الأحد 30/نوفمبر/2025 - 08:34 م 11/30/2025 8:34:55 PM
اتفق خبراء دوليون على أن إعلان الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، عن دراسة تصنيف جماعة «الإخوان» منظمة إرهابية، خطوة ليست مفاجئة، لأن هناك شخصيات بارزة فى البيت الأبيض، ومنذ سنوات طويلة، تعمل فى هذا الاتجاه.
وحذر الخبراء من أنه فى غضون سنوات قليلة، ربما تشهد الولايات المتحدة الأمريكية عددًا كبيرًا من حالات الإرهاب المحلى، التى ينفذها رجال ونساء تدربوا فى المدارس والمراكز المجتمعية والمساجد التى يديرها رجال جماعة الإخوان و«الإسلام السياسى» الأمريكيون.
كما اتفق الخبراء، الذين تحدثت معهم «الدستور»، على أن القرار ربما لا يمثل تغييرًا فى سياسة واشنطن تجاه «الإسلام السياسى»، لأن صانعى السياسات فى واشنطن لا يفهمون بشكل كامل نطاق القوى الإسلامية الفاعلة فى الولايات المتحدة والعالم.
سام ويستروب: التنظيم مشتت الآن.. و«البقايا المصرية» مشلولة وتتقاتل فيما بينها
قال سام ويستروب، مدير مشروع «مكافحة التطرف» فى منتدى الشرق الأوسط، إن قرار إدارة «ترامب» لم يكن مفاجئًا تمامًا، بعد أن أمضى العديد من أعضاء «الكونجرس»، بالإضافة إلى شخصيات بارزة فى البيت الأبيض، سنوات طويلة فى الدعوة إلى تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية.
وأضاف «ويستروب»: «القرار الأخير الذى اتخذه حاكم ولاية تكساس، جريج أبوت، حليف الرئيس ترامب، بتصنيف جماعة الإخوان ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، وضع بعض الضغوط على البيت الأبيض لاتخاذ قرارٍ مماثل».
وواصل: «أخيرًا، تعرضت إدارة ترامب الأولى، من عام ٢٠١٧ إلى ٢٠٢١، إلى انتقاداتٍ، ليس فقط لفشلها فى معالجة ظاهرة الإسلام السياسى، بل أيضًا لمنحها تمويلًا فيدراليًا لمنظمات محلية أسسها الإخوان».
وعما إذا كان القرار يمثل تحولًا استراتيجيًا فى نظرة واشنطن إلى «الإسلام السياسى» عمومًا، قال مدير مشروع «مكافحة التطرف» فى منتدى الشرق الأوسط: «لا، لم يتغير الكثير فى الظاهر. لا يزال صانعو السياسات لا يفهمون كامل نطاق القوى الإسلامية الفاعلة فى الولايات المتحدة والعالم. ومن المرجح أن تستمر أجهزة إنفاذ القانون فى السماح للجماعات الإسلامية بالعمل دون عقاب».
وحول إمكانية أن يدفع القرار جماعة «الإخوان» إلى تغيير خطابها، أو العمل على إعادة صياغة صورتها دوليًا، شدد على أن «الجماعة ممزقة. لم تعد فروعها تستمع إلى أى سلطة مركزية، وبقاياها المصرية تتقاتل فيما بينها. يواجه قادتها ليس فقط عداوة بعض الحكومات العربية وغير العربية، بل أيضًا منافسة من حركات إسلامية أخرى. إذا أرادت جماعة الإخوان البقاء فعليها إعادة النظر فى كل شىء».
وأضاف: «أعتقد أن قوى إسلامية أحدث وأكثر قوة فى الشرق الأوسط، تُهيمن الآن على مشهد الإسلام السياسى. أما فى جنوب آسيا والشرق الأقصى، فالأمر مختلف: عشرات الحركات الإسلامية المهمة، بعضها استُلهم فى السابق من جماعة الإخوان، وبعضها الآخر من طوائف جنوب آسيوية، مثل الديوبندية والبريلوية، تتنافس الآن على السيطرة».
وواصل: «انظر فقط إلى الأحداث الجارية فى بنجلاديش، على سبيل المثال، إذا كانت إدارة ترامب جادة فى دحر قوى الإسلام السياسى فى الشرق الأوسط، أو حتى عالميًا، فعليها أن تنظر بنظرة أوسع إلى العالم الإسلامى المتطرف، وأن تدرك أن جماعة الإخوان ليست سوى تهديد واحد من بين تهديدات عديدة».
وانتقل للحديث عن أهم المخاطر التى تشكلها جماعة «الإخوان» فى العالمين الغربى والعربى، قائلًا: «مع أننى أزعم بأن جماعة الإخوان المصرية مشلولة، فأعتقد أن فروعًا وفروعًا أخرى من التنظيم لا تزال تعمل حول العالم، والعديد منها يتمتع بالإفلات من العقاب. فى الغرب، اندمج العديد منها مع الحركات السلفية».
