تبقى حرب أكتوبر 1973 واحدة من أكثر اللحظات حضورًا فى الذاكرة المصرية والعربية، ليس فقط بما حققته القوات المسلحة المصرية على أرض المعركة، وإنما بما أحاط بها من قرارات سياسية وخطط عسكرية وتحركات دولية سبقت ساعة الصفر وامتدت آثارها إلى ما بعدها، ومن بين الكتب التى حاولت الاقتراب مبكرًا من كواليس تلك الأيام، يأتى كتاب «وثائق حرب أكتوبر» للكاتب الصحفى موسى صبرى، الذى صدر بعد الحرب بفترة قصيرة، مستندًا إلى لقاءات مع عدد من أبرز صناع القرار وقادة المعركة.
صدر الكتاب عن المكتب المصرى الحديث، وتثبت فهارس دار الكتب وجود طبعة ثالثة صدرت سنة 1975، قبل أن يعاد نشره عن مؤسسة أخبار اليوم عام 1977، فيما تسجل فهارس مكتبية الطبعة الثانية الصادرة بالقاهرة عام 1974 فى 655 صفحة.
9 أشهر لجمع وثائق الحرب
لم يعتمد موسى صبرى فى كتابه على سرد صحفى سريع لما جرى فى أكتوبر، وإنما أمضى، بحسب التعريف المنشور للكتاب، قرابة تسعة أشهر فى جمع مادته وإجراء اللقاءات والاتصال بالقيادات السياسية والعسكرية، كما زار جبهة القتال أكثر من مرة.
والتقى موسى صبرى الرئيس محمد أنور السادات فى حديث مطول استمر نحو ثلاث ساعات، وحصل منه على شهادات خاصة حول مراحل اتخاذ قرار الحرب، كما عقد أكثر من لقاء مع وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة المشير أحمد إسماعيل على امتداد أكثر من عشر ساعات.
وامتدت لقاءاته إلى مجموعة من كبار قادة حرب أكتوبر، من بينهم الفريق محمد عبد الغنى الجمسى، واللواء سعد مأمون، واللواء فؤاد عزيز غالى، واللواء عبد رب النبى حافظ، واللواء حسن سعده، بما جعل الكتاب يجمع بين الرواية السياسية وشهادات عدد من الذين شاركوا فى إدارة العمليات على الأرض.
كيف اتخذ قرار السادس من أكتوبر؟
يخصص الكتاب مساحة مهمة لمسار اتخاذ قرار الحرب، والظروف التى أحاطت بالساعات الأخيرة السابقة لبدء العمليات، ويقدم شهادة الرئيس السادات حول يوم السادس من أكتوبر واستعداده للذهاب إلى غرفة العمليات.
ومن بين التفاصيل التى نقلها موسى صبرى عن السادات، حديثه عن لقائه بالفريق أحمد إسماعيل قبل ساعة الصفر، وانتقاله بعد ذلك إلى غرفة العمليات لمتابعة بداية القتال، وهى شهادة أعادت صحف ومصادر مصرية نشر أجزاء منها لاحقًا باعتبارها من الروايات المباشرة للسادات حول الساعات التى سبقت الحرب.
ولا يقف الكتاب عند قرار بدء الحرب، وإنما يحاول رسم صورة أوسع للمرحلة السياسية التى سبقتها، وطريقة تعامل القيادة المصرية مع حالة اللاسلم واللاحرب التى أعقبت نكسة يونيو 1967 وحرب الاستنزاف، وصولًا إلى قرار اللجوء إلى العمل العسكرى لاستعادة الأرض وتحريك الموقف السياسى.
الخطة 200.. ماذا كان يجرى قبل الحرب؟
ومن الموضوعات اللافتة التى يتضمنها «وثائق حرب أكتوبر» ما تشير إليه ببليوجرافيا دار الكتب المصرية عن كشفه لخطة دفاعية سابقة حملت اسم «الخطة 200»، وهى واحدة من الوثائق التى استخدمها المؤلف فى تتبع تطور التفكير العسكرى المصرى قبل الوصول إلى خطة حرب أكتوبر.
وتنبع أهمية هذه الجزئية من أنها تضع حرب أكتوبر داخل مسار ممتد من إعادة بناء القوات المسلحة وتطوير الخطط والتصورات المتعلقة بمواجهة إسرائيل، فلا تظهر الحرب بوصفها قرارًا مفاجئًا، وإنما باعتبارها نتيجة لسنوات من الإعداد والتغيير فى الفكر والتخطيط العسكرى.
محضر اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة
كما أنه يضم المحضر الكامل لاجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال أكتوبر 1973، وهو ما يمنح الكتاب قيمة وثائقية خاصة عند قراءة النقاشات والقرارات العسكرية التى دارت خلال أيام الحرب.
وهنا تتجاوز قيمة «وثائق حرب أكتوبر» مجرد الحكايات الشخصية للقادة، إذ يحاول موسى صبرى الاعتماد على الوثيقة الرسمية إلى جانب الشهادة المباشرة، رابطًا بين القرارات السياسية فى القاهرة وما كان يجرى على الجبهة.
السياسة والمعركة فى كتاب واحد
قسم موسى صبرى مادته بما يسمح بتتبع أكثر من مستوى للحرب؛ فهناك الجانب السياسى المصرى والعربى والدولى، وهناك الجانب العسكرى المرتبط بالمعركة على الجبهة المصرية، إلى جانب شهادات القادة والوثائق التى حصل عليها خلال عملية إعداد الكتاب.
- علماء يعيدون بناء وجه رجل من السكان الأصليين للإكوادور عمره 3000 عام
- اندلاع اشتباكات بين القوات اليمنية والحوثيين في الجبهة الشرقية لمدينة تعز
- وسائل إعلام سورية: قوات العدو الإسرائيلي تتوغل في قرية الأصبح بريف القنيطرة
- خالد دومة يكتب: أدباء على حافة الهاوية.. نجيب سرور الثائر (1)
- المرشح اليميني فلافيو بولسونارو يتقدم على الرئيس لولا دا سيلفا بعد فرز أكثر من 10% من أصوات انتخابات البرازيل
















0 تعليق