اليمن: شهد اليمن، الأربعاء، تصعيدا عسكريا بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في عدد من الجبهات، بالتزامن مع إعلان الجيش تنفيذ مئات الاستهدافات لمواقع وعناصر الجماعة، فيما تحدث الحوثيون عن عشرات الغارات الجوية والقصف الصاروخي على مناطق خاضعة لسيطرتهم.
وتزامن التصعيد في اليمن مع اجتماع عسكري في العاصمة المؤقتة عدن لبحث تعزيز الجاهزية وتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن التعبئة العامة، فيما أعلنت السعودية دعمها الشامل للحكومة اليمنية لبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار.
وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ مطلع يوليو/ تموز الماضي، يُعد الأوسع منذ بدء الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل/ نيسان 2022.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين، المتهمين بتلقي دعم إيراني، على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعمًا للحكومة اليمنية.
استهداف مواقع للحوثيين في تعز
في محافظة تعز (جنوب غرب)، أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري، في بيان مقتضب، أن طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية “أعطبت مدفعا عيار 120 ملم، وأحرقت مخزن ذخيرة تابعا للحوثيين”، إثر قصف نفذته الأربعاء في جبهة الكدحة غربي المحافظة.
468 عملية استهداف
ومساء الأربعاء، أعلن المتحدث باسم القوات اليمنية ماجد النزيلي مقتل وجرح مئات من عناصر الحوثي، وتدمير معدات وآليات عسكرية، خلال 468 عملية استهداف ضد الجماعة.
وأوضح النزيلي، في بيان نشره المركز الإعلامي للقوات اليمنية على حسابه في منصة “فيسبوك” الأمريكية أن هذه الاستهدافات تركزت في الجبهة الشرقية (لم يذكر المحافظة)، ومحافظة البيضاء (وسط)، وجبهة المنصورة التابعة لمديرية الوازعية غربي محافظة تعز.
واتهم النزيلي “الحوثيين بمواصلة استهداف المدنيين والأعيان المدنية، بما في ذلك المنشآت التعليمية”، معتبرا أن ذلك يأتي في إطار محاولة “لكسر إرادة الشعب اليمني في استعادة الدولة”.
وأضاف أن “تلك الاعتداءات تمثل انتهاكا جسيما لأحكام القانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية المدنيين”.
وفي وقت لاحق، قال النزيلي عبر منصة “إكس” إنه “في إطار الرصد والمتابعة المستمر لتحركات العدو، نفذت قواتنا 8 عمليات استهداف دقيقة”.
وأوضح أن هذه العمليات “نتج عنها تدمير تعزيزات وأسلحة ومعدات عسكرية تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية، و3 بطاريات مدفعية في جبهة الوازعية، ومنظومة دفاع جوي جوالة تم تطويرها من قبل خبراء الحرس الثوري الإيراني في المخا والتي أعلنا عنها سابقا”.
ولفت النزيلي إلى “تحييد قيادات وعناصر حوثية في المنصورة ومنطقة باب المندب” خلال نفس العمليات.
الحوثيون يتحدثون عن 51 غارة
في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، عن وقوع 51 غارة جوية وقصفا صاروخيا، قال إن السعودية نفذتها على مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة خلال الـ24 ساعة الماضية.
وادعى سريع، في بيان نشرته قناة المسيرة الناطقة باسم الجماعة، أن الغارات نفذتها طائرات “إف-15” انطلقت من قاعدة خميس مشيط، إلى جانب هجمات صاروخية قال إنها انطلقت من نجران وجيزان.
وزعم أن تلك الهجمات “استهدفت شبكات اتصالات وأعيانا مدنية في محافظات مأرب (وسط) وصعدة وعمران ( شمال) والحديدة (غرب) وتعز”.
ولم يصدر تعليق فوري من السلطات السعودية بشأن تلك الادعاءات.
ترتيبات للتعبئة العامة
وفي العاصمة المؤقتة عدن، بحث اجتماع عسكري برئاسة وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي “الترتيبات اللازمة لتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن التعبئة العامة والنفير العام”.
وبحسب وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الرسمية، ناقش الاجتماع “الإجراءات ومتطلبات المرحلة المقبلة، وآليات التنسيق بين الجهات ذات العلاقة، بما يرفع مستوى الجاهزية وترجمة توجيهات القيادة السياسية إلى خطوات عملية على مختلف المستويات”.
