صالون نفرتيتى يستعيد نكهة الهوية المصرية بالبصارة والعدس والرنجة والكحك

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اختتم بالأمس صالون نفرتيتي الثقافي عامه الثالث بفعالية استثنائية عن تراث المطبخ المصري وما قدمه من مأكولات متنوعة تعكس الهوية المصرية عبر مختلف العصور، وذلك داخل مركز إبداع قصر الأمير طاز  التابع لصندوق التنمية الثقافية بالتعاون مع المتحف القومي للحضارة المصرية ومبادرة "طبلية مصر"، تحت عنوان "الأكل المصري.. ذاكرة وهوية"، وسط حضور كبير من المهتمين بالتراث والثقافة.

 

مائدة مصرية أصيلة

تضمنت الفعالية إقامة مائدة طعام مصرية أصيلة مكونة من أطباق البصارة والعدس والحمص والترمس والرنجة إلى جانب الكحك والمنين والعيش الشمسي، كنموذج لأكلات المصريين الشعبية.

وتناول اللقاء الذي أدارته الإذاعية وفاء عبد الحميد تطور الأكلات المصرية منذ العصور القديمة وصولا إلى المطبخ المعاصر، وكشفت عما تحمله المأكولات الموروثة من دلالات اجتماعية وثقافية خاصة ارتباطها بالمناسبات والطقوس مثل الأعياد والاحتفالات العائلية.

استضاف الصالون عضوات مبادرة "طبلية مصر" الدكتورة ماريان عادل والأثرية هند طه وملك الخادم ونورهان عادل، حيث تحدثوا عن جهود توثيق وإحياء الأكلات التراثية والعلاقة العميقة بين الطعام والذاكرة الجمعية مؤكدين أن الأطباق التقليدية ليست مجرد غذاء بل حكايات إنسانية دارت حول مائدة الطعام "الطبلية" ذات الشكل الدائري، والتي تعكس ملامح المجتمع المصري عبر العصور خاصة وأن مبادرة “طبلية مصر” استعرضت عبر مواسمها الأربعة التي انطلقت عام 2023 نماذج من الأكلات الشعبية وقصصها الإنسانية. وكشفوا عن تحول المبادرة  الى منصة ثقافية ديناميكية عبر تنظيم ورش العمل واللقاءات والفعاليات المجتمعية، إلى جانب جهودها في التوثيق باعتبار الطعام تراثا حيا ومتجددا. كما أجابوا على تساؤلات الحضور حول طبيعة الغذاء في مصر وكيف عكست الأطباق عن تنوع البيئات المصرية وخصوصيتها.

وفي كلمة ألقتها الدكتورة نشوى جابر نائب الرئيس التنفيذي للمتحف القومي للحضارة المصرية والمنسق العام لمبادرة "طبلية مصر" أكدت فيها أن المتحف القومي للحضارة المصرية يقدم مساحات للمشاركة لكل المهتمين والمؤسسات الأهلية والعاملين على المبادرات الثقافية التي من شأنها الحفاظ على التراث  المصري ومنها مبادرة "طبلية مصر".

وشهدت الفعالية تفاعلا كبيرا من الحضور خلال النقاشات المفتوحة، حيث تحدثت الدكتورة نهلة إمام أستاذة العادات والمعتقدات والمعارف الشعبية بأكاديمية الفنون ومديرة بيت التراث المصري وعضوة لجنة التقييم الدولية عن العالم العربي بمنظمة اليونسكو عن أهمية الطعام في بناء الهوية المصرية لما يحويه من طقوس وعادات وتقاليد تميز المجتمع عن غيره. كما تناولت قضايا الهوية الغذائية، وسبل الحفاظ على الوصفات التقليدية في مواجهة التغيرات الحديثة، إلى جانب طرح رؤى حول أهمية توثيق وإحياء هذا التراث للأجيال القادمة. وتحدثت عن رحلة تسجيل طبق الكشري المصري على قائمة التراث غير المادي العالمي. وكشفت للمرة الأولى عن تفاصيل مشروع تسجيل طقوس الاحتفال بمولد الطفل في اليوم السابع والتي يطلقون عليها اسم "السبوع" على اعتبارها من الاحتفالات والطقوس المصرية المهددة بالاندثار.

وافتتح الدكتور جمال مصطفى مدير مركز إبداع قصر الأمير طاز ومستشار وزير السياحة والآثار الإسلامية والقبطية واليهودية معرض الفنان المصري الدكتور محسن أبو العزم المستوحاة من التراث الشعبي، وفي كلمته رحب بالتعاون الثري بين صالون نفرتيتي والمتحف القومي للحضارة المصرية وأكد على اهتمام قصر الأمير طاز كمركز ابداع ثقافي وفني بجميع المبادرات والفعالية التي تهدف إلى تعزيز مكانة الحضارة المصرية والوعي بتراثها الإنساني. وتحدث عن أهمية تجسيد لوحات الفنان "أبو العزم" لموروثات الطعام وارتباطها بعادات وتقاليد المجتمع المصري. حيث تضمن المعرض أكثر من عشرين لوحة عكست ثراء الموروث المصري وتنوعه. وجسدت تفاصيل الحياة اليومية داخل الأسرة المصرية مثل جلسات النساء حول الطبلية لخرط الملوخية ، تقطيع البامية ، عجن الكحك ، وغيرها من طقوس إعداد الطعام.

وحكى الدكتور كمال مغيث المتخصص في مجال التعليم أهمية استعادت ذكريات الطفولة والتي ارتبطت بأكل الجدات والأمهات وما مثله من حالات تضامن مجتمعي بين الأسر في الريف المصري. كما ربط ما بين الأكلات والأمثال الشعبية المتوارثة حتى الآن.

كما تحدث الكاتب الصحفي بجريدة الأهرام جمال زيادة عن أهمية توثيق أكلات المطبخ المصري على اعتبارها خير سفير لبلادنا في الخارج.

ومن المنتظر أن يبدأ صالون نفرتيتي الثقافي خلال شهر مايو المقبل عامه الرابع ليواصل رسالته الثقافية والانسانية التي تهدف إلى إعادة قراءة عناصر الحضارة المصرية وتقديمها برؤية حديثة تربط الماضي بالحاضر. إلى جانب تعزيز الوعي بقيمة التراث الانساني باعتباره أحد أهم روافد الهوية الثقافية المصرية. ويقوم بإعداده سيدات عملن في مجال الصحافة والإعلام وهن وفاء عبد الحميد ومشيرة موسى وكاميليا عتريس وأماني عبد الحميد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق