بسام البدارين
عدم تمكن وزارة حسان من الحصول على الموعد الذي يلائمها في توقيت انعقاد الدورة مؤشر إضافي على أن أجهزة ومؤسسات أخرى في الدولة بدأت تتراكم لديها ملاحظات على أداء الحكومة.
عمان ـ «القدس العربي»: حتى اللحظة الأخيرة مع منتصف الأسبوع، بقيت وزارة الرئيس الدكتور جعفر حسان في الأردن تفضل خيارا يقضي بانعقاد الدورة العادية للبرلمان يوم 18 تشرين الأول/أكتوبر، لكن الإرادة الملكية صدرت بانعقاد الدورة يوم 2 تشرين الثاني/نوفمبر.
يعني ذلك مهلة إضافية لأسبوعين كانت تريد الحكومة التحضير خلالهما للميزانية المالية الجديدة للعام المقبل.
اقتراحات التواقيت مرجح أنها لم تضبط على الساعة التي قررتها حكومة حسان.
يؤشر الترتيب على وجود مسار آخر في دوائر القرار والدولة له رأي محدد أو مختلف عن تقدير الحكومة الزمني خصوصا وأن الدورة العادية المقبلة ستسبقها سلسلة تغييرات يعتقد أنها مرتبطة بالتحديات والأولويات التي ظهرت مؤخرا على الصعيد الإقليمي وعلى صعيد ملف القضية الفلسطينية والصراع الذي بات مفتوحا وعلنيا مع حكومة اليمين الإسرائيلي.
بعيدا عن الاعتبارات السياسية والأمنية والدبلوماسية الإقليمية، يمكن القول إن حكومة حسان غير مرتاحة لأنها كانت ترغب بانعقاد دورة البرلمان والتقدم بسلسلة وحزمة من مشاريع القوانين الجديدة في موعد مختلف يلائم تحضيراتها لمشروع الميزانية المالية ولمشروع القانون الأكثر حساسية وأهمية، وهو قانون الضمان الاجتماعي الذي أخفقت الحكومة بتمريره مع بداية الصيف خلال دورة استثنائية طارئة للبرلمان ووعدت بتقديمه في الدورة الجديدة، لكنها تبحث الآن في تفصيل صياغات قانونية تؤسس لها رافعة عبر مجلسي الأعيان والنواب تساعدها في فرض تصورها حول الدراسات الإكتوارية التي تحذر من المساس بمستقبل مؤسسة الضمان الاجتماعي.
أحد الاقتراحات في العمق الحكومي هو ذلك الذي يفترض بأن الذهاب إلى سيناريو تعديل وزاري ثالث تستقطب أو تستدرج فيه الأحزاب السياسية وتوزع عليها وخصوصا الأحزاب الوسطية، خمس حقائب وزارية هو مدخل ملائم للحكومة لكي تمضي قدما أولا- بميزانيتها المالية الجديدة، وثانيا- ببعض التشريعات المثيرة للجدل.
تواقيت التعديل الوزاري الثالث الموسع ليست محسومة بعد وطرح الفكرة أقرب إلى مناورة بقاء سياسي يمكن أن يسمح بها بعد عبور الميزانية المالية.
أضعفت الحكومة نفسها بسبب غياب رئيس الوزراء كما يقول عضو البرلمان عبد الناصر الخصاونة عن واجهة الاشتباك التشريعي فيما أضعفت بالمقابل هيبة المجلس حسب النائب فراس القبلان.
في كل حال تبحث الحكومة عن شركاء وحلفاء أقوياء لمشاريعها التشريعية بين النواب خلال الدورة العادية البرلمانية المقبلة. وهي دورة في غاية الأهمية لأنها تتضمن إقرار قوانين ذات صبغة اقتصادية ومالية من الصنف الذي ينعكس على حياة الناس والمواطن.
