كشف الفنان التشكيلي الكبير الدكتور عبد الوهاب عبد المحسن عن شروعه في كتابة سيرته الذاتية، في مشروع أدبي وفكري يوازي في أهميته مسيرته الفنية الممتدة لأكثر من خمسة عقود.
السيرة - كما يؤكد الفنان - ليست مجرد استعادة للذكريات، بل محاولة لفهم جذور التكوين، وتوثيق المسار الإبداعي من الطفولة وحتى النضج الفني.
من الطفولة إلى الكُتّاب… بذور الوعي الأول
يقول عبدالمحسن في تصريح لـ"الدستور"، إن البداية ستكون من عام 1956، عام ميلاده، حين تشكلت أولى ملامح وعيه داخل فضاء القرية وطقوس الريف يتوقف عند مرحلة الكُتّاب، وما تركته من أثر في وجدانه ولغته ورؤيته للعالم، بما فيها من سرديات وطقوس يومية وحكايات أهل القرية، تلك الحكايات التي -كما يقول - “لم تفارقه في أي مرحلة من مراحل حياته”.
ويشير الفنان إلى أن الفروقات بينه وبين أسرته ظهرت مبكرًا؛ إذ كان أفراد الأسرة منشغلين بشؤون الحياة والعمل، بينما انجذب هو إلى الرسم والتأمل وصناعة عوالم بديلة. “هكذا خرج الفنان من بين تفاصيل صغيرة”، كما يصف نشأته.
الإسكندرية.. بوابة الفن وتكوين الذات
ويوضح عبدالمحسن، أن سيرته ستتضمن مرحلة الثانوية ثم الجامعة في الإسكندرية، وهي المرحلة التي يعتبرها نقطة التحول الحقيقية في مسيرته، هناك بدأت رحلة البحث عن تكوين النفس، ثم الزواج وتكوين الأسرة، قبل أن يتخذ قرارًا حاسمًا بالاتجاه الكامل نحو الفن والتفرغ له.
ثم جاءت الدراسات العليا: الماجستير، فالدكتوراه، ثم التحاقه بالعمل الأكاديمي كأستاذ جامعي، وهي مراحل أثرت تجربته الفنية وأضافت إليها بعدًا معرفيًا وفلسفيًا عميقًا.
سيرة على طريقة «الأيام» لطه حسين
ويؤكد أنه يسعى إلى كتابة سيرته الذاتية على طريقة طه حسين في كتابه الشهير «الأيام»، ليس فقط من حيث الأسلوب السردي، وإنما من حيث عمق التأمل في الطفولة، والربط بين التجربة الشخصية والتحولات الاجتماعية والثقافية.
«أريد أن أكتب نصًا صادقًا، يمسك بالذاكرة من جذورها… طفولتي، الريف، الإسكندرية، الجامعة، الفن، والدروب الطويلة التي صنعت تجربتي».
«دوران الفصول»… معرض يستعيد نصف قرن من الإبداع
يأتي الإعلان عن السيرة الذاتية عقب افتتاح معرض عبدالمحسن الاستيعادي بعنوان «دوران الفصول»، والذي ضم 200 لوحة تشمل الرسم والتصوير والنحت والأعمال المركبة وتجهيزات الفراغ.
المعرض يوثق رحلة تمتد من 1973 - تاريخ أول لوحة رسمها - وحتى عام 2023، في سرد بصري موازٍ يُظهر مراحل التحول في التجربة، من القرية إلى المدينة، ومن التجريب إلى البلاغة في الخطوط واللون.

















0 تعليق