لم يكن، بحسب المنظمين، الهدف المعلن مجرد تعداد الأخطاء الحكومية، بل بناء ملف متكامل حول أداء السلطة التنفيذية، يستند إلى أرقام ووقائع ومراجعة للقرارات، ويضع مجموعة واسعة من الملفات أمام النقاش، فالمرصد جمع مقاربات سياسية وقانونية واقتصادية وتقنية في محاولة لإخراج المعارضة من دائرة الخطاب السياسي المباشر إلى مساحة أكثر تخصصاً، حيث يصبح السؤال الأساسي مرتبطاً بما أنجزته الحكومة فعلياً، وما أخفقت في تنفيذه، وما البدائل الممكنة.
وهذا التحول، بحسب مصادر نيابية شاركت في مرصد الحكومة، مهم في الشكل السياسي للمعارضة، لأن وظيفة التكتل النيابي لا تنتهي عند التصويت أو إصدار البيانات، فالمعارضة داخل النظام البرلماني يفترض أن تمتلك أدوات لمراقبة السلطة التنفيذية، وأن تستخدم السؤال والاستجواب والمراجعة القانونية والاقتراح التشريعي، وأن تضع أمام الرأي العام صورة مستمرة عن أداء الحكومة.
من هنا، اكتسب مرصد الحكومة دلالته من تعدد الملفات التي تناولها، حيث حضرت السياسة الخارجية والمفاوضات وحصرية السلاح إلى جانب العلاقة مع سوريا وملف النزوح وصولا الى الاقتصاد، والتدقيق الجنائي والودائع والموازنة والإيرادات الضريبية والتعيينات و الكهرباء والطاقة، والصحة والتربية والقضاء، وصولاً إلى المسائل الدستورية والرقابة البرلمانية، لكن أهمية هذه الملفات لا تكمن في كثرتها بقدر ما تكشفه عن محاولة بناء صورة شاملة لأداء الحكومة، فبدلاً من حصر المعارضة في ملف واحد، سعى "التيار الوطني الحر" إلى القول إن معيار الحكم على السلطة يجب أن يمتد إلى مختلف وظائف الدولة.
وعليه، فإن الحكومة أمام اختبار أكثر جدية من مجرد الرد السياسي على مرصد الحكومة، فجزء أساسي مما طرح يوم الاربعاء يتصل بوقائع وأرقام في ملفات يفترض أن تكون محل متابعة، فيما أن عدداً من الملاحظات لا يأتي من "لبنان القوي"وحده، بل تقاطع مع انتقادات وملاحظات لدى مكونات سياسية أخرى شاركت في المرصد واخرى لم تشارك.
ومن هنا، لا يفترض بالحكومة أن تبقى عاجزة عن تقديم إجابات مقنعة في الملفات التي تتقاطع حولها اعتراضات أكثر من جهة، بل أن تتعامل معها بإيجابية، وتحول الملاحظات التي يثبت وجودها إلى إجراءات معالجة، بدلاً من الاكتفاء بالنفي أو الدفاع السياسي، فالمطلوب في النهاية ليس الاتفاق مع المرصد، بل التعامل الجدي مع الوقائع التي طرحها، وتحديد ما يمكن معالجته فوراً وما يحتاج إلى وقت، فهذه الحكومة قدّمت نفسها بوصفها حكومة الإصلاح والإنقاذ، إلا أن أداءها حتى الآن لا يزال عاجزاً عن تحويل هذا الشعار إلى إنجازات ملموسة في الملفات التي تنتظر المعالجة.
- "يحدث في مصر" يكشف سبب زيادة أسعار الهواتف المحمول (فيديو)
- بعد جينيس ريكورد.. مدين يجدد عن تعاونه مع شيرين عبد الوهاب في أغنية كان عندك كام سنة: جهزنها من 5 أشهر
- الكشف البوستر التشويقي لفيلم الرعب «ممسوس»
- ألبوم "سمعوني" يحصد المركز الأول على 5 منصات كبرى بـ 134 مليون مشاهدة ويتجاوز 200 مليون بتوقيت غير مسبوق 3 أشهر
- سمر طارق تطرح «ليالي» من كلماتها وألحانها












0 تعليق