تصدر اسم المغربي أيوب الكعبي مهاجم أولمبياكوس اليوناني ومنتخب المغرب المشهد الكروي خلال الأيام الماضية ليس فقط بسبب تألقه اللافت في بطولة كأس أمم إفريقيا 2025، ولكن بعد ارتباط اسمه أيضًا بالانتقال إلى صفوف النادي الأهلي خلال فترة الانتقالات المقبلة لتدعيم الهجوم الأحمر في الفترة القادمة.
أيوب الكعبي يقدم مستويات رائعة رفقة أسود الأطلس في بطولة الأمم الإفريقية حاليًا، وذلك بعدما سجل ثلاثة أهداف خلال مرحلة المجموعات ويتقاسم صدارة الهدافين برفقة مواطنه إبراهيم دياز، والجزائري رياض محرز.
طفولة قاسية وحلم لا ينطفئ
لم يكن طريق أيوب الكعبي صاحب الـ32 عامًا إلى الأضواء مفروشًا بالعشب الأخضر، بل بدأ من أزقة حي درب ميلا الشعبي في الدار البيضاء، حيث وُلد الحلم وسط واقع قاسٍ فرض على الطفل المغربي أن يعمل في سن مبكرة بين النجارة وتنظيف السجاد وبيع الملح، قبل أن يجد في كرة القدم نافذة للهروب من ضيق الحياة.
لم تكن كرة القدم في بداياته أكثر من متنفس يومي، وفي سن الخامسة عشر، اضطر “الكعبي” إلى ترك مقاعد الدراسة للعمل في ورشة نجارة لمساعدة أسرته، لكنه لم يتخلَّ عن الكرة، وواصل اللعب في الأحياء الشعبية حتى سنحت له الفرصة مع نادي الراسينغ كازابلانكا، حيث وقّع أول عقد احترافي في سن 21 عامًا، ليقرر حينها ترك العمل والتفرغ لحلمه ليبدأ مشواره في عالم الساحرة المستديرة.
من ظهير أيسر إلى ماكينة أهداف
بدأ الكعبي مسيرته الكروية في مركز الظهير الأيسر، قبل أن يتحول بشكل مفاجئ إلى مهاجم صريح، وهو القرار الذي غيّر مسار حياته. مع الراسينغ كازابلانكا، سجل 36 هدفًا في 62 مباراة، ليفرض نفسه كأحد أبرز المواهب الهجومية الصاعدة في المغرب.
الانطلاقة الحقيقية جاءت مع نهضة بركان، حيث تُوج بالكأس المحلية، وقدم بطولة استثنائية في كأس أمم إفريقيا للمحليين 2018، أنهى خلالها المنافسات هدافًا للبطولة، ما فتح له أبواب المنتخب الأول، ليضمه الفرنسي هيرفي رينارد إلى قائمة "أسود الأطلس" المشاركة في كأس العالم 2018 بروسيا.
رحلة احتراف عابرة للقارات
من المغرب إلى الصين، ثم تركيا وقطر واليونان، تنقل الكعبي بين عدة محطات احترافية، محافظًا على حسه التهديفي في أغلبها. لعب لهيبي الصين، ثم عاد للوداد المغربي، قبل أن يخوض تجربة في الدوري التركي مع هاتاي سبور، ومنه إلى السد القطري، وصولًا إلى أولمبياكوس اليوناني، حيث يعيش واحدة من أنجح فتراته.
أرقامه تعكس مسيرته المتصاعدة، إذ خاض أكثر من 300 مباراة على مستوى الأندية، سجل خلالها 171 هدفًا، ليؤكد أنه مهاجم يعرف طريق الشباك مهما تغيّرت القمصان.
تألق قاري وتجدد الحلم
في كأس أمم إفريقيا 2025، عاد الكعبي ليؤكد قيمته القارية، متصدرًا سباق الهدافين بثلاثة أهداف، ومثبتًا أنه ما زال عنصرًا حاسمًا في تشكيلة المنتخب المغربي، رغم بلوغه 32 عامًا.
ومع هذا التألق، يتجدد الحديث عن انتقال محتمل إلى الأهلي المصري، ليكون فصلًا جديدًا في قصة لاعب بدأ من الأحياء الشعبية، وشق طريقه بالصبر والعمل، حتى بات اسمه حاضرًا في سوق الانتقالات وعلى طاولة كبار الأندية.
هي قصة أيوب الكعبي، لاعب لم تصنعه الأكاديميات، بل صقلته الحياة، وحولته من عامل بسيط إلى مهاجم لا يتوقف عن تسجيل الأهداف، ولا يزال يبحث عن تحدٍ جديد يضيفه إلى رحلته الاستثنائية.











0 تعليق