وأضاف: «فى الولايات المتحدة، هناك تداخل كبير بين جاليات جنوب آسيا، وجماعات مثل الجماعة الإسلامية. تسيطر هذه القوى مجتمعة على معظم مساجد وثروات الجاليات المسلمة الغربية. وكما تعلّمت الحكومات الأوروبية، من العقد الثانى من القرن ٢١، تزيد سيطرة هذه القوى على المجتمعات المسلمة من خطر التطرف».
وأتم محذرًا: «أخشى أنه فى غضون سنوات قليلة سنشهد عددًا كبيرًا من حالات الإرهاب المحلى، التى ينفذها رجال ونساء تدربوا فى المدارس والمراكز المجتمعية والمساجد التى يديرها الإسلاميون الأمريكيون».
جو واجيماكرز: الجماعة تستغل قضايا المسلمين لتعبئة وحشد الناس
تحدث جو واجيماكرز، أستاذ الدراسات الإسلامية والعربية، قسم الفلسفة والدراسات الدينية، فى جامعة «أوتريخت» الهولندية، عن دوافع إدارة «ترامب» لتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية، قائلًا: «لطالما دعت أصوات فى الساحة السياسية الأمريكية إلى ذلك»، مضيفًا: «تتصاعد هذه الاتهامات بين الحين والآخر، وأحيانًا تُوجّه ضد أشخاص محددين».
وأضاف: «خلص تقرير فرنسى حديث إلى استنتاجات سلبية للغاية بشأن جماعة الإخوان. وقبل سنوات، خلص تقرير بريطانى إلى الاستنتاجات نفسها، وإن كان بدرجة أقل حدة. عادةً ما تُوجّه الاتهامات إلى جماعة الإخوان بأنها مؤامرة دولية تسعى للسيطرة على العالم الغربى».
وتوقع ألا يدفع القرار جماعة «الإخوان» إلى تغيير خطابها، أو العمل على إعادة صياغة صورتها دوليًا، شارحًا: «لطالما كانت الجماعة موضع اتهامات مماثلة، لذا فإن هذا ليس جديدًا إلى حد ما»، قبل أن يعقب: «من المؤكد أن القرار يدعم التوجهات المناهضة للجماعة فى بعض الدول، لكن هذه الدول غالبًا ما حظرت الإخوان، لذا من الصعب تصور كيف يمكن لجماعة إخوان محظورة أصلًا أن تتكيف مع ذلك».
وعن أهم المخاطر التى يشكلها «الإخوان» فى العالمين الغربى والعربى، قال أستاذ الدراسات الإسلامية والعربية فى جامعة «أوتريخت»: «فى الغرب، تستغل الجماعات التابعة للإخوان القضايا القريبة من قلوب المسلمين لتعبئة الناس».
منال مسلمى: الاستراتيجية الأمريكية تستهدف «أيديولوجيا العنف»
أكدت الدكتورة منال مسلمى، رئيسة الجمعية الأوروبية للدفاع عن الأقليات، أن تحرك الرئيس الأمريكى يستهدف «تعطيل شبكة الإخوان العابرة للحدود التى تغذى الإرهاب وحملات زعزعة الاستقرار ضد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها فى الشرق الأوسط».
وقالت: «تتضمن الأدلة الأساسية دعم الجناح العسكرى لفرع لبنان الهجمات الصاروخية على إسرائيل عقب هجوم حماس فى ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، وتحريض قيادى بارز فى الفرع المصرى على شن هجمات ضد شركاء الولايات المتحدة، ودعم فروع الأردن منذ سنوات الجناح العسكرى لحركة حماس»، مشيرة إلى «هذه التهديدات للأمن الأمريكى والاستقرار الإقليمى تبرر فرض عقوبات، وتقييد السفر، وتجميد الأصول بموجب قانون الهجرة والجنسية والأمر التنفيذى ١٣٢٢٤».
وأضافت: «على المستوى الجيوسياسى، يعزز القرار التحالفات مع إسرائيل ومصر ودول الخليج، ويمتاز هذا النهج بأنه دقيق ومحدد؛ إذ يركز على الأذى المثبت بالأدلة، ويتجنب التعميم الأيديولوجى».