ولأنها تنعقد في ظل ظرف إقليمي حساس وتعقيدات مفاجئة على صعيد وضع الدول الخليج عموما الاقتصادي والأمني ووضع المنطقة في حالة استمرار الصدام العسكري وغياب الصفقة الشاملة والأهم اعتبارات العداء والخصومة مع اليمين الإسرائيلي حاليا.
الحكومة وبعد فرض توقيت الدورة العادية البرلمانية الجديد يبدو أنها أقل تأثيرا في القرارات والمسارات من أي وقت سابق حيث تنتهي قريبا حكومة حسان من عامها الثاني في الإدارة وتنتقل إلى العام الثالث، وهو عام صاخب اقتصاديا وماليا سيتحدد فيه التوقيت الخاص بإطلاق مشاريع اقتصادية وإستثمارية ضخمة تم إقرارها لا أحد يعلم مصيرها وموقعها بين سلم الأولويات ما دامت الظروف والمناخات الإقليمية مفتوحة على كل الاحتمالات.
عدم تمكن وزارة حسان من الحصول على الموعد الذي يلائمها في توقيت انعقاد الدورة مؤشر إضافي على أن بعض المسارات تراقبها جيدا وأن أجهزة ومؤسسات أخرى في الدولة بدأت تتراكم لديها ملاحظات على أداء الحكومة، خصوصا وأن المنجزات الاقتصادية والتحفيزية تحديدا كانت من العلامات الفارقة في الواقع لكنها لم تشكل أي فارق عند الانعكاس على حياة بسطاء المواطنين وغلاء الأسعار وانخفاض وارتفاع مستوى التضخم. وأيضا على ملفات مثل البطالة، وهو ما ألمح له الخبير الاقتصادي الدكتور أنور الخفش عدة مرات وهو يتحدث لـ«القدس العربي» عن سياسات أقرب إلى نظريات في الإدارة الاقتصادية والإستثمارية والمالية من الصنف الذي لا يمس حياة الفرد والمواطن الأردني، معتبرا أن المواطن وحركته الاقتصادية والمالية جوهر التحديث والتمكين الاقتصادي.
عموما أجندة الحكومة التشريعية والمالية في الأسابيع القليلة المقبلة مع انعقاد البرلمان قبل نهاية العام 2026 ستكون مفعمة بالمحطات لا بل أحيانا بالكمائن التشريعية.
عضو البرلمان المخضرمة الدكتورة ديمةه طهبوب التي تمثل حزب الأمة، ناقشت وصفة الإصلاح والتقييم المستجدة للصندوق الدولي بصيغة غير مسبوقة على صعيد الرقابة، حيث وجهت للحكومة أكثر من 40 سؤالا لها علاقة بالسياسة الاقتصادية وبوصفات صندوق النقد الدولي وتقييمات وتصنيفات البنك الدولي الأخيرة.
لم يكشف بعد النقاب عن إجابات الحكومة على الأسئلة الضخمة التي أثارتها النائب طهبوب. لكنها تعهدت وهذا ما تفعله في الواقع في عدة ملفات، بإطلاع الرأي العام على التفاصيل والبيانات.
وناقشت كل تصريحات الحكومة لا بل أرقامها في البعد المالي والاقتصادي وفي بعد النمو الاقتصادي عبر أسئلة دستورية من الصنف الذي يتوجب على الحكومة التوسع في تفصيلات الإجابة.
- أكثر من 100 ألف مهاجر قانوني في أمريكا يفقدون تغطية الرعاية الصحية
- إيطاليا تخطف تعادلا ثمينا على أرض فرنسا بدوري الأمم الأوروبية
- الاستفادة من حق الصرف والدفع والسحب.. بنك BEA يطلق بطاقات جديدة
- رئيس الفاف يعزي في وفاة عمار بن جدو مدرب اتحاد عنابة لأقل من 17 سنة
- رئيس الجمهورية يجري اللقاء الإعلامي الدوري مع ممثلي الصحافة يوم غد السبت














0 تعليق