علق الدكتور أسامة سلام أستاذ مساعد الآثار المصرية بجامعة أسيوط، على الدراسة العلمية الحديثة التي تم نشرها في مجلة Scientific Reports، أعادت النظر فى الهرم الأكبر من زاوية هندسية وجيوتقنية، بعدما تناولت العوامل المعمارية والجيوتقنية التي ساعدت هرم خوفو على الصمود أمام الاهتزازات والزلازل عبر أكثر من 4600 عام، قائلًا: إن فكرة بناء الهرم الأكبر للملك خوفو، الذي يُعد ثاني ملوك الأسرة الرابعة، بدأت منذ الأسرة الأولى، حيث تعود البدايات الأولى لفكرة البناء الهرمي إلى الملك "عج إيب" الذي أقام مقبرته على هيئة مصطبة في سقارة، ثم تطورت الفكرة بعد ذلك مع الهرم المدرج للملك زوسر، الذي تكوّن من ست مصاطب متدرجة، وصولًا إلى هرم ميدوم في أواخر الأسرة الثالثة.
فكرة الهرم بدأت منذ الأسرة الأولى وتطورت عبر العصور
وأضاف الدكتور أسامة سلام في تصريحات خاصة لـ "اليوم السابع" أن مع بداية الأسرة الرابعة، شيّد الملك سنفرو هرمين في دهشور، هما الهرم المنحني والهرم الأحمر، قبل أن يتمكن المصري القديم، بعبقريته الهندسية، من تشييد الهرم الأكبر للملك خوفو، والذي يُنسب تصميمه إلى المهندس الشهير "حم إيونو".
وقد تميز بناء الهرم الأكبر بطابع غير تقليدي، إذ اعتمد المصريون القدماء في البداية على جلب الأحجار من محاجر أسوان، ثم انتقلوا لاحقًا إلى محاجر المقطم نظرًا لارتفاع تكاليف النقل، كما بُني الهرم وفق نظام يعتمد على توازن الكتل الحجرية وتفريغ الهواء، من دون استخدام المونة التقليدية، حيث كانوا يقيمون سواتر رملية تتوافق مع صفوف ومداميك البناء، وتمكن المصريون من رص الكتل الحجرية الضخمة، التي تراوح وزنها بين 2.5 و4 أطنان، بطريقة هندسية دقيقة سمحت بإنشاء الغرف والممرات الداخلية الموجودة داخل الهرم حتى اليوم.
وتابع الدكتور أسامة سلام أنه فيما يتعلق بسبب صمود الهرم وعدم تأثره عبر آلاف السنين، فيرجع ذلك إلى أنه شُيّد فوق هضبة صخرية شديدة الصلابة، ويبلغ ارتفاع الهرم الحالي نحو 136 مترًا، بينما كان ارتفاعه الأصلي يصل إلى 145 مترًا، حيث كانت تعلو قمته قطعة تُعرف باسم "الهريم الذهبي"، والتي فُقدت خلال عصور الاضطرابات الانتقالية قبل بداية الدولة الوسطى.
ويتكون الهرم من عدة غرف داخلية؛ إذ كانت الغرفة الجنوبية مخصصة في البداية للملك خوفو، لكن بسبب سهولة الوصول إليها، تم إنشاء ممر صاعد وغرفة أخرى في منتصف الهرم، قبل أن تُخصص حجرة الدفن النهائية في الجزء العلوي من الهرم.
الهضبة الصخرية سر مقاومة الهرم للزلازل والاهتزازات
ونوه الدكتور أسامة سلام إلى أن تصميم حجرة الدفن نفسها يكشف عن مدى عبقرية المهندس المصري القديم، إذ أُقيم فوقها سقف جملوني مكوّن من عدة كتل حجرية ضخمة، بلغ عددها نحو أربع أو خمس كتل، بهدف توزيع الضغط وحماية الغرفة من تأثيرات الزلازل ومنع انهيارها، وذلك يعد دليلًا وتوثيقًا على عبقرية المهندس المصري القديم الذي استطاع أن يشيد هذا المبنى الضخم الذي يعد من عجائب الدنيا السبع.
وإذا انتقلنا إلى أهرامات خفرع ومنقرع، نجد أن الملوك حرصوا أيضًا على اختيار مواقع مرتفعة للبناء، حيث اختار كل ملك ربوة أعلى من سابقتها لتشييد هرمه عليها، وإن كانت أهراماتهم أقل حجمًا من هرم خوفو، ويُعرف أن هرم خفرع يبلغ ارتفاعه نحو 67 مترًا، بينما لا تزال بقايا طبقة الكسوة الخارجية ظاهرة على هرم خفرع حتى اليوم.
اختفاء كسوة هرم خوفو بسبب استخدامها في ترميمات القاهرة التاريخية
وأنهى الدكتور أسامة سلام حديثة بأن هرم خوفو، فقد كان مغطى بطبقة من الكسوة الحجرية الناعمة، تعلوها كتابات ونقوش هيروغليفية، لكن خلال العصر الإسلامي، وفي عهد الخليفة المأمون، استُخدمت أجزاء كبيرة من هذه الكسوة في أعمال ترميم وبناء عدد من المنشآت الإسلامية في القاهرة التاريخية وشارع المعز، وهو ما يفسر اختفاء معظم الكسوة الخارجية للهرم حاليًا، على عكس ما تبقى منها في هرم خفرع وبعض أجزاء هرم منقرع.


















0 تعليق