في جبانة سقارة ضمن نطاق ممفيس ومقابرها، يقف هرم زوسر المدرج بوصفه أقدم هرم في مصر وأحد أقدم الشواهد المعمارية الحجرية الكبرى التي ما تزال قائمة حتى اليوم، ويعود بناء الهرم إلى عصر الأسرة الثالثة في الدولة القديمة، في القرن السابع والعشرين قبل الميلاد، ليكون مقبرة ملكية للفرعون زوسر (نِتْجِرِيخِت).
لماذا يعد الأقدم معماريًا؟
تميز هرم زوسر بأنه انتقال حاسم من عمارة المصاطب الطينية/اللبن إلى عمارة الحجر الجيري بوصفه مادة بناء رئيسة في مشروع جنائزي ملكي، وتصفه مصادر مرجعية بأنه أول هرم مصري، وأن بنيته ذات الست درجات تمثل أقدم مبنى حجري ضخم في مصر وتؤكد اليونسكو أن مجمع سقارة يضم أول مبنى حجري أثري ضخم وأول هرم بُني وهو هرم زوسر المدرج.
إمحوتب.. الاسم الذي يقف خلف الفكرة
ينسب تقليد تاريخي واسع الفكرة المعمارية والابتكار إلى الموظف الرفيع والمهندس إمحوتب، الذي يُذكر بوصفه صاحب الدور المركزي في التصميم واتخاذ قرار البناء بالحجر المنحوت.
مجمّع جنائزي لا هرم فقط
ليس الهرم كتلة منفردة، بل هو قلب مجمع جنائزي واسع يضم فناءات ومنشآت شعائرية وأسوارًا وعناصر رمزية، من بينها ما يُعرف بـ المقبرة الجنوبية التي يُرجح أنها أدت دورًا رمزيًا إضافيًا مرتبطًا بفكرة الملك بوصفه حاكمًا للقطرين.
ويشرح الموقع الرسمي لوزارة السياحة والآثار المصرية أن الهرم في جوهره عبارة عن ست مصاطب متراكبة صنعت الشكل المدرج المعروف.
ترميم حديث وعودة لاستقبال الزوار
ظل الهرم، على مدى قرون، علامةً على البدايات الأولى لعمارة الأهرام التي ستبلغ ذروتها لاحقًا في الجيزة ودهشور، ومع الزمن احتاج إلى تدخلات صون كبرى وفي مارس 2020 أُعيد فتحه للزيارة بعد مشروع ترميم طويل استمر سنوات، وهو ما تناولته تقارير صحفية دولية باعتباره إعادة افتتاح أقدم هرم في مصر بعد أعمال ترميم ممتدة.
لماذا يهمنا اليوم؟
قيمة هرم زوسر المدرج لا تنحصر في كونه الأقدم، بل في كونه لحظة الميلاد لعمارة الحجر الكبرى في مصر القديمة.. قرار هندسي، وخيال معماري، ونقلة تقنية أسست لما سيأتي بعدها من تاريخ الأهرام والعمارة الجنائزية، وجعلت سقارة—حتى اليوم—أرشيفًا مفتوحًا على ألفيات من التطور الحضاري.

















0 تعليق