ألمانيا في مفترق طرق اقتصادي.. كيف توازن بين الانضباط المالي والنمو الاستراتيجي؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور مسيرة بكور، مدير المركز العربي الأوروبي، إن ألمانيا تواجه حاليًا تحديات اقتصادية ضخمة تجمع بين ضرورة الحفاظ على الانضباط المالي وبين الحاجة الملحة للاستثمار في مشاريع استراتيجية لضمان نموها المستقبلي.

وتابع، خلال مداخلة عبر تطبيق سكايب على فضائية القاهرة الإخبارية، اليوم الأحد، أنه يظل السؤال الأهم في هذا السياق: كيف ستتمكن الحكومة الألمانية من موازنة هذه الأعباء الثقيلة في ظل التوقعات بارتفاع الديون إلى نحو 180 مليار يورو؟، ويأتي ذلك بعد الاستقالة المفاجئة للمستشار أولاف شولتز، التي ارتبطت بخلافات داخل حكومة اليسار بشأن القلق من تراكم الديون الداخلية، ما أثار المخاوف من تحميل الأجيال القادمة أعباء اقتصادية كبيرة. 

وأوضح أن هذا التوتر بين الانضباط المالي والتوسع الاستثماري يبرز الآن أكثر من أي وقت مضى، حيث تجد ألمانيا نفسها تحت ضغط متزايد لتحسين بنيتها التحتية وتعزيز قدراتها الدفاعية والطاقة المتجددة، مع أن نتائج هذه الاستثمارات على المدى القصير لا تزال غير واضحة.

ولفت إلى أن الحكومة الألمانية تقدر أن إجمالي إنفاقها على الاستثمارات الاستراتيجية سيكون حوالي 57 مليار يورو في مجالات متنوعة مثل البنية التحتية والدفاع والطاقة المتجددة، لكن، رغم التفاؤل الكبير بشأن "إنعاش الاقتصاد"، فإن هذه الحزمة لن تؤدي إلى نتائج ملموسة في الأجل القريب.

وأضاف: "فكما هو الحال مع الشجرة التي تحتاج سنوات لتنمو وتثمر، فإن نتائج هذه الاستثمارات ستحتاج وقتًا طويلًا حتى تُظهر تأثيراتها الفعلية، وبعد سنوات من تراكم الديون بسبب الأزمات المتتالية من جائحة كورونا إلى الحرب في أوكرانيا لم تعد ألمانيا تملك العديد من الخيارات التمويلية المتاحة".

وأشار إلى أن أسواقها لم تعد تمثل الساحة الوحيدة للنمو، فهناك منافسون عالميون يتطلعون إلى استعادة تعافيها الاقتصادي بينما هم يواصلون تقدمهم التكنولوجي والصناعي، وفي الوقت الذي تسعى فيه ألمانيا للنهوض، قد يكون المنافسون قد قطعوا شوطًا كبيرًا في مسار التطور الذي قد يضع ألمانيا في موقع متأخر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق