ما يعيشه أهالي الجنوب حاليا، يُمكن توصيفة بأنّه احتلال عن بعد من قبل المسيّرات الإسرائيلية، التي تقوم في بعض البلدات بفرض وجودها على الأهالي، ولو لم تكن مسيّرات مسلّحة، إذ يفرض هذا النوع من المسيّرات حربا نفسية صعبة جدًا، لا يقل أثرها أبدا عن الحرب المادية.
وحسب دراسة اطّلع عليها "لبنان24"، فان التعرض المستمر لطيران المسيّرات يؤدّي إلى توتر مزمن، نوبات قلق، ونمط سلوكي انكماشي، ما يجعل القرى والمناطق التي تتعرّض لهذه الطائرات أقل قدرة على الاستمرار في نشاطها اليومي الطبيعي. الصوت الخفي للمحركات، الومضة العابرة من كاميرا ليلية، أو مجرد "حضور" مرئي فوق الحي يغيران من إيقاع الحياة.
على الارض، يروي سكان مناطق جنوبية كيف أن المسيّرات لا تتركهم يشعرون بالأمان. في بلدة صغيرة قد يكون وجودها يومياً كافياً لإيقاف الأسواق المبكرة أو إلغاء زيارات أهلية، لأن الخوف من أن يصبح أي جهاز، أو أي حركة، هدفاً للرصد يثني الناس عن مواصلة حياتهم. هذا ما سمّاه البعض "احتلالاً عن بعد" بالمعنى النفسي والعملي معًا، أي لا تحتاج القوة المسيطرة إلى أي نقطة وجود على الأرض طالما كانت السماء مسيّرة ومترابطة بمنظومات استخباراتية يمكنها أن توقع أو تمنع أو تُهيئ الضربة في الوقت المناسب.ما يجري في الجنوب ليس مجرد تطور تقني في أدوات القتال، بل تغيير جوهري في طريقة فرض السيطرة على البشر والمكان. المسيّرات تعمل كعيون متواصلة، كقاعات استجواب جوية، وكأدوات تقييد يومية للحياة المدنية.
إقرأ أيضاً

