سوريا رداً على بزشكيان: راجعوا سياستكم ولا يمكن تجاهل حقوق السوريين

منذ 51 دقيقة

جانبلات شكاي

دمشق ـ «القدس العربي»: اشترط مستشار الشؤون الأفرو- آسيوية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الجفال، على طهران مراجعة سياساتها السابقة وتأكيد احترامها للسيادة السورية لإعادة بناء الثقة تمهيدا لبناء علاقة جديدة مع دمشق، مشددا على أن العلاقات الخارجية السورية تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح الوطنية والندّية.
جاء ذلك ردا على تصريحات للرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، عبر فيها عن أمنياته بأن «تتصرف سوريا على أساس الإسلام والدين والعدل والإنصاف في رسم علاقتها»، وهو ما رفضه عضو مجلس الشعب عقيل حسين، وأكد في تصريح لـ«القدس العربي» أنه ليس لدى السوريين الرغبة في أن يبقوا أعداء إلى الأبد، سواء مع إيران أو سواها، ولكن لا يمكن بسهولة الحديث عن عودة العلاقات وكأن شيئا لم يكن، فإيران كانت أشرس الدول التي دعمت الأسد وقاتلت لتدخل روسيا على خط الدعم العسكري للنظام البائد، وساهمت بشكل مباشر في التهجير وسعت لتغيير ديموغرافي حقيقي في البلاد.
وانقطعت العلاقات الثانية بين دمشق وطهران، مع إسقاط نظام الأسد في الـ8 من كانون الأول/ ديسمبر عام 2024، وتعرضت حينها سفارة طهران في دمشق والمصالح الإيرانية في سوريا، إلى اقتحام من متظاهرين غاضبين من السياسة الإيرانية.
وفي وقت سابق تحدثت أنباء عن قيام باكستان بوساطة لإعادة العلاقات السورية الإيرانية المقطوعة، لكن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، شدد في تصريحات صحافية له خلال زيارته الرسمية إلى إسلام آباد أواخر آب/أغسطس الماضي، على عدم وجود أي عرض وساطة باكستاني لإصلاح العلاقات أو الحوار بين دمشق وطهران، موضحا أنه يتعين على إيران الاعتراف بما فعلته في سوريا وشعبها قبل الحديث عن أي خطوات أو وساطات مستقبلية بين البلدين.
والأحد، أعلن بزشكيان، في مقابلة مع قناة «الجزيرة» القطرية، أن قنوات التواصل بين طهران ودمشق لم تعد إلى طبيعتها بسبب ما وصفه بـ«الانطباع أو الرؤى السابقة» لدى القيادة السورية الجديدة تجاه بلاده، معربا عن أمله في أن تتعامل السلطات الحالية في دمشق وفق «مبادئ الإسلام والعدل والإنصاف» لتجاوز العقبات. وأضاف: «إذا تصرفنا على أساس دين الله وسنة النبي، فلن تكون هناك مشكلة»، حسب تعبيره.
وردت دمشق على تصريحات بزشكيان مباشرة، وأعلن الجفال، في تصريح نقلته عنه وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن الموقف السوري تجاه السياسة الإيرانية لم يكن موقفاً سياسياً عابراً، بل نتج عن تجربة أربعة عشر عاماً من الحرب والقتل والتهجير والدمار، ودور إيران في دعم نظام الأسد.

عقّد الأزمة

وقال المستشار في الخارجية السورية إن وقوف إيران إلى جانب النظام البائد، على حساب الشعب السوري، أسهم في تعقيد الأزمة وجلب المزيد من الويلات على السوريين، ولا يمكن تجاهل ذلك عند الحديث عن العلاقات بين البلدين، مشيرا إلى أن ‏تعاليم الإسلام ليست شعارات سياسية، وإنما قيم تُترجم إلى العدل والإنصاف ورفض الظلم واحترام كرامة الإنسان، ومشددا على أن ‏سوريا الجديدة تنتهج سياسة منفتحة مع جميع الدول، لكن لا يمكن أن تتجاهل ما حدث أو حقوق السوريين.
وأضاف: ‏إذا أرادت إيران بناء علاقة جديدة مع سوريا، فعليها احترام سيادة سوريا وإرادة شعبها، ومراجعة سياساتها السابقة وبناء الثقة، مبينا أن ‏سوريا اليوم ليست ساحة نفوذ لأي دولة، وعلاقاتها الخارجية ستقوم على الاحترام المتبادل والمصالح الوطنية والندّية، ولافتا إلى أنها لا تريد ‏العداء مع أي دولة ولا التبعية لأي دولة، بل علاقات متوازنة تحترم سيادتها وخيارات شعبها. كذلك رفض عضو مجلس الشعب السوري عقيل حسين النظر إلى عودة العلاقات الثنائية مع إيران باعتبارها أمرا مشابها لعلاقات سوريا مع دول أخرى، وقال إن الحديث عن 14 سنة من مشاركة إيران لنظام الأسد بقتل وتهجير الشعب السوري لا يكفي، بل يجب العودة بالزمن إلى الوراء أكثر ليشمل الحديث عن 45 سنة من دعم النظام الإيراني لنظام الأسدين الأب والابن، لتمكينهما من رقاب الشعب السوري، ومن تحويل هذا النظام إلى أداة تستهدف المحيط الإقليمي سواء العربي أو السني عبر تنفيذ سياسة طائفية واضحة انتهجها المحور الإيراني.

مهّدت للحرب

وأضاف أن الحديث عن عودة العلاقات السورية الإيرانية بالشكل الذي تحدث عنه الرئيس الإيراني، لا يمكن أن يجري بمعزل عن الحالة الإقليمية والدولية.
وتابع: أن إيران حتى تندمج في المنظومة الإقليمية مجددا، هي في حاجة لتعيد النظر في كامل سياستها مع الدول العربية وجميع دول العالم، ولا يمكن لسوريا أن تقدم على مثل هذه الخطوة بمعزل عن محيطها الإقليمي وتحديدا العربي.

