شهدت فيينا انعقاد الاجتماع السادس رفيع المستوى لحوار الطاقة بين منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وأمانة منتدى الدول المصدرة للغاز، في لقاء أكد من جديد أهمية التنسيق بين أكبر تجمعين للدول المنتجة للنفط والغاز في العالم، والتعامل مع تسارع الطلب العالمي على مصادر الطاقة الهيدروكربونية.
أزمة غاز حادة تحتاج 11 تريليون دولار
ترأس اللقاء كل من الأمين العام لأوبك، هيثم الغيص، والأمين العام لمنتدى الدول المصدرة للغاز، المهندس محمد هامل، واستعرض الجانبان أحدث تطورات الأسواق، والتوقعات بعيدة المدى، وتعزيز التعاون في مجال البيانات والأنشطة المشتركة استعدادًا لمؤتمر المناخ COP30.
وخلال كلمته، أكد "الغيص" أن الطلب على النفط والغاز لا يزال في تصاعد مستمر، مشيرًا إلى أن الاستهلاك العالمي للغاز سيزيد بنسبة 1.6% في 2025، بينما سيزداد الطلب على النفط بمقدار 1.3 مليون برميل يوميًا، في رقم قياسي يتكرر عامًا بعد عام.
وتوقع تقرير "توقعات النفط العالمية" الصادر عن أوبك أن يتجاوز الطلب العالمي على الطاقة نسبة 23% بحلول 2050، مع بلوغ استهلاك النفط 123 مليون برميل يوميًا، واستمرار هيمنة النفط والغاز على أكثر من نصف مزيج الطاقة العالمي.
شدد "الغيص"، على أن الابتكار والتكنولوجيا يمثلان حجر الأساس لتقليل الانبعاثات وضمان تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، كما دعا إلى تبني نهج واقعي ومتوازن يضمن أمن الطاقة العالمي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في آن واحد.
ودعا إلى خلق مناخ استثماري داعم على المدى الطويل، يتمتع بالتمويل الكافي والوضوح التشريعي، مشيرًا إلى أن التواصل المبني على الحقائق بات ضرورة استراتيجية تخدم مصالح المنتجين والمستهلكين معًا.
من جانبه، أكد المهندس محمد هامل أن الغاز الطبيعي ما زال يُعد أسرع أنواع الوقود الهيدروكربوني نموًا، ولعب دورًا محوريًا في ضمان التنمية المستدامة وأمن الطاقة.
وأوضح أن استخداماته لا تقتصر على توليد الكهرباء والصناعة، بل تمتد لتشمل تلبية الاحتياجات المنزلية للطهي والتدفئة والتبريد، وخاصة في الدول النامية.
وأشار إلى تقرير "توقعات الغاز العالمية 2050" الصادر عن المنتدى، والذي يتوقع ارتفاع الطلب على الغاز بنسبة تفوق 32%، مدفوعًا بنمو سكاني واقتصادي متسارع وارتفاع مستويات المعيشة.
أبدى "هامل" قلقه إزاء عدد من السياسات الأوروبية، مثل لائحة انبعاثات الميثان وآلية تعديل حدود الكربون، محذرًا من آثارها السلبية على أمن الطاقة العالمي والتعاون الدولي، خاصة في ظل تأثيرها خارج حدود الاتحاد الأوروبي.
وحذرت المنظمتان من استمرار ضعف الاستثمارات، على الرغم من التوقعات الإيجابية للطلب، إذ أشار تقرير منتدى الغاز إلى ضرورة استثمار 11.1 تريليون دولار أمريكي لضمان إمدادات الغاز المستقبلية، فيما قدر تقرير أوبك احتياجات صناعة النفط بنحو 18.2 تريليون دولار حتى 2050.
أثمر الاجتماع عن تعزيز التنسيق الفني والبحثي بين أوبك ومنتدى الدول المصدرة للغاز، وأكد المشاركون أهمية استمرار الحوار والتنسيق، خاصة في ظل التحديات المناخية والتكنولوجية والاقتصادية التي تواجه الصناعة.
ويُنتظر أن يكون عام 2026 محطة جديدة في توسيع هذا التعاون، الذي يتجاوز التنسيق التقليدي ليشكل دعامة للاستقرار الطاقوي العالمي وسط عالم يتغير بوتيرة متسارعة.
- تقلبات حادة تضرب سوق الغاز العالمي قبل أسبوع تداول جديد
- وكالة الطاقة الدولية تحذر من ثبات انبعاثات الميثان عند مستويات قياسية
- وزير البترول السابق لـ تحيا مصر: خط الغاز الإسرائيلي عاد الضخ لمصر بكامل قوته وبسعر أقل من العالمي
- كشفت عن رصيد مخزون العالمي.."الطاقة الدولية": الإفراج عن 325 مليون برميل نفط منذ مارس
- تحرك مصري يوناني لتعزيز تجارة الغاز وتأمين الطاقة





