من المعاهدة إلى الطرد.. كيف انتهت مأساة الموريسكيين في إسبانيا؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تمر اليوم الذكرى الـ 417 على قيام فيليب الثالث ملك إسبانيا بإصدار المرسوم الملكي القاضي بطرد الموريسكيين من إسبانيا، وهو ترحيل للسكان أمر به الملك وبموجبه يجب على الموريسكيين، (أحفاد السكان المسلمين الذين تحولوا إلى المسيحية) بموجب مرسوم الملكين الكاثوليكيين فى مغادرة الأراضي الإسبانية.

ترجع المراجع التاريخية قرار طرد الموريسكيين إلى رؤية فيليب الثالث، الذي اعتبر أن المسلمين الذين بقوا في إسبانيا بعد سقوط الأندلس لا يزالون يحملون حنينًا قويًا لماضيهم الإسلامي، أكثر من رغبتهم في الاندماج داخل المجتمع المسيحي. وقد أثار هذا الأمر مخاوفه من احتمال تحالفهم مستقبلاً مع المغرب أو مع الإمبراطورية العثمانية، التي كانت تفرض سيطرتها على البحر المتوسط، وتشن هجمات متكررة على السواحل الإسبانية.

وتعززت هذه المخاوف مع تطور العلاقات بين المغرب وهولندا، حيث حصل المغرب على أسلحة وسفن حديثة، ما أثار قلق الإسبان من تزايد القوة العسكرية في الضفة الجنوبية. كما تزامنت هذه التوترات مع قضية ميناء العرائش، الذي دخلت إسبانيا في مفاوضات بشأنه مع أحد أطراف الصراع في المغرب، وهو ما زاد من خشية انتقال الغضب الشعبي المغربي إلى الموريسكيين داخل إسبانيا.

وفي هذا السياق، يصف المؤرخ عبد الجليل التميمي ما تعرض له الموريسكيون بعد سقوط غرناطة بأنه من أبشع المآسي الإنسانية في التاريخ، معتبرًا أنه لم يكن مجرد اضطهاد عابر، بل عملية ممنهجة استمرت لعقود، شاركت فيها السلطات الملكية إلى جانب محاكم التفتيش.

وتعود جذور هذه المأساة إلى معاهدة تسليم غرناطة، التي وقعها فرناندو الثاني وإيزابيلا الأولى مع آخر ملوك بني الأحمر أبو عبد الله الصغير، والتي تضمنت ضمانات واسعة للمسلمين، من بينها حرية الدين، والحفاظ على المساجد والممتلكات، وعدم إجبارهم على اعتناق المسيحية، إضافة إلى احترام عاداتهم وتقاليدهم.

غير أن هذه الوعود لم تدم طويلًا، إذ سرعان ما تم خرقها بشكل واضح، فبعد سنوات قليلة أُنشئت محاكم التفتيش في غرناطة، ثم صدر قرار التنصير القسري عام 1502، في خطوة مثلت انقلابًا كاملًا على بنود المعاهدة. وأُوكلت مهمة مراقبة إيمان المسلمين الذين أُجبروا على التنصّر إلى رجال الكنيسة، في واحدة من أكثر صور القمع الديني قسوة في التاريخ الأوروبي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق