تشهد السوق الوطنية لسماد اليوريا مفارقة لافتة، فبالرغم من كون الجزائر من المنتجين الرئيسيين لهذه المادة الحيوية، يواجه عدد كبير من الفلاحين صعوبات متزايدة في الحصول عليها، في ظل ندرة محسوسة على مستوى نقاط التوزيع.
ويؤكد فلاحون من عدة ولايات أنهم ينتظرون حصصهم منذ أشهر، بل إن بعضهم لم يتحصل على الكميات المقررة منذ قرابة عام، ما اضطرهم إلى اللجوء للسوق الموازية، حيث ارتفعت الأسعار مؤخرًا بنحو 20 بالمائة، الأمر الذي أثقل كاهلهم وزاد من تكاليف الإنتاج الزراعي.
ويرى مهنيون في القطاع أن جوهر الأزمة لا يرتبط بضعف الإنتاج، بل يعود أساسًا إلى اختلالات في منظومة التوزيع، حيث يُتهم بعض المتعاملين بتخزين كميات من السماد وطرحها لاحقًا بأسعار مرتفعة، في ممارسات تقترب من المضاربة، ما يحرم الفلاحين من مادة أساسية في الوقت المناسب.
هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول فعالية قنوات التوزيع والرقابة، ويعيد النقاش حول ضرورة إصلاح منظومة تسويق المدخلات الفلاحية، لضمان عدالة التوزيع وشفافيته.
في هذا السياق، يناشد فلاحون وزارة الطاقة من أجل التدخل العاجل، عبر توجيه كميات كافية للسوق الوطنية، وتعزيز آليات الرقابة على مسارات التوزيع، إلى جانب اعتماد حلول رقمية أو تنظيمية تضمن وصول السماد مباشرة إلى الفلاحين المستحقين.
ويحذر مختصون من أن استمرار هذه الأزمة قد ينعكس سلبًا على مردودية الإنتاج الزراعي، خاصة في ظل ارتباط سماد اليوريا بمحاصيل استراتيجية، ما قد يؤثر على استقرار الأسواق الغذائية.
وفي ظل التحديات الراهنة، تبدو الحاجة ملحّة إلى مقاربة شاملة بما يضمن استدامة القطاع الفلاحي وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.

















0 تعليق