تحل، اليوم، ذكرى ميلاد الموسيقار الكبير زكريا أحمد (6 يناير 1896) بوصفها مناسبة لاستعادة سيرة أحد أهم الأصوات التي شكّلت الوجدان الغنائي المصري والعربي في النصف الأول من القرن العشرين، وكرّست حضور الموسيقى الشعبية والمقامات الشرقية في قلب الأغنية العربية الحديثة.
ويكشف كتاب "زكريا أحمد" للكاتب صبري أبو المجد، الصادر ضمن سلسلة «أعلام العرب»، عن ملامح إنسانية وثقافية عميقة في شخصية الملحن الكبير، بعيدًا عن السرد التوثيقي التقليدي، حيث يقدّم زكريا أحمد بوصفه إنسانًا قبل أن يكون فنانًا، يحمل كرامة صارمة، وحساسية عالية، وانحيازًا دائمًا إلى الناس البسطاء وعالمهم اليومي.
ويبرز الكتاب كيف ظلّ زكريا أحمد وفيًا لجذوره الشعبية، مستندًا إلى الإنشاد الديني، والموشحات، والإيقاعات المتوارثة، رافضًا الذوبان في تقليد الحداثة الموسيقية الوافدة، ومؤمنًا بأن تطوير الموسيقى العربية لا يكون إلا من داخلها. هذا الموقف الفكري جعله أحد أبرز حماة الهوية الموسيقية، وأسهم في صياغة ألحان خالدة ما زالت حاضرة في الذاكرة حتى اليوم.
ولا يغفل الكتاب الجوانب القاسية في حياة زكريا أحمد، من مرض وتقلبات مادية ونفسية، ليؤكد أن الإبداع لم يكن عنده طريقًا ممهدًا، بل تجربة حياة كاملة، فيها الصعود والانكسار، والفرح والألم، ومن خلال هذه الصورة المركبة، يتبدّى زكريا أحمد كفنان عاش للحن كما عاش للناس، وجعل من الموسيقى تعبيرًا عن الكرامة والوجدان الجمعي.
في ذكرى ميلاده، يعود زكريا أحمد بوصفه ملحن الوجدان الشعبي، وصوتًا أصيلًا عبّر عن روح مصر، وترك تراثًا موسيقيًا ما زال قادرًا على الحياة، والتجدد، ومخاطبة الأجيال الجديدة.

















0 تعليق