بعد أن عبر عن أمنياته بأن تتصرف على أساس الإسلام والعدل في رسم علاقتها

وبين حسين أنه وبعد قيام طهران بما سبق يمكن حينها الحديث عن مفاوضات ثنائية لتحسين العلاقات، لكن التاريخ لا يمكن تجاوزه بسهولة، مشددا على أنه لا يمكن أيضا المقارنة بين إيران وروسيا، عندما نتحدث عن توجهات الحكومة السورية في علاقاتها.
وقال: إن سوريا ترفع شعار عدم التبعية لأي محور وترفض أن تكون أداة بيد أي قوة، ولكن هذا لا يعني تجاوز التاريخ والنظر إلى كل الدول التي كانت تدعم النظام البائد على أنها سواء، موضحا أن دعم إيران للأسد كان يختلف عن دعم روسيا، ودعم الأخيرة يختلف عن دعم الصين، وكل ما سبق يختلف عن دعم فنزويلا، فكل دولة كان لها دورها وأسلوبها في دعم النظام، وإيران كانت أشرس من دعم النظام السابق وأكثر الدول التي حشدت للدفاع عنه عسكريا وسياسيا واقتصاديا، بل هي نفسها من قاتلت لتدخّل روسي على خط الدعم العسكري للنظام البائد، كما ساهمت إيران بشكل مباشر في التهجير، وسعت إلى تغيير ديموغرافي حقيقي في سوريا.
وتابع: نحن هنا لا نتحدث عن خلاف سياسي وإنما عمن مهّد وسعى لإشعال الحرب التي شنها النظام على الشعب السوري لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى، وكانت هي القائد ورأس الحربة والداعم لحرب النظام السابق على السوريين، مؤكدا أن تجاوز آثار هذه الحرب وتداعياتها لا يمكن أن يحدث بسهولة وبمجرد تصريح يحدثك عن قيم الإنسان ومبادئه، وعلينا قبل ذلك أن ننظر إلى متى تمّ تحكيم هذه القيم من قبل النظام الإيراني؟
وأكد أن هناك مطالبات للشعب السوري من الإيرانيين للتعويض عن الأضرار التي ألحقوها بهم، والمفارقة أنه من بين المسؤولين الإيرانيين من يتحدث عن أن سوريا مدينة لهم وهذه مفارقة كبيرة، لا يمكن تجاوزها بمجرد الحديث بشعارات عاطفية، معتبرا أن ترميم العلاقات السورية الإيرانية يحتاج إلى وقت طويل ولا يمكن القفز على كل الوقائع التي جرت خلال السنوات والعقود الماضية بهذه السهولة.
وخلص حسين للقول إن السوريين أُنقذوا من حالة الهيمنة الإيرانية السياسية والاقتصادية والثقافية بإسقاط نظام الأسد، وعلى إيران أن تبذل جهودا كبيرة لإقناعهم وغيرهم من العرب، بأنها يمكن أن تقوم بمراجعة شاملة لسياساتها وتعيد النظر بطبيعة علاقاتها المستقبلية، مشددا على أنه ليس لدى السوريين الرغبة في أن يبقوا أعداء إلى الأبد، سواء مع إيران أو سواها، ولكن لا يمكن بسهولة الحديث عن عودة العلاقات وكأن شيئا لم يكن.

طهران ليست موسكو

وفي السياق ذاته، رفض المحلل السياسي أحمد الكناني، المقارنة بين كل من روسيا وإيران لتجاوز الماضي وبناء العلاقات الدبلوماسية.
وقال في تصريح لـ «القدس العربي» إن بناء العلاقة مع طهران يختلف بالتأكيد من العلاقة مع موسكو، على الرغم من مشاركة الدولتين في قتل الشعب السوري، مؤكدا أن المصالح هي الأولوية، فروسيا دولة عضو دائم في مجلس الأمن، ولديها ثقل وقوة اقتصادية، ودولة عالمية كبيرة ومؤثرة في الساحة الدولية وفي القرار الدولي، وهي جزء من ترتيب النظام الجديد في سوريا، على الرغم من أنها كانت من ألد أعدائه.
وتابع: أما إيران فهي شريك في قتل الشعب السوري، ولكن يبدو أن ثمة قرارا دوليا بإزالة أذناب هذا النظام وهذا الكيان من كافة دول المنطقة، وهناك توافق غربي وأمريكي وحتى إسرائيلي، على إزالة نفوذ إيران من المنطقة، وبالتالي فإن مخاطر العلاقات السورية الإيرانية أكبر بكثير من مخاطر العلاقات السورية الروسية.
وقال إن سوريا طوت صفحة سياسية مع روسيا وكانت هناك زيارات متبادلة، حتى أن الرئيس أحمد الشرع قد زارها مرتين، لكن العلاقات مع إيران ظلت مقطوعة، فدمشق تستند على الحضن العربي والحضن الخليجي، وهذه لديها مواقف مناقضة تماماً لإعادة العلاقات السورية الإيرانية.
واستبعد أن يكون هناك أي تطور للعلاقات السورية مع إيران على المدى المنظور، لأن ذلك قد يؤدي من جهة إلى شرخ عربي، كما أنه ومع غياب التوافق الغربي والأمريكي والإسرائيلي، فستكون سوريا عرضة كبيرة للاعتداءات الإسرائيلية، بينما تبقى العلاقات الروسية أكثر أماناً وأكثر مصلحة اقتصادية إن صح التعبير.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق