الرباط: رأى قيادي في حزب الأصالة والمعاصرة الذي تصدر نتائج الانتخابات في المغرب، أن الحكومة الجديدة ستولي اهتماما كبيرا لمحاربة الفقر ولقضايا الشباب والاستثمار، بينما قال محلل سياسي إنها مطالبة بخلق توازنات غير تقليدية في ظل تحديات ستواجهها بالمرحلة المقبلة.
يأتي ذلك بينما تتواصل في المغرب مشاورات تشكيل الحكومة بعد تكليف عاهل المغرب محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري برئاسة الحكومة، كأول امرأة تتولى هذا المنصب في المملكة، إثر تصدّر حزبها “الأصالة والمعاصرة” الانتخابات.
مقاعد البرلمان
وحصل الأصالة والمعاصرة على 97 مقعدًا من أصل 395، متبوعا بحزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، تلاه حزب الاستقلال بـ65 مقعدًا، ثم حزب العدالة والتنمية بـ54 مقعدا، ما جعل تركيبة مجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان) تتغير بالمقارنة مع التركيبة السابقة.
ووفق وزارة الداخلية، حل حزب الحركة الشعبية في المرتبة الخامسة بالانتخابات، حيث حصل على 29 مقعدًا، والاتحاد الاشتراكي على 26 مقعدًا، والتقدم والاشتراكية على 19 مقعدًا.
وحقق حزب الاتحاد الدستوري 17 مقعدًا، وتحالف اليسار 8 مقاعد، والحركة الديمقراطية الاجتماعية 8 مقاعد، وجبهة القوى الديمقراطية مقعدين، وحزب الإنصاف مقعدين.
وأشارت الوزارة إلى أن حزبي الديمقراطيين الجدد والوحدة والديمقراطية حصل كل منهما على مقعد واحد.
“تصحيح المسار”
وتعقيبا على ذلك، قال هشام صابري، القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، إن ما يهم حزبه هو كيفية العمل خلال المرحلة المقبلة.
وأكد صابري، وهو كاتب الدولة المكلف بالشغل بالحكومة المنتهية ولايتها، أن حزبه يهدف إلى اعتماد سياسات عمومية ناجعة.
وأعرب عن تفاؤله بالتجربة الحكومية الجديدة على مستوى محاربة الفقر، ومساعدة الشباب، والعناية بقضايا المرأة، والارتقاء بالبلاد على مستوى مجموعة من المؤشرات الدولية، لتكون في مصاف الدول الصاعدة.
وأضاف أن حزبه سيحاول تصحيح المسار في مجموعة من السياسات العمومية، وإدخال بعض التعديلات عليها، مثل الاهتمام بالطبقات الهشة، وتقوية الطبقة المتوسطة.
وأكد على ضرورة تعزيز الاستثمار، سواء العمومي أو الخصوصي، وتنمية مناخ الأعمال في البلاد ليكون أكثر جاذبية للاستثمار، بهدف خلق فرص الشغل أكثر.
“اعتراف بالخطأ”
بدوره، قال إدريس قسيم المحلل السياسي المغربي: “يمكن تفسير احتلال أحزاب الأغلبية للمراتب الثلاث الأولى في الانتخابات في كون هذه الأحزاب وظفت خلال الحملة الانتخابية إمكانات مهمة على مستوى التمويل”.
وأضاف قسيم أن ما يفسر تصدر تلك الأحزاب أيضا “كونها انتبهت إلى أهمية تقديم بروفايلات (شخصيات) سياسية مقبولة، وتتمتع بشعبية لدى المواطنين”.
ورأى أن “هذه الأحزاب قدمت وعودا انتخابية تقترب مما هو مقبول وقابل للتطبيق، وتبتعد عن الوعود المبالغ فيها، خاصة الأصالة والمعاصرة”.
وبشأن حزب العدالة والتنمية، قل المحلل إنه “تبنى خطابا سياسيا واقعيا وبراغماتيا، حيث لم تتوان قياداته عن الاعتراف بالأخطاء التي ارتكبها الحزب”.
واعتبر قسيم أن “هذا المستوى من الخطاب لقي قبولا، ونجح الحزب من خلاله في خلق حالة مصالحة مع فئات واسعة من الناخبين”.
واعتبر أن “الحزب ارتكز على الرأسمال السياسي والرمزي والكاريزيمي الذي يحوزه زعيمه عبد الإله بنكيران، والذي ساهم في العودة القوية للحزب مقارنة مع انتخابات 2021”.
كما رجح “أن يكون التمايز السياسي في البرلمان المقبل أكثر وضوحا، خاصة بعد إعلان حزب العدالة والتنمية التموضع في المعارضة”.
ورأى أن “الحكومة ستسعى إلى مواجهة حالة الجاهزية التي عبر عنها حزب العدالة والتنمية، ما سيرفع حدة الاستقطاب داخل قبة البرلمان”.
وعاد حزب العدالة والتنمية إلى الأحزاب المتصدرة للشأن السياسي في المغرب، بعدما انتقل إلى رابع قوة برلمانية خلال 2026 بـ54 مقعدا، بينما حصل على 13 معقدا بانتخابات 2021.
وشكل بنكيران أحد المفاتيح الرئيسية لهذه العودة، مع تمكنه من استعادة القوة التنظيمية والمبادرة السياسية.
تحديات مقبلة
وعن تحديات المرحلة القادمة، قال المحلل إن “الحكومة المقبلة ستواجه تحديات التكيف مع الوضعية الدولية الصعبة والمعقدة”.
وأضاف أن “الحكومة مطالبة بخلق توازنات اقتصادية اجتماعية غير تقليدية، يمكن أن تكفل الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة وأنها مطالبة بالقيام باستثمارات ضخمة مرتبطة بمونديال كرة القدم 2030”.
ووفق قسيم، فإن “أهم تحد ستواجهه الحكومة هو حالة العزوف السياسي والانسحاب من المجال العام الذي عبرت عنه بشكل جزئي نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة (نحو 39 بالمئة)”.
كما لفت إلى أن “استمرار الخط التنازلي للمشاركة السياسية سيخلق حالة إحراج سياسي عميقة للدولة”.
ويرأس الحكومة المنتهية ولايتها، عزيز أخنوش، زعيم “التجمع الوطني للأحرار”، ضمن ائتلاف حكومي يضم أيضًا حزبي “الأصالة والمعاصرة” و”الاستقلال”.
وتصدر انتخابات أيلول/ سبتمبر 2021، حزب “التجمع الوطني للأحرار” النتائج بـ102 مقعد، تلاه “الأصالة والمعاصرة” بـ86 مقعدا، ثم “الاستقلال” بـ81.
وينص الفصل 47 من الدستور المغربي على أن يعيّن الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب، فيما يعيّن أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.
وكانت وزارة الداخلية المغربية أعلنت الخميس، تصدر “الأصالة والمعاصرة” الانتخابات البرلمانية.
وتحتاج الأغلبية داخل مجلس النواب إلى 198 مقعدا على الأقل، ما يفتح المجال أمام مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي.
(الأناضول)
- خاسف يقترب من الانتقال إلى أهلي بنغازي الليبي
- إسبانيا.. تفكيك شبكة دولية لتهريب الكوكايين وغسل الأموال تمتد إلى دبي
- ميلوراد دوديك زعيم الانفصاليين لصرب البوسنة يعلن فوز حزبه في الانتخابات
- أيزنكوت يهاجم نتنياهو: من يهرب من المسؤولية لا يستطيع منع الكارثة المقبلة
- واشنطن تسحب جميع قاذفاتها المتمركزة في قاعدة فيرفورد البريطانية














0 تعليق