والجمعة، أعلن العليمي عفوًا شاملًا عن كل من يترك جماعة الحوثي ويتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، بالتزامن مع دعوته إلى “التعبئة العامة والنفير الوطني” لدعم القوات الحكومية.
وأكد العقيلي “أهمية التكامل بين الجهات الحكومية والمجتمعية وحشد الطاقات والإمكانات الوطنية”، معتبرا أن “الدفاع عن اليمن ومكتسباته الوطنية ليس مسؤولية المؤسسة العسكرية وحدها، وإنما مسؤولية كل مواطن يمني حرّ لحماية الجمهورية والحرية والكرامة”.
تحذير حكومي من تجنيد الأطفال
وفي سياق متصل، دعت وزارة حقوق الإنسان اليمنية “الأسر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى حماية أبنائها ومنع استدراجهم أو الزج بهم في صفوف الجماعة”.
وقالت الوزارة في بيان نشرته وكالة سبأ الرسمية، إن “المعطيات الميدانية خلال التصعيد المسلح الأخير أظهرت استمرار مليشيات الحوثي في تجنيد الأطفال والدفع بهم إلى جبهات القتال”.
وأشارت إلى “رصد أطفال مجندين بين القتلى والأسرى (من جماعة الحوثي)”.
وأوضحت أنها وثقت مقتل ما لا يقل عن 100 طفل جندتهم الجماعة خلال المواجهات المسلحة التي شهدتها بعض جبهات القتال في سبتمبر/أيلول، استنادا إلى أسماء ومعلومات وصور تم التحقق منها”.
وأضافت الوكالة: “هذا الرقم يمثل جزءا من الحالات التي أمكن توثيقها، فيما تشير المعطيات المتوافرة إلى أن العدد الفعلي قد يكون أكبر”.
وتابعت أنها “وثقت أيضا عمليات اختطاف واستدراج لأطفال في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، قبل نقلهم إلى معسكرات التعبئة والزج بهم في جبهات القتال”.
وحذرت من أساليب الاستقطاب التي تستخدمها الجماعة عبر ما تسميه “الدورات الثقافية” و”المراكز الصيفية”، و”برامج التعبئة العامة”، إضافة إلى استغلال الظروف المعيشية للأسر.
ودعت كذلك “الآباء والأمهات إلى عدم تسليم أبنائهم لأي جهات أو أفراد يسعون إلى استقطابهم أو إبعادهم عن أسرهم ومقاعد الدراسة”.
كما طالبت “الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحماية الطفولة بتعزيز جهود الرصد والتوثيق والضغط لوقف عمليات تجنيد الأطفال، والإفراج عن المجندين منهم، ودعم برامج إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع”.
ولم يصدر على الفور تعقيب من جماعة الحوثي حيال هذه الاتهامات.
دعم سعودي للحكومة اليمنية
سياسيا، أعلن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، “دعم المملكة الشامل للحكومة اليمنية، من خلال تحالف دعم الشرعية، بهدف بسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار”.
جاء ذلك خلال افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، وفق وكالة الأنباء الرسمية السعودية “واس”.
وأضاف محمد بن سلمان أن المملكة تدعم الحكومة اليمنية “للتصدي لاعتداءات المليشيا الحوثية الإرهابية التي اختارت الفوضى والخراب، وتهديد الشعب اليمني والمنطقة مسلكا لها”.
وفيما أكد أن المملكة “تبذل كل جهد ممكن لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية”، شدد على أن الرياض “لن تتردد بالردّ الحازم على أي تهديد أو اعتداء يستهدف أمنها”.
وتسارعت وتيرة القتال في اليمن خلال شهر سبتمبر/ أيلول، ما أدى إلى سيطرة الحوثيين على عدد من المراكز الحيوية في محافظتي الحُديدة وتعز، بينها مدينة المخا الاستراتيجية، وصولًا إلى جزيرة ميون في المضيق البحري الدولي باب المندب.
(الأناضول)
- حبس وليد منصور 3 سنوات في قضية شيك دون رصيد بقيمة 4 ملايين جنيه
- ترامب: سنعرف لاحقا سبب إفراج بريطانيا عن المشتبه بهم في واقعة القاعدة الجوية
- تقرير Omdia الدولي: الجزائر العاصمة تتجاوز برلين وإسطنبول في سرعة وجودة الإنترنت
- لقاء جزائري - إيطالي للدفع بأضخم مشروع زراعي لفرع " بي-آف الجزائر " بتيميمون
- كريستيانو رونالدو يقرر إنهاء مسيرته الدولية مع البرتغال















0 تعليق