نتنياهو والطيار «أبو فانيلا»: «بشرى للسباكين»! ببغاء البيت الأبيض تسيطر … وابتسم لكاميرات «دولة الرئيس»

منذ ساعة

عمليا بدون خجل، أو وجل، أو تردد، تقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبني رواية بنيامين نتنياهو، حول حادثة الطائرة، التي انشغلت بها على مدار خمسة أيام كل قنوات الشبكات التلفزيونية العالمية من «الجزيرة» التي تابعت الحادثة الغامضة لثلاثة أيام إلى شبكة «كان» ومراسليها في واشنطن.
محطة «سي أن أن» المحرومة من «دخول جنة البيت الأبيض» بثت تصريح ترامب حول وجود «دور إيراني محتمل»، في محاولة خطف الطائرة.
المشهد يشبه أيام «اللولو»، التي سبقت إعلاميا وغربيا قصة «أسلحة الدمار الشامل» في العراق.
لو كنت أمريكيا لخجلت جدا من رئيسي، ومن البيت الأبيض، الذي تحول إلى مجرد «ببغاء» يلقنها المحتال والمجرم الدولي بنيامين نتنياهو!
كل ما حصل في «قمرة القيادة» مسجل حرفيا في صندوق الطائرة الأسود.
الكابتن الطيار الأردني يوسف الهملان ظهر جريئا كعادته، وهو يقدم لقناة «العربية» شرحا مفصلا مضمونه الملخص «سيناريو السباك الإسرائيلي واقتحام المقر والصعود بالطائرة مستحيل فنيا»!
و عليه، يصبح السؤال: لماذا ينهمك الجميع بنسج حكايات تشبه الأفلام الهندية وقبل التحقيق؟!
بعيدا عن الحادثة وتفاصيلها والتحقيقات التي سترافقها يمكن رصد فيلم هندي غير محبوك بامتياز من الصنف الذي يعلم فيه البطل متأخرا أن والده موظف الجمارك قتله رئيس البلدية الفاسد، فيما توفيت والدته حسرة قبل أن تلتقطه زوجة خاله.

حكاية «الفتى السباك»

قناة «فوكس نيوز» قررت استضافة رواية نتنياهو المختلة المريضة بعنوان «مساعد الطيار تأثر بأفكار دينية إسلامية متطرفة».
للمرة الأولى نرصد رئيس وزراء دولة استهدفت طائرة تحمل مواطنيها يعلن مسبقا عن نتائج التحقيقات قبل أن يجرى أي تحقيق!
نتنياهو ذاته الحاصل على بطولة العالم في الكذب، سأله مذيع «فوكس نيوز»: هل إيران وراء العملية؟ فأجاب «من المبكر الحكم»، فيما يسارع رئيس أكبر دولة في العالم للقول «يبدو أن إيران وراء الحادثة».
لاحقا، يظهر ترامب الإعجاب بـ»الفتى الإسرائيلي أبو الفانيلا»، الذي تمكن – وفقا للقناة الإسرائيلية 14 – من اقتحام قمرة القيادة، ثم السيطرة على الانتحاري، ولاحقا تغيير وضع الطائرة من الهبوط الحاد إلى الارتفاع.
القناة 14 حضرت أثناء استقبال نتنياهو لـ»الفتى المنقذ»، الذي يعمل سباكا في المستوطنات في الأصل، ثم ظهر مع لطخة دماء.
سيناريو محكوم بالفبركة، يصلح للنسخة الهندية من هوليوود على طريقة قناة «أم بي سي أكشن» أو يقترب من صيغة ذلك الفيلم الشهير على شبكة «نتفليكس»، حيث ممرضة تلعب فيديو طيران تمكنت من التسلل للقمرة والهبوط بطائرة بعد خطفها، فصفق لها الجميع.
أحد الخبثاء أدلى بتعليق إلكتروني طريف، بعد حادثة السباك، الذي تحول فجأة إلى طيار واستقبله بنيامين نتنياهو، وإحدى المعلقات زفت البشرى لشريحة «المواسرجية والسباكين»، حيث تبين أنهم يستطيعون الحصول على وظائف في شركات الطيران بعد الآن، بمعنى مرافقة «سباك» لكل رحلة بدلا من الأمن الوقائي احترازا لسيناريو «اختطاف الطائرة».
بعد الفيلم الإسرائيلي تسأل الروح البشرية: كيف ولماذا هزمنا هؤلاء المحتالون؟!

ابتسم لكاميرا الرئيس

يستمر الشعب الأردني في الملاحظة: كاميرات مع كامل أطقمها تمثل التلفزيون الأردني تحرص على مرافقة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وهو يقوم بجولاته الميدانية.
لا نعرف سببا يدفع أي مهتم في الجولات الميدانية وعنوانها التفقد، وأحيانا التفتيش والبحث عن القصور الى مرافقة كاميرات تبرز ذلك الحدث الجلل والعظيم.
ثمة مبالغة في تغطية «جولات الرئيس» الميدانية وشعار كاميرات الحكومة هنا «ابتسم. أمامك كاميرات ترافق دولة رئيس الوزراء».
يحصل ذلك مع أن وزراء لا يعرف الناس وجوههم إطلاقا زرعوا أكثر من 6 آلاف كاميرا ذكية لرصد مخالفات الشعب تطبيقا لمبدأ «الكاميرا الخفية».
كاميرات المخالفات والغرامات «سرية وخفية»، وجولات رئيس الحكومة ليست كذلك.
تلك مفارقة لا يمكن رصدها إلا مع حكومات التمكين والتحديث، فيما يظلم الطاقم الوزاري، لأن الشعب لا يعرف عن نشاطه أي معلومة.
الجولات الميدانية في المناسبة جيدة وممتازة، وأثارها محدودة في الواقع لأن الوزير المختص والأمين العام المختص والمدير صاحب الاختصاص لا يرافقون رئيس الوزراء في تلك الجولات. ولأن وزارة المالية لا تجد المال الكافي الذي يمول الوعود والالتزامات «الإصلاحية»، التي تتصدر خلال تلك الجولات الميدانية.
للعلم: كل كاميرا متجولة من كاميرات التلفزيون الأردني يرافقها 5 من أفراد الطاقم ومع السائقين والمراسلين والمرافقين المدنيين والعسكريين يصبح الزحام هو عنوان ما تسمية الحكومة «جولات ميدانية».
وسط هذا الزحام يصبح السؤال: أين التفقد والتفتيش الإداري؟ كيف ترصد وسط الكاميرات عناصر القصور، ثم تعالج؟
وجود عدد كبير من المرافقين يعني أن التفقد هنا بمعنى التفتيش والتدقيق في التفاصيل يفقد أهميته وقيمته، والدليل أن كاميرات فضائية «المملكة» وهي تستعرض لنا جولات رئيس الحكومة لا تنقل أي لقطات حية عن «حوارات مباشرة وحيوية وصريحة» تجري بين رئيس الحكومة والناس العاديين ولا تنتقل الميكروفونات للتحدث مع «وزير المالية».

 مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق