أعاد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأسبوع الماضي، بتصنيف عدد من فروع جماعة الإخوان كمنظمات إرهابية، تسليط الضوء على الجدل الدائر في بريطانيا حول تعاملها مع الجماعة، وسط مطالبات متزايدة باتخاذ إجراءات أكثر حزمًا على غرار واشنطن وعدد من الدول العربية، وفقًا لما نقلته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
ضغوط جديدة على بريطانيا لاتخاذ إجراءات فعلية ضد الإخوان
وتابعت الصحيفة البريطانية، أن الدوائر السياسية في الولايات المتحدة ترى أن ترامب لم يعد قادرًا على تجاهل الطريقة التي تعمل بها منظمات خيرية وإسلامية مقرها أمريكا كواجهات لجمع التمويل لصالح الإخوان، الذين تُتّهم بعض أجنحتهم بما فيها الفرع اللبناني بالقيام بأعمال عنف.
وترى الإدارة الأمريكية، أن تصنيف هذه الفروع في الشرق الأوسط هو خطوة أولى نحو تجفيف مواردها وقدراتها، بينما ترى تقارير أمنية أن الجماعة، منذ تأسيسها في مصر عام 1928، تتبنى مشروعًا أيديولوجيًا يسعى إلى توحيد المجتمعات الإسلامية تحت سلطة خلافة يحكمها الشريعة.
وأشارت الصحيفة، إلى أن السماح للإخوان بالعمل داخل المساجد والمؤسسات الخيرية والجمعيات الإسلامية في المملكة المتحدة فتح أمامهم نافذة واسعة للتغلغل في المجتمع، في وقت حظرتهم فيه دول عربية رئيسية مثل مصر والسعودية والإمارات والبحرين، بعدما دفعت ثمنًا باهظًا لصعود التيارات المتشددة.
وأوضحت، أن من ضمن أبرز الأمثلة هو عضو الجماعة عبد الرحمن عدنان أبو العلا، الذي فر من مصر إلى لندن قبل محاكمته بتهم تصنيع متفجرات والتخطيط لتخريب منشآت للطاقة، ورغم إدانته لاحقًا غيابيًا والحكم عليه بالسجن سبع سنوات، وفرت له بريطانيا إقامة فندقية لمدة 17 شهرًا أثناء دراسة طلب لجوئه.
وخلال وجوده في لندن، ارتكب جريمة اغتصاب في هايد بارك، وحُكم عليه بالسجن لمدة ثمانية أعوام ونصف.
وأوضحت الصحيفة أن ترحيله كان ممكنًا لو أن حكومة ديفيد كاميرون حظرت الجماعة عام 2015، خاصة بعد أن خلص تحقيق رسمي آنذاك إلى أن الإخوان تعمدوا احتضان خطاب العنف بما في ذلك الإشادة بالعمليات الانتحارية.
وأوضحت الصحيفة، أن ديفيد كاميرون أطلق تحذيرات في ذلك الوقت، عندما أكد أن أيديولوجيا الجماعة تتصادم مع قيم الديمقراطية البريطانية والمساواة وسيادة القانون.
كما كشف عن محاولاتها التأثير على منظمات إسلامية معتمدة لدى الحكومة مثل المجلس الإسلامي في بريطانيا.
وتشير الصحيفة إلى أن عدم حظر الجماعة يدل على مدى تغلغلها داخل المؤسسات البريطانية، في وقت تشهد فيه البلاد توترات متصاعدة.
وأكدت الصحيفة أن حظر الجماعة لم يعد مقتصر على الدول العربية، حيث كشف تحقيق فرنسي نُشر في مايو الماضي، أن الجماعة – من خلال اتحاد مسلمي فرنسا – باتت تسيطر على 139 مسجدًا، وتسعى للتأثير على السياسات المحلية بهدف تطبيع ممارسات دينية تتعارض مع الطابع العلماني للدولة، بما في ذلك فرض الحجاب وبعض الطقوس الدينية.
وتابعت أن ثمة دولتين تُعدّان أبرز معاقل الإخوان في أوروبا: السويد وبريطانيا، ففي الوقت الذي بدأت فيه السويد تحقيقًا رسميًا حول أنشطة الجماعة، لا تظهر أي مؤشرات على تحرك مماثل من جانب لندن.
وأفادت بأن حزب الإصلاح البريطاني بزعامة نايجل فاراج يتعهد بإدراج الإخوان على لائحة الإرهاب في حال وصوله إلى الحكم، معتبرًا أن السماح للجماعة بالعمل داخل البلاد ينطوي على مخاطر تهدد الأمن القومي البريطاني.










0 تعليق