عاجل
كيفية الحصول على منحة الزواج من التأمينات.. اعرف التفاصيل«قمر الصيد» في سماء مصر.. موعد اكتمال البدر وأفضل طرق مشاهدتهبثنائية دفاعية.. آرسنال يهزم إيفرتون ويزاحم مانشستر سيتي على صدارة الدوري الإنجليزيأبرزهم إمام عاشور.. غيابات الأهلي أمام كيتارا الأوغندي في الكونفدراليةجاك دورسى يطلق ذكاءً اصطناعيًا يتحدث كالبشر ويعمل دون إنترنتنجم ديدبول.. هوليوود تحتفى باليوبيل الذهبى لرايان رينولدزغلق وتشميع مغسلة مخالفة ورفع الإشغالات بحي ثان الإسماعيليةكيلو الأرز بـ 22 جنيها.. أسعار السلع التموينية فى سوهاج اليوم السبت
الإضافة إلى المصادر المفضلة

تراشق العابرين.. اشتباك (إكس) الأخير في مساحة لا تليق بالمشهد العام

منذ 11 شهر
  1. مقالات
د. باسم عادل

د. باسم عادل

السبت 22/نوفمبر/2025 - 09:57 م 11/22/2025 9:57:34 PM

لا تحتاج مصر في هذه المرحلة إلى كثيرٍ من الجدل لكي تضطرب أجواءها، فالكلمة الآن أصبحت قابلة لأن تُفسَّر بأكثر مما تحتمل، ولأن تنزلق من معنى إلى نقيضه بلسعة إشعار على منصة اجتماعية، وما وقع مؤخرًا على «إكس» بين الكاتب الصحفي الأستاذ مصطفى بكري والأستاذ علاء مبارك ليس حدثًا سياسيًا كبيرًا، لكنه لفتة تكشف حساسية اللحظة، وهشاشة الفضاء العام، وما يمكن أن تُحدثه جملةٌ عابرة حين تجد طريقها إلى عقولٍ مثقلة بالتأويل.
كانت تهنئة الرئيس عبد الفتاح السيسي بعيد ميلاده مناسبة بروتوكولية عادية، تمر كل عام في سياقها الطبيعي، وهي مناسبةٌ للودّ الرسمي لا للقياس، وللمجاملة لا للمفاضلة، ولتهدئة المشهد لا لإشعاله، وكثيرا ما كان المصريون ورموز الدولة وكتاباها ومثقفيها يهنئون الرئيس الراحل حسني مبارك في مناسبات مماثلة، غير أن دخول المناسبة في دائرة ردود وتعليقات متبادلة حوّلها من فضاء التحية إلى فضاء التراشق، ومن مسارٍ هادئ إلى شرارةٍ غير ضرورية، ثم إلى مادةٍ جاهزة لكل من يبحث عن ضجيجٍ في الهواء.
إن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، رغم اختلاف الناس حول سنوات حكمه، لا يزال حاضرًا في وجدان قطاع واسع من المصريين. هذا الحضور ليس ورقةً للاستخدام، ولا متراسًا للدفاع أو الهجوم، بل إرثٌ عام تشكّل عبر عقود، ويجب أن يبقى فوق معارك «العابرين». ومن ثمّ، فإن أي حديث يتعلق باسمه أو بأبنائه يتحرك في مساحة حساسة، يتطلّب قدرًا من الاتزان، لا من التفاعل الانفعالي أو الفكاهي الذي يجرّ خلفه ما لا يقصده صاحبه.
وبالمثل، فإن الإعلامي والكاتب الصحفي الذي ينتمي، أو يُظن أنه ينتمي إلى دوائر قريبة من الدولة، حين يٌدفع إلى سجال، لا يفعل ذلك بصفته الفردية، بل قد يسلط الضوء على تفاصيل ربما تشتت الانتباه عن الجوهر، وقد تُقرأ باعتبارها اضطرابًا بين نخب الصف الأول، أو علامة على ارتباك غير موجود أصلًا.
وبين الطرفين… يضيع المعنى الأكبر... مصر الآن لا تحتاج إلى تراشقٍ بين عابرين في فضاءٍ رقمي، ولا تحتاج إلى صدى خصومة على مناسبةٌ أرى أن صاحبها، فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لا يحتاجها أصلًا ولا ينتظرها من أحد، فالرجل لم يطلب يومًا مجاملةً ولا سعى وراء تهنئة، بل نحن - المصريين - الذين ننتظر أي فرصة لنقول له: شكرًا على إنقاذك لمصر، وعلى إعادتك لها إلى مكانها الذي تستحقه بين مصافّ الدول الكبرى.
إن تهنئة الرئيس السيسي تحمل عند الناس معنًى يختلف عن تهاني الرؤساء السابقين؛ فهي ليست مجاملة عابرة أو تقليدية معتادة، بل امتنانٌ عميق لدوره في حماية حياة المواطنين ووطنهم وأمنهم، حتى وإن تحمّلوا في الطريق عبئًا اقتصاديًا ثقيلًا، فالناس - وإن ضاقت أحوالها - تعرف أن الأمن والأمان والوطن أثمن من كل اعتبارٍ آخر.
