دوائر حجرية عمرها 6000 عام مدفونة في صحراء السودان تكشف عن ثقافة قديمة

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تكشف مئات الدوائر الحجرية القديمة المدفونة في صحراء عطباي السودانية عن تفاصيل جديدة حول مجتمع رعاة الماشية الذي عاش في المنطقة منذ ما يقرب من 6000 عام، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".

باستخدام تقنية الاستشعار عن بعد عبر الأقمار الصناعية، حدد الباحثون 280 نصبًا حجريًا دائريًا منتشرة بين النيل النوبي والبحر الأحمر، وتشير النتائج، المنشورة في مجلة "مراجعة الآثار الأفريقية"، إلى وجود تقليد دفن واسع النطاق ومنظم مرتبط بالمجتمعات الرعوية البدوية.

وأطلق الباحثون على هذه المنشآت اسم "مدافن أتباي المغلقة" أو "AEBs". تتراوح أقطار هذه المعالم بين 5 و82 مترًا ، وتتخذ أشكالًا معمارية متنوعة. تُحيط جدران حجرية دائرية بمعظمها، بينما يحتوي بعضها على مدخل واحد.

تُظهر مخططات الدفن تقاليد قوية في تربية الماشية

وتضمنت هذه المباني ترتيبات دفن مختلفة، بعضها احتوى على مدافن بشرية بسيطة، بينما احتوى البعض الآخر على دوائر مركبة أو قبور مركزية محاطة ببقايا حيوانات. وقد كشف علماء الآثار عن مدافن بشرية ومدافن ماشية داخل العديد من المعالم، بما في ذلك موقع واحد يحتوي على حوالي 18 قبرًا للماشية.

وقال الباحثون إن الاكتشافات تعكس ثقافة تتمحور بقوة حول الماشية، على غرار المجتمعات الرعوية التي عاشت في جميع أنحاء الصحراء الشرقية خلال فترتي الهولوسين الأوسط والمتأخر.

وتؤكد النقوش الصخرية الموجودة في جميع أنحاء منطقة أتباي هذا الارتباط. وتُظهر العديد من النقوش الماشية بشكل بارز، مما يشير إلى أن الحيوانات لعبت دورًا مهمًا في الثروة والممارسات الطقسية والهوية الاجتماعية.

المجتمعات تعاونت لبناء المعالم الأثرية

يعتقد الباحثون أن بناء الدوائر الحجرية تطلب تخطيطًا وجهدًا كبيرين، ووفقًا للدراسة، يتطلب بناء سور حجري متوسط الحجم حوالي 161 يوم عمل، بواقع ثماني ساعات يوميًا، لشخص واحد، بينما يمكن لمجموعة من 50 عاملًا إنجاز نفس البناء في ما يزيد قليلًا عن ثلاثة أيام.

ويبدو أن هذه المعالم مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمصادر المياه القديمة، فقد بُني العديد منها بالقرب من مواقع ملائمة لسقاية الماشية، بدلًا من توزيعها بالتساوي عبر رقعة الصحراء، وقال الباحثون إن هذا النمط يعكس أنماط تنقل واستيطان جماعات الرعاة الرحل.

أدت التحولات المناخية القديمة إلى تغيير المنطقة

اليوم، أصبحت صحراء عطباي جافة للغاية بحيث لا تسمح برعي الماشية على نطاق واسع، ولكن قبل حوالي 6000 عام، كانت المنطقة لا تزال في مرحلة انتقالية للخروج من العصر الرطب الأفريقي، عندما كانت أجزاء كبيرة من الصحراء الكبرى مغطاة بالبحيرات والمراعي والأمطار الموسمية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق