في ذروة الحرب، احتضنت عدة مناطق ما يفوق قدرتها بآلاف المرات، وحسب ما قال مصدر محلي لـ"لبنان24" فإنّ المؤسسات الخدماتية والبنى التحتية، من المياه إلى الكهرباء، إلى الصرف الصحي والإنترنت، ستصبح قريبًا عاجزة عن القيام بمهامها في حال استمر الوضع على ما هو عليه،، مشيرًا أيضًا إلى أن الضغط ارتفع على المرافق الصحية في مناطق تعاني أصلًا من اكتظاظ سكاني.
دراسة حديثة أشارت إلى أن نحو 85% من