إن المسؤولية العامة، لا تحتمل أن يتحول ودٌّ بروتوكولي إلى نافذة يُطل منها البعض على صراعٍ وهمي، سواء لمن عُرف قربه من الدولة أو لمن يحمل إرث رئيس حكم مصر ثلاثين عامًا، وهي تفرض على أصحابها النظر من مستوى أعلى، فالكلمة منهم ليست كالكلمة من غيرهم، وكل حرف محسوب، وكل تعليق قابل لأن يُفهم بغير ما قُصد، وكل انفعال يُعاد تدويره مئات المرّات في فضاءٍ لا يرحم، ولا يعرف سياقًا، ولا يفرّق بين الهزل والجد.
ولذلك، فإن ما جرى ليس أزمة، بل إنذار صامت بأن الفضاء العام يحتاج إلى تهدئة، وأن مصر تحتاج من الجميع دون استثناء أن يرفعوا منسوب الحكمة، ويقللوا منسوب التحدّث من مواقع ردّ الفعل.
إن المشهد العام الحالي أهم من جذوة الاشتباك، حين ننظر من أعلى إلى الصورة، ندرك أن مصر تقف أمام تحديات اقتصادية واجتماعية ضخمة، لا وقت معها لمشاحنات صغيرة، وأن الفضاء الرقمي ليس ساحة مناسبة لإعادة فتح حساسيات قديمة، ولا لتحويل مناسبات رئاسية إلى لافتات للتندر أو للمبارزة. وأن احترام الدولة يقتضي أن تكون كلماتنا جسورًا لا حفرًا، وتهدئةً لا استفزازًا، ومسؤولية لا عبثًا.
والتاريخ، حين يُذكر، يُذكر بوقار، وسيرة الرئيس الراحل محمد حسني مبارك (رحمه الله) تحتاج إلى هذا الوقار في تذكرها، فقد وضع بنفسه في آخر خطاب له معيار ودستور تقييمه، حين قال عبارته الشهيرة: إن هذا الوطن العزيز هو وطني فيه عشت وحاربت من أجله وعلى أرضه أموت وسيحكم التاريخ عليَّ وعلى غيري بما لنا وما علينا).
والحاضر، حين يُخدم، يُخدم بعقل… لا بإشعال حساسيات قديمة، ولا باستعداء شخصيات لها مكانتها في وجدان كثير من المصريين، فيتحوّل احترام الماضي إلى غضب على الحاضر، فليس من الحكمة أن نفتح أبوابًا قد تعيد إنتاج انقسامات غير ضرورية؛ فمصر ليست في مباراة بين الأهلي والزمالك كي تُستثار العصبيات، ولا في ساحة فتنة رياضية تُشعلها مشاعر الانتماء الأعمى، نحن أمام تاريخٍ له رموزه وقيمه، وأمام حاضرٍ له إنجازاته وتحدياته، ولا يليق أن يُستخدم الأول ضد الثاني أو العكس. 
إن استدعاء الرموز - بحب الناس لهم أو باختلافهم حولهم - يجب أن يكون في سياق بناء لا هدم، وفي خدمة المشهد العام لا في إشعاله؛ فالتاريخ ملك للجميع، والحاضر مسؤولية الجميع.
والوطن، حين يُذكر بهذه الصورة، يحتاج إلى من يجمع لا من يفرّق، ومن يرتفع فوق المعارك لا من يدخلها، ومن يرى أبعد من طيف تعليقٍ قصير يعبر شاشة ثم يختفي، لكنه يترك أثرًا في القلوب لا يليق بوقته ولا بسياقه.
إنني أتحفّظ على أي تراشقات اتخذت معنى التنمّر والعصبية والانتماء القبلي والأصول والروابط العائلية، سواء صدرت من بعض المتابعين أو المعلّقين؛ وللأسف، فقد دخلت في هذا الميدان شخصيات لها وزنها وثقلها، بما زاد الأمر اشتعالًا وأشعل الصدور ووسّع الشرخ. وقد بلغني أن المسألة قد تنتقل إلى ساحات القضاء، بينما المشهد – في تقديري – لا يحتاج إلى حكم القاضي بقدر ما يحتاج إلى حكم الضمير، فما تمرّ به مصر الآن لا يحتمل جرّ القضايا إلى المحاكم، ولا مزيدًا من الضجيج الإعلامي الذي يطيل عمر الإشكال ويضاعف أثره، ومن ثمّ، فإنني أقترح على الجانبين غلق هذا الملفّ تمامًا، وترك الأمر لحكم الضمير، ولرأي الناس، ومن قبل ذلك كله لحكم الله سبحانه وتعالى.
وفي النهاية، يبقى اشتباك «إكس» الأخير درسًا بسيطًا مفاده، أن الكبار لا يقفون في معارك صغيرة، ولا يسمحون لكلمات عابرة أن تتحول إلى سياطٍ على ظهر المشهد العام.
ومصر - وهي فوق الجميع - أحقّ بأن نحفظ لها هدوءها، ونصون مساحتها، ونعلو فوق كل ما لا يليق بها.
 

ads
✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة