مهاجرون في أحد مراكز الإيواء بمدينة سبتة. (رويترز)
لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” افتتاحية علقت فيها على نتائج الانتخابات البرلمانية المغربية، وقالت إن التحضيرات لاستقبال كأس العالم لن تخفف من خيبة أمل جيل كامل من المغاربة.
وقالت الصحيفة إن مشهد المهاجرين الشباب وهم يسبحون بشكل جماعي من المياه المغربية إلى سبتة، كشف عن الإحباط الذي يشعر به جيل كامل، مشيرة إلى أن ثلث سكان المغرب تتراوح أعمارهم بين 15 و30 عاما، وأكثر من ثلث هذه الفئة العمرية عاطلون عن العمل. ويحفز نقص الفرص في البلاد الشباب، وبخاصة الذكور، على خوض مخاطر جسيمة للوصول إلى الاتحاد الأوروبي. وقد لقي أكثر من 100 شخص حتفهم في تلك المحاولة، معظمهم غرقا.
وما يدعو للقلق، كما تقول الصحيفة هو أن الاستجابة المحلية المناسبة لهذا التحدي الجيلي الهائل لا تزال بعيدة المنال، إذا ما اعتبرنا الانتخابات البرلمانية الأخيرة في المغرب مؤشرا. ففي أعقاب الربيع العربي، أدخل المغرب إصلاحات ديمقراطية على النظام الملكي.
وبعد عقد ونصف من تلك اللحظة التي بدت وكأنها نقطة تحول، كشف استطلاع رأي أُجري الأسبوع الماضي عن انهيار مقلق في ثقة الشباب بالسياسة.
وبلغت نسبة المشاركة الإجمالية بين المسجلين للتصويت 38% فقط، وهي أدنى نسبة منذ عقدين. لكن بين من هم دون الخامسة والثلاثين، تم تجاهل الانتخابات فعليا، إذ لم يسجل سوى 19% منهم. إجمالا، لم يدل سوى أقل من ربع المغاربة ممن بلغوا سن الاقتراع بأصواتهم، في حين احتفظ ائتلاف يمين الوسط بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة بالسلطة. وفي ظل نظام ديمقراطي هجين، حيث يحتفظ الملك محمد السادس بدور مهيمن، تشير هذه الأرقام إلى احتمالية ظهور مشاكل خطيرة في المستقبل.
وعلقت الصحيفة قائلة إن يجب عدم الخلط بين الفتور واللامبالاة في قلة مشاركة الجيل الشاب. فقبل عام بالضبط، نظم جيل زيد حركة احتجاجية كانت من أكبر المظاهرات التي شهدها المغرب منذ عام 2011، وركزت على مطالب الاستثمار في المنافع العامة مثل الصحة والتعليم. كما أعرب المتظاهرون عن غضب واسع النطاق بسبب تحويل المبالغ الهائلة من الأموال الحكومية إلى الاستعدادات لكأس العالم لكرة القدم 2030، والتي سيستضيفها المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال. وكان أحد الهتافات الشعبية في الشوارع هو “الرعاية الصحية أولا،لا نريد كأس العالم”. وبعد ذلك، قامت السلطات باعتقال الآلاف، وسط مزاعم عن تعرضهم للضرب الوحشي. ولا يزال المئات في السجن.
وبما أن الشباب قد اختاروا بشكل أو بآخر الخروج من السياسة السائدة، فقد تم تقديم تأكيدات لفظية عن الحاجة لتشجيع مشاركتهم في السياسة والانتخابات بشكل أكبر. مع أن هناك فرصة ضئيلة لأن يتصرف الملك وإدارته القادمة بناء على مطالب تحويل الموارد من بطولة كأس العالم التي ستعود بالنفع على المدن الكبرى وناس الداخل.
وتشير حسابات صندوق النقد الدولي إلى أن الإنفاق على البطولة القادمة يمكن أن يصل إلى ما يقرب من 12% من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب لعام 2024، ومن المقرر أن تهيمن الاستعدادات على سياسة البلاد في البرلمان المقبل. وتوقع الكثيرون أن يكون رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، رئيس الوزراء المقبل، بعد أن انضم إلى حزب الأصالة والمعاصرة قبل أسابيع قليلة من الانتخابات، مع أن الملك قرر في النهاية تكليف فاطمة المنصوري لتولي رئاسة الوزراء كأول امرأة تشغل هذا المنصب.
وفي سبتة، لا تزال حالة الطوارئ الإنسانية تتكشف حيث آلاف الأشخاص يقبعون في مخيم بالمنطقة الساحلية من الإقليم. وفي غضون أربع سنوات، سيكون المغرب محط اهتمام عالمي، ومن المتوقع أن يستضيف ملعب الحسن الثاني الكبير، أكبر ملعب لكرة القدم في العالم بسعة 115,000 متفرج، المباراة النهائية لكأس العالم. لكن بين الشباب المحبطين في البلاد، هناك رغبة في تقليل الاهتمام بهذا السيرك الرياضي وتوفير المزيد من الخبز، وبناء أمل أفضل بكثير.
- بلاغ عن مفقود يكشف جريمة قتل.. شرطة وهران تطيح بـ4 مشتبه بهم
- تحديد موعد وكيفيات دفع تكلفة الحج
- باكستان تتعهد بالدفاع عن السعودية ضد الحوثيين بـ”أي وسيلة كانت”
- مجلس الشيوخ الأمريكي أمام تصويت لمطالبة ترامب بكشف الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة
- دوجاريك لـ”القدس العربي”: يجب الحفاظ على الوضع القائم في الأماكن المقدسة بالقدس
















0 تعليق