شهدت المؤسسات الأوروبية حالة من الجدل، خلال الأيام الماضية، بعد صدور تقرير برلمانى جديد بعنوان «Unmasking the Muslim Brotherhood» أو «كشف قناع جماعة الإخوان»، وهو تقرير موسع صدر عن عدد من أعضاء البرلمان الأوروبى بهدف رصد حجم النفوذ الذى تمارسه الجماعة داخل أوروبا، ونوعية الأنشطة التى تغطيها تحت مظلات «مدنية» أو «حقوقية» أو «تعليمية».
وبحسب ما جاء فى التقرير، فإن جماعة «الإخوان»، خلال العقدين الأخيرين، نجحت فى بناء شبكة معقدة ومتشابكة من الجمعيات والمراكز والمبادرات التى تعمل فى عدد من الدول الأوروبية، مستفيدة من التمويل المخصص من الاتحاد الأوروبى لدعم منظمات المجتمع المدنى. ويؤكد معدّو التقرير أن الجماعة تتعامل مع هذا الدعم باعتباره وسيلة لتوسيع حضورها الاجتماعى والسياسى، وليس مجرد إجراء لدعم الجاليات المسلمة أو الأنشطة الثقافية، كما تدّعى مؤسساتها.
وكشف التقرير عن أن أنشطة جماعة «الإخوان» فى أوروبا لا تقتصر على العمل الدعوى أو الخيرى، كما قد يبدو فى الظاهر، بل تشمل ما وصفه النواب بـ«منظومة تأثير ممنهجة»، تعمل عبر: جمعيات تعليمية ومراكز ثقافية تستهدف الشباب، ومؤسسات بحثية تقدّم نفسها بوصفها «مراكز دراسات إسلامية معتدلة»، ومنظمات حقوقية تتحدث باسم الجاليات المسلمة، وكيانات مالية وخيرية تُستخدم كقنوات دعم وتمويل.
ويذهب بعض النواب المشاركين فى إعداد التقرير إلى أن هذه الشبكة تسمح لجماعة «الإخوان» بنسج علاقات مع دوائر سياسية داخل البرلمانات الوطنية والأوروبية، بما يمنحها مساحة للتأثير على النقاشات المتعلقة بـ«الإسلام السياسى» والهجرة وحقوق الأقليات.
وعلق عدد من أعضاء البرلمان الأوروبى على التقرير قائلين: «الخطر لا يكمن فى النشاط الدينى أو الخيرى ذاته، بل فى الطبيعة السياسية للجماعة التى توظّف تلك الواجهات لتحقيق أهداف أوسع». وأشار بعض النواب إلى أن «الإخوان» يعتمدون تكتيك «الاندماج الوظيفى»، أى الاندماج فى المجتمع الأوروبى بهدف التأثير على توجهاته، وليس بهدف الانخراط الطبيعى فيه.
وذكر التقرير أن بعض المنظمات المرتبطة بجماعة «الإخوان» تستخدم «خطابًا مزدوجًا»، أحدهما موجّه للجمهور الأوروبى بشكل معتدل ومنفتح، والآخر موجّه للداخل الإسلامى بنبرة أيديولوجية أو سياسية أكثر تشددًا.
وفى ضوء ما كشفه التقرير، دعا نواب أوروبيون إلى مراجعة آليات منح التمويل الأوروبى للجمعيات التى يُشتبه فى ارتباطها بجماعة «الإخوان»، ووضع قواعد أكثر صرامة لمراجعة خلفيات القائمين عليها. كما طالب آخرون بوضع إطار قانونى موحد على مستوى الاتحاد الأوروبى للتعامل مع الجماعات ذات الطابع السياسى الدينى، بدلًا من ترك الملف لكل دولة بشكل منفصل، ما يسمح بوجود «ثغرات واسعة» تستغلها الجماعة.
- البرلمان الفرنسي يتغلب على الخلافات ويحظر الإخوان.. وأوروبا تتجه لحصار نشاط الجماعة
- البرلمان الفرنسي يقر إدراج الإخوان على قائمة الإرهاب الأوروبية
- من أزمة السكن إلى البرلمان.. 5 أسباب دفعت سانشيز لانتخابات مبكرة
- البرلمان العربي: التحديات تفرض وحدة الموقف وتنسيق التحرك البرلماني دوليا
- عاصم عبد الماجد يفتح النار على الإخوان: «لا سلطان لي عليكم.. وحل أزمتكم مسؤوليتكم»






