تمر اليوم، 3 مايو، ذكرى وفاة شجر الدر، واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في التاريخ الإسلامي، والمرأة الوحيدة التي اعتلت عرش مصر بعد الفتح الإسلامي، لتسجل اسمها إلى جوار ملكات عظيمات مثل حتشبسوت وكليوباترا.
من جارية إلى سلطانة
تنتمي شجر الدر إلى أصول خوارزمية – وقيل أرمينية – وكانت في البداية جارية، لكن ذكاءها وجمالها مكّناها من كسب قلب السلطان الصالح نجم الدين أيوب، الذي أعتقها وتزوجها، لتصبح شريكته في الحكم قبل أن تعتليه رسميًا.
ومع مرور الوقت، ازدادت مكانتها داخل البلاط، خاصة بعد أن أصبحت مسؤولة عن إدارة شؤون الدولة وبيت المال، كما كان لها تأثير واضح على الجيش ودوائر الحكم.
برز دور شجر الدر بشكل لافت خلال الحملة الصليبية السابعة بقيادة الملك الفرنسي لويس التاسع، حيث أخفت خبر وفاة السلطان الصالح أيوب حتى لا تتأثر معنويات الجيش، واستمرت في إدارة المعركة والسيطرة على الأوضاع.
وبعد أسر لويس التاسع في المنصورة، قادت المفاوضات التي انتهت بإطلاق سراحه مقابل فدية ضخمة بلغت 800 ألف دينار، مع تسليم مدينة دمياط، في خطوة عززت من مكانتها السياسية.
تولي الحكم وبداية دولة المماليك
بعد مقتل توران شاه، بايع المماليك شجر الدر سلطانة على مصر، لتتولى الحكم لمدة 80 يومًا، تمكنت خلالها من إحكام السيطرة على الدولة وإدارة شؤونها بكفاءة.
لكن اعتراض الخلافة العباسية على تولي امرأة الحكم دفعها إلى الزواج من القائد عز الدين أيبك، والتنازل له عن العرش، لتبدأ بذلك مرحلة تأسيس دولة المماليك.
نهاية مأساوية.. صراع السلطة
لم تنتهِ قصة شجر الدر عند هذا الحد، إذ دخلت في صراع مع زوجها أيبك بعد أن قرر الزواج من امرأة أخرى، فدبرت لقتله داخل القلعة عام 1257.
غير أن الأمور انقلبت عليها سريعًا، حيث قبض عليها أنصار أيبك، وتم تسليمها إلى زوجته الأولى، التي أمرت بقتلها بطريقة قاسية، إذ ضُربت حتى الموت وأُلقي بجثمانها من أعلى سور القلعة في القاهرة، في 3 مايو عام 1257.
وظل جسدها أيامًا دون دفن، في نهاية مأساوية لامرأة حكمت مصر وأدارت واحدة من أخطر مراحلها التاريخية.
رغم قصر فترة حكمها، تركت شجر الدر أثرًا عميقًا في التاريخ، حيث لعبت دورًا محوريًا في انتقال الحكم من الأيوبيين إلى المماليك، وأسهمت في صد الحملة الصليبية، كما ألهمت سيرتها العديد من الأعمال الفنية، وكان من بينها فيلم سينمائي قديم جسد شخصيتها في بدايات السينما المصرية.

















0 تعليق