يعد مسجد أحمد بن طولون واحدا من الأيقونات الأثرية في مصر حيث يقع وسط حي شعبي هو حي السيدة زينب وقد أسسه أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية الذى رحل عن دنيانا في مثل هذا الشهر مايو من عام 884 ميلادية ويقف جامع أحمد بن طولون شامخًا على ربوة مرتفعة قليلًا في قلب حي السيدة زينب، وتحديدًا في شارع الخضيري بالقاهرة، ، كأنه يروي بصمته العريق تاريخًا مجيدًا يمتد لأكثر من أحد عشر قرنًا وهو ليس مجرد مسجد، بل أثر خالد ومتحف مفتوح للفن المعماري الإسلامي، وأقدم جامع ما زال قائمًا على حاله في مصر حتى اليوم وفقا لموقع وزارة الأوقاف.
من هو أحمد بن طولون؟
أسس هذا الجامع القائد أحمد بن طولون، والي مصر ومؤسس الدولة الطولونية،وقد أنشأ جامعه الكبير عام 265هجرية ليكون جزءًا من مدينة القطائع التي بناها لتكون عاصمة دولته الوليدة، فبقي المسجد شامخًا بينما اندثرت المدينة من حوله، ليغدو الأثر الوحيد الباقي منها.
تصميم فريد بطابع عباسي
يُعد جامع أحمد بن طولون ثاني أقدم مسجد باقٍ في مصر، ومن أوسع المساجد مساحةً، إذ تبلغ مساحته الكلية – بما في ذلك الزيادات – نحو 26318 مترًا مربعًا ويتميز المسجد بتخطيطه المتعامد، وهو تخطيط تقليدي للمساجد الجامعة الكبرى في العصر العباسي.
يتكون المسجد من صحن مربع مكشوف تتوسطه ميضأة أنشئت في العصر المملوكي، يحيط به أربعة أروقة، أكبرها رواق القبلة في الجهة الشرقية ويضم خمسة صفوف من الأعمدة. بينما تتألف الجهات الثلاث الأخرى من رواقين فقط لكل منها. ويحيط بالمسجد سور خارجي من ثلاث جهات (الشمال والجنوب والغرب) يفصل بينه وبين البناء مساحة مكشوفة تُعرف بالزيادة، وهي سمة معمارية نجد مثيلًا لها في مساجد سامراء وسوسة.
روعة التفاصيل والزخارف
شُيّد الجامع بالكامل من الطوب الأحمر، ويعلو واجهاته الخارجية شرفات زخرفية تُعرف بـ"العرائس" – أشكال مفرغة تُشبه الهيئات الآدمية المجردة، وهو طراز فريد لا يتكرر كثيرًا. كما يضم الجامع ١٩ بابًا خشبيًّا بسيط التصميم، وصفًّا من الشبابيك المعقودة ذات العقود المدببة، وأعمدة مندمجة عند الأركان تحاكي عناصر معمارية ظهرت سابقًا في مقياس النيل.
المسطح الشرقي – رواق القبلة – هو الأكثر غنى بالزخارف، ويضم محاريب من عصور متعددة: طولونية، فاطمية، ومملوكية. وتُعد الزخارف الجصية من أبرز كنوز الجامع، فهي من أقدم وأثمن الزخارف في مصر، وتتشابه في طرازها مع زخارف مدينة سامراء العراقية، عاصمة العباسيين آنذاك.
كما يحيط بجدران المسجد من الأعلى 128شباكًا جصيًّا مفرغًا تتنوع زخارفه بين النباتية والهندسية، ولكل شباك طابعه الخاص. أربعة منها فقط تعود لعصر ابن طولون، بينما أُضيف الباقي في العصور الفاطمية والمملوكية.
مئذنة الملوية: أيقونة نادرة
تُجسد مئذنة الجامع تأثير العمارة العراقية في تصميمها، إذ يلتف السلم حول بدن المئذنة من الخارج، على غرار "الملوية" الشهيرة في سامراء. وهي أول مئذنة بهذا الشكل في مصر، ما يمنح الجامع خصوصية معمارية فريدة.

















0 تعليق