المؤشر الأول: إسرائيل تتقدم ولا تتراجع
تقول مصادر معنية بالشأن العسكري لـ"لبنان24" إن أخطر ما يظهر على الأرض هو اتجاه إسرائيل إلى تعميق عملياتها داخل الجنوب، سواء عبر توسيع نطاق الاستهدافات أو تكريس وجودها في مناطق دخلتها وسيطرت عليها خلال العمليات البرية.
المشكلة هنا لا تتعلق بما يحدث عند الحدود فقط، فكلما ثبّتت إسرائيل وجودها في نقطة جديدة، انتقلت دائرة الخطر عملياً إلى المنطقة التي تقع خلفها، ما يعني أن قرى كانت تُعتبر سابقاً بعيدة نسبياً عن خطوط المواجهة قد تجد نفسها أقرب إليها.
ويزداد هذا السيناريو خطورة إذا اتجهت إسرائيل إلى توسيع المناطق العازلة أو إنشاء أحزمة أمنية إضافية. عندها لن يكون السؤال فقط عن موعد انتهاء الحرب، بل عن شكل الخريطة الميدانية التي ستبقى بعدها، وعن مصير القرى التي ينتظر أهلها العودة إليها.
المؤشر الثاني: المفاوضات لا تتحرك
في المقابل، لا يظهر المسار السياسي تقدماً يوازي سرعة التطورات العسكرية.
المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ما زالت تدور في دائرة المراوحة، فيما يعني غياب الحل السياسي عملياً منح الميدان وقتاً إضافياً لفرض وقائع جديدة.
وعليه، تزداد المشكلة عندما تتحدث إسرائيل عن ظهور "تهديدات جديدة"، لأن هذا الخطاب غالباً ما يُستخدم لتبرير القيام بعمليات واستهدافات إضافية.
وهكذا، تصبح المعادلة أكثر تعقيداً: لا اتفاق يوقف الحرب، ولا هدوء يسمح بتسريع الاتفاق، فيما تستمر العمليات العسكرية في تغيير الواقع على الأرض.
المؤشر الثالث: عقدة سلاح حزب الله
أما العقدة الثالثة، فهي الأكثر تعقيداً داخلياً، فـ"حزب الله" لا يبدي استعداداً حتى الآن للانتقال إلى مقاربة جديدة في ملف سلاحه، ويتمسك برفض مناقشة هذه المسألة في ظل استمرار الاحتلال والعمليات الإسرائيلية.
وهنا يدخل الجنوب في دائرة يصعب كسرها: الحزب يربط البحث في سلاحه بانتهاء الوجود الإسرائيلي، بينما تربط إسرائيل عملياتها باستمرار ما تعتبره تهديداً عسكرياً من الحزب.
المشكلة الأكبر أن استمرار هذه الحلقة يعني تأخير عودة السكان إلى بلداتهم، وإبقاء مناطق واسعة تحت خطر الغارات والتوغلات، وربما نقل خطوط المواجهة تدريجياً إلى نقاط جديدة.
وعليه، فإنّ المؤشرات الثلاثة لا توحي حتى الآن بأن الجنوب يسير نحو نهاية سريعة للحرب، إذ أنه في استمر التقدم الإسرائيلي، وبقيت المفاوضات متعثرة، وظلت عقدة السلاح بلا معالجة، فقد تكون المرحلة المقبلة أكثر حساسية، مع خطر تكريس واقع ميداني جديد يصعب التراجع عنه لاحقاً.
بمعنى آخر، قد لا تكون المشكلة في أن حرب الجنوب مستمرة فحسب، بل في أنها قد تكون في طور التحول إلى حرب أطول وأكثر اتساعاً وتعقيداً.
- الخضر يستأنفون التحضيرات اليوم.. والرحلة إلى بوجمبورا غدًا
- مدبولي من الأمم المتحدة: مصر تحتفظ بحقها في حماية أمنها المائي.. وتنمية أي طرف لا تكون على حساب الآخرين
- ما دلالة تحركات الوزير بدر عبد العاطي في نيويورك؟
- مصر في الأمم المتحدة.. علاقات راسخة ومباحثات تعكس الحضور القوي
- خنشلة.. حريق في سوق الجملة للخضر والفواكه بالحامة













0 تعليق