وذكرت أن القرار يعكس تحوّلًا فى رؤية واشنطن للإسلام السياسى عمومًا؛ فهو يشير إلى إعادة ضبط دقيقة تستهدف فروعًا محددة، وليس رفضًا شاملًا للإسلام السياسى، موضحة: «ميّزت السياسة الأمريكية تقليديًا بين التيارات الإسلامية؛ فدعمت ما تسمى (التيارات المعتدلة) لمواجهة (الجماعات الجهادية)»، لافتة إلى أن الاستراتيجية الجديدة تستهدف الفروع التى تستخدم الأيديولوجيا لأغراض تخريبية أو عنيفة، خصوصًا تلك المرتبطة بحماس، ويعكس ذلك يقظة متزايدة بعد عام ٢٠٢٣، دون وصم الممارسات السياسية غير العنيفة».
وأكملت: «بالنسبة للأقليات، يحدّ القرار من المخاطر الصادرة عن النماذج الهجينة التى تجمع بين العمل السياسى والعمل المسلح، دون الإضرار بالتنوع داخل المجتمعات المسلمة».
ولفتت إلى أن القرار قد يجعل بعض الدول يسارع نحو تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة. وسبق أن صنّفت عدة دول الجماعة كمنظمة إرهابية، منها: مصر والسعودية والإمارات والبحرين وروسيا والنمسا والأردن. وفى أوروبا، اتخذت فرنسا والمملكة المتحدة خطوات ضد النفوذ، وقد يؤدى القرار إلى دفعها نحو تجميد الأصول، على غرار مراجعة المملكة المتحدة عام ٢٠١٥. وقالت: «فى المقابل هناك دول أخرى تحتضن أحزابًا مرتبطة بالإخوان، مثل النهضة فى تونس، قد ترى فى الخطوة تدخلًا خارجيًا، وبشكل عام، يعزز القرار اتجاهًا راسخًا فى الخليج وشمال إفريقيا نحو الحظر، دون ضمان تبنّيه عالميًا».
وأكدت: «من المرجح أن تتجه فروع (الإخوان) المستهدفة نحو التكيّف، اعتمادًا على مرونتها التاريخية فى الالتفاف على القيود؛ فعقب حظر الجماعة فى مصر عام ٢٠١٣، لجأت إلى العمل عبر جمعيات خيرية ومجموعات طلابية، مع التركيز على الدعوة بدل السياسة. وفى الغرب، تبنى بعض الحركات خطاب الاضطهاد لكسب التعاطف، وقد يعجل التصنيف الأمريكى بعمليات إعادة التبرير هذه؛ إذ قد تخفف فروع فى لبنان أو الأردن من لهجة دعم حماس، أو تعيد تقديم نفسها كمنظمات مجتمع مدنى. ومع ذلك، تبقى المبادئ الأساسية- مثل المواقف المعادية للغرب- عائقًا أمام تحول جوهرى، وعمومًا، تتوقع الجماعة أن يتمحور التحوّل حول أدوات إعلامية وقانونية، أكثر من كونه تغييرًا فى الأيديولوجيا».
وأشارت إلى أن القرار قد يعيد تشكيل خريطة الإسلام السياسى فى المنطقة؛ عبر عزل العناصر العنيفة، ودفع المجموعات الأخرى نحو الاعتدال، وإن كانت التغييرات البنيوية تحتاج إلى إصلاحات شاملة، فبقطع علاقة «الإخوان» بحركات أكثر تطرفًا- مثل حماس- قد يتجه الإسلام السياسى نحو انقسام بين إصلاحيين يريدون الابتعاد عن العنف، ومتشددين يفقدون دعمًا إقليميًا فى مصر والأردن.
وأوضحت أن القرار يعزز الأنظمة العلمانية، ويقلل من النفوذ الانتخابى لـ«الإخوان»، وبالنسبة للأقليات، قد يحسّن القرار الحماية من نفوذ الجماعات الإسلامية، لكن فقط إذا ترافق مع حوكمة شاملة.
ولفتت إلى أن مخاطر الجماعة تنبع من استراتيجيتها المزدوجة التى تجمع بين التأثير الأيديولوجى والعمل العنيف، واستغلال المظالم الاجتماعية لفرض رؤيتها. وفى العالم العربى تورط التنظيم فى زعزعة الاستقرار ودعم العنف ودعم حماس، والمشاركة فى صراعات حادة مثل أحداث مصر فى ٢٠١٢ و٢٠١٣، وتشكيل بيئة خصبة للتطرف، كما فى ظهور حركات مثل «حسم» و«لواء الثورة»، والضغط على الأقليات عبر الدفع نحو تطبيقات متشددة للشريعة. وفى الغرب عمل التنظيم على زيادة نفوذه عبر منظمات وجمعيات واجهة، ونشر خطاب معادٍ للغرب يؤدى إلى تطرف الشباب، ودعم حماس بشكل غير مباشر، وخلق «مجتمعات موازية» تعرقل الاندماج، وتغذى التوترات الطائفية.


















0 تعليق