"بازار التصعيد"... تراجع تكتيكي لعدم تغيير القواعد

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
تبدّل المشهد السياسي والأمني بشكل لافت في الساعات الأخيرة، بعدما تراجعت المصادر الغربية والتسريبات الديبلوماسية عن نبرة التصعيد الكبيرة التي أوحى بها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مواقفه الأخيرة.

Advertisement


هذا التراجع لم يأتِ من فراغ، بل بدا وكأنه تصحيح متعمّد لمنسوب التوتر الذي ارتفع بشكل غير محسوب خلال اليومين الماضيين، خصوصًا مع دخول أطراف إقليمية على خط الرسائل المتبادلة بين اللاعبين الأساسيين.

في السياق نفسه، لفت البيان الذي أصدره الجيش الإسرائيلي بعيد خطاب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، والذي حاول من خلاله تبرير عملية الاغتيال الأخيرة، مؤكّدًا في الوقت نفسه أنه ما زال ملتزمًا بالاتفاقات القائمة. هذا النوع من البيانات عادة لا يصدر عن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من دون هدف محدد، ويظهر أن تل أبيب بدورها تحاول ضبط الإيقاع ومنع انزلاق الموقف نحو مواجهة واسعة لا تبدو جاهزة لها في هذه المرحلة.

أمام هذا الواقع المتشابك، يصبح المشهد أكثر وضوحًا: الولايات المتحدة، رغم كل الرسائل التي تُطلق عبر وسطاء وأطراف إقليمية، لا تريد للساحة اللبنانية أن تخرج عن الإطار المضبوط بدقة. هي تريد ضغطًا محسوبًا، وتوتّرًا مضبوط السقف، من دون السماح بانهيار شامل أو انفجار كبير قد يفرض عليها الدخول في مسار سياسي وأمني معقّد هي بغنى عنه الآن. حتى عملية التهويل التي تصدر من هنا وهناك، لا تهدف إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي والسياسي بشكل كامل، بل إلى إبقاء كل الأفرقاء في حالة ترقّب وحذر، من دون تجاوز الخطوط الحمراء التي قد تُفتح معها أبواب حرب لا يريدها أحد.

انطلاقًا من ذلك، فإن كل الحديث المتداول عن حرب شاملة لا يزال يخضع لعوامل كثيرة لم تتحقّق بعد. فالمناخ الدولي غير مهيأ لأي اندفاعة واسعة، واللاعبون الإقليميون تحكمهم حسابات دقيقة لا تسمح بفتح جبهة منفلتة في لبنان. كما أن الداخل اللبناني، بتعقيداته وتركيبته الحساسة، ليس بيئة صالحة لتحمّل حرب من هذا النوع، لا سياسيًا ولا اقتصاديًا ولا اجتماعيًا.

لا يزال لبنان يعيش في منطقة رمادية بين التوتّر المضبوط والتهويل المبرمج، فيما تبقى كل الأطراف مدركة أن تجاوز الخط الفاصل قد يغيّر قواعد اللعبة بالكامل. ولذلك سيستمر هذا النهج المرحلي القائم على الرسائل المتبادلة، التهديد المدروس، والبحث عن مكاسب صغيرة من دون الذهاب نحو مرحلة الانفجار الكبير الذي لم يحن وقته بعد.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق