عندما صدرت روايات سيد الخواتم lord of the rings للكاتب ج. ر. ر. تولكين في منتصف خمسينيات القرن العشرين، لاقت آراءً متباينة للغاية، وهو أمرٌ ليس بمستغرب، إذ لم يُكتب مثيلٌ لها للقراء البالغين منذ ملحمة إدموند سبنسر الإنجليزية "ملكة الجنيات" التي تعود إلى القرن السادس عشر، هذا ما قاله الناقد ريتشارد هيوز، الذي أضاف أن "سيد الخواتم، من حيث اتساع الخيال، يكاد يكون بلا مثيل".
التقدير الكبير أبداه أيضا كتّاب مثل دبليو إتش أودن لثلاثية تولكين وقد علّق الشاعر في مراجعة لصحيفة نيويورك تايمز قائلاً: "لم يسبق لأي كاتب، على حد علمي، أن خلق عالماً خيالياً وتاريخاً مزيفاً بهذه الدقة".
وقد انتقد أودن شعر تولكين وفقا لموقع open culture وهي حقيقة استغلها الناقد إدموند ويلسون في مراجعته اللاذعة لرواية "سيد الخواتم" عام 1956 فكتب ويلسون: "يبدو أن أودن غير مبالٍ تماماً - بسبب عدم اهتمامه بالجانب الآخر - بحقيقة أن نثر تولكين رديء بنفس القدر. فالنثر والشعر على نفس مستوى الهواة الأكاديميين".
نوبل 1961 وتولكين
وبعد خمس سنوات أى فى 1961 أصدرت لجنة جائزة نوبل الحكم نفسه عندما استبعدت كتب تولكين من الترشيح إلى الجائزة وكتب عضو اللجنة، أندرس أوسترلينج، أن أسلوب تولكين النثري "لم يرتقِ بأي حال من الأحوال إلى مستوى سرد القصص عالي الجودة".
واكتشف الصحفي السويدي أندرياس إكستروم هذه الملاحظة مؤخرًا، بعد أن اطلع على أرشيف جائزة نوبل لعام 1961، ووجد أن "اللجنة تجاهلت أسماءً من بينها لورانس دوريل، وروبرت فروست، وغراهام جرين، وإي. إم. فورستر، وتولكين، لتختار في النهاية الكاتب اليوغسلافي إيفو أندريتش"، كما ذكرت أليسون فلود في صحيفة الجارديان.
صديق تولكين يظهر فى الأرشيف
ويقول إكستروم إنه قرأ في الأرشيف "هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها اسم تولكين بين المرشحين المقترحين ظهر اسمه في القائمة بفضل مكائد صديقه المقرب وداعمه الرئيسي، سي. إس. لويس".
وسخر ويلسون قائلاً: "لويس، وهو أيضاً من أكسفورد، قادر على التفوق عليهم جميعاً في مدح كتب تولكين فمنذ ظهور عالمه الخيالي "الأرض الوسطى" في رواية "الهوبيت"، وعد لويس ببذل قصارى جهده لضمان حصول كتاب تولكين العظيم على التقدير الذي يستحقه، كما كتب في رسالة عام 1953 إلى الناشر البريطاني ستانلي أونوين".
وفيما قد يُعتبر ترويجاً غير أخلاقي لعمل صديقه، رد لويس بلا كلل على منتقدي الثلاثية، بل وذهب إلى حد كتابة مقال حول هذا الموضوع بعنوان "إزاحة السلطة" ويشرح لويس هنا الإسهاب في أسلوب تولكين النثري الذي وصفه النقاد بأنه "ممل" باعتباره ضرورة سردية بقوله: "لا أعتقد أنه كان بإمكانه فعل ذلك بطريقة أخرى".
وحثّ أكبر معجبي تولكين القراء على قضاء المزيد من الوقت مع كتبه، ووعدهم بأن المكافأة ستكون عظيمة وفي دفاعه عن الجزء الثاني من الثلاثية، خلص إلى القول: "الكتاب أصيلٌ وفخمٌ للغاية بحيث لا يمكن الحكم عليه نهائيًا من قراءة أولى. لكننا ندرك فورًا أنه أثّر فينا. لم نعد كما كنا. ورغم أننا قد نضطر إلى التريث في إعادة قراءته، إلا أنني لا أشك في أن الكتاب سيحتل قريبًا مكانةً بين الكتب التي لا غنى عنها".














0 تعليق