الإمبراطور أودا الذي حكم بين عامي 887 و897م، بينما أصدر ابنه الإمبراطور دايغو أوامره بتجميع المختارات بصورة رسمية نحو عام 905م.

وتولى المهمة فريق من أربعة شعراء، بإشراف الشاعر كي نو تسورايوكي، الذي أصبح لاحقًا أحد أبرز الأسماء في تاريخ الأدب الياباني.

لم يكن الهدف مجرد جمع القصائد، بل إنشاء سجل أدبي يمثل الذوق الإمبراطوري ويحدد معايير الشعر الرفيع في اليابان.

«الواكا».. شعر البلاط الياباني

ارتبط كتاب «كوكين واكاشو» بشعر الواكا، وهو الاسم الذي أطلق على الشعر البلاطي الياباني المزدهر بين القرنين السادس والرابع عشر، وكان هذا الشعر يختلف عن الأشكال اللاحقة مثل الرينجا والهايكو، إذ اعتمد على تراكيب أكثر رسمية وارتباطًا بالبلاط.

وضم «الواكا» عدة أنماط شعرية، أبرزها:

التشوكا.. القصيدة الطويلة

يُعرف التشوكا بأنه الشكل الأطول في الشعر الياباني القديم، إذ لا يخضع لطول ثابت، ويتكون من تتابع أسطر تعتمد على إيقاع يتناوب بين خمسة وسبعة مقاطع صوتية، مع نهاية مميزة.

أتاح هذا القالب للشعراء تناول موضوعات واسعة يصعب احتواؤها داخل الأشكال القصيرة.

السيدوكا.. شعر الحوارات

ظهر قالب السيدوكا بصورة أقل انتشارًا، ويتكون من مقطعين متشابهين في البناء الإيقاعي، واستخدم أحيانًا في الحوارات الشعرية، لكنه تراجع مبكرًا، ولم يستمر طويلًا بعد القرن الثامن الميلادي.

التانكا.. القصيدة التي نجت من الزمن

أما التانكا فكانت الشكل الأكثر بقاءً وتأثيرًا، إذ تتكون من 31 مقطعًا صوتيًا موزعة على خمسة أسطر وفق النمط:

5 – 7 – 5 – 7 – 7

واستمرت التانكا عبر القرون، لتصبح الأصل الذي خرجت منه لاحقًا أشكال شعرية جديدة مثل الرينجا ثم الهايكو.

من «كوكين واكاشو» إلى الهايكو

لم يتوقف تأثير المختارات الإمبراطورية عند عصرها فقط، بل امتد إلى تطور الشعر الياباني نفسه، ففي العصور اللاحقة ظهر الرينجا، وهو شعر تشاركي يكتبه أكثر من شاعر، حيث يبدأ أحدهم بالمقطع الأول ثم يكمله الآخر.

ومع مرور الوقت استقل البيت الافتتاحي المعروف باسم «هوكو»، ليتحول إلى الشكل الذي عرفه العالم لاحقًا باسم الهايكو، وهكذا أصبح «كوكين واكاشو» حلقة مركزية تربط بين الشعر الإمبراطوري القديم والأدب الياباني الحديث.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق