في ذكرى ميلاده..
في مثل هذا اليوم وتحديدا 30 نوفمبر 1906 ولد الموسيقار والملحن رياض السنباطي بقرية فارسكور في دمياط، الذي يعد أصبح أحد أعظم ملحني الموسيقى العربية. فمنذ طفولته، جذبته الأغاني والألحان، إذ كان والده مقرئا ومغنيا في الأفراح والموالد، وبدأ السنباطي الصغير يغني ويلحن على العود، وشغفه بالموسيقى جعله يعرف بالبراعة منذ صغره، ولقب بـ"بلبل المنصورة".
بدايات رياض السنباطي
بدأ رياض السنباطي مسيرته الفنية في القاهرة عام 1928، حيث التحق بمعهد الموسيقى العربية، وكان قدره أكبر من أن يكون مجرد طالب، فتم تعيينه أستاذًا في العزف على العود.
وبعد ثلاث سنوات، قرر التفرغ للتلحين، ليصبح ملحنًا لأهم مطربي عصره، وابتكر أسلوبًا يجمع بين المدرسة التقليدية والتجديد، مستفيدًا من أسلوب زكريا أحمد وعبد الوهاب، وأدخل تغييرات مبتكرة مثل توسيع المقدمات الموسيقية وإدخال العود ضمن الأوركسترا.
الثنائية الذهبية مع الشعراء.. عندما يغني الشعر بلحن السنباطي
تميز رياض السنباطي بقدرته الفريدة على تلحين الشعر بطريقة تعكس روح النص ومعانيه العميقة، متعاونًا مع أكثر من 120 شاعرًا خلال مسيرته الطويلة، وكانت علاقته بأهم شعراء عصره حجر الزاوية في بناء إرثه الفني الغني والمتنوع.
مع الشاعر أحمد رامي، قدم السنباطي مجموعة من الأغاني الخالدة لأم كلثوم، التي مثلت علامة فارقة في تاريخ الموسيقى العربية، ومن أبرز هذه الأغاني: "على بلد المحبوب" (1935)، "افرح يا قلبي" (1937)، "النوم يداعب جفون حبيبي" (1937)، "فاكر لما كنت جنبي" (1939)، "أذكريني" (1939)، "أقبله بكرة" (1940)، و"الأطلال" (1966) التي اعتُبرت من كلاسيكيات الأغنية العربية، كما تعاون مع أحمد شوقي لتقديم أغانٍ دينية ووطنية، مثل "ولد الهدى" (1944)، "سلوا قلبي" (1944)، و"نهج البردة" (1946)، إضافة إلى "إلى عرفات" (1955).
ومع بيرم التونسي، لحن السنباطي أغانٍ مثل "الحب كده" (1961) و"القلب يعشق كل جميل" (1971)، بينما تعاون مع عبد الفتاح مصطفى في "لسه فاكر" (1961)، "أقول لك إيه" (1963)، و"ليلي ونهاري" (1962).
السنباطي وأم كلثوم.. أضاءت ألحانه
كانت أم كلثوم شريكة السنباطي الفنية الأبرز، إذ غنت له نحو 95 أغنية خلال مشوارها، مما جعل صوتهما الفني مرتبطا إلى الأبد، وأغانيهما المشتركة مثل "الأطلال"، "غنى الربيع"، "أجمل نساء الدنيا"، و"هسيبك للزمن"، ولم تبرز فقط موهبة "السنباطي" في التلحين، بل جعلت من الصوت الكبير للأميرة الغناء العربي تجربة متكاملة بين النص واللحن والإحساس.
بالإضافة للأغاني الغنائية، لحن السنباطي أعمالًا وطنية مثل "النيل" (1949)، "مصر تتحدث عن نفسها" (1951)، و"صوت الوطن" (1952)، وأغان دينية مثل: "حديث الروح" (1967) و"الثلاثية" (1972)، مؤكدًا مكانته كملحن قادر على تنويع الألحان بين الغناء العاطفي، الوطني والديني.










0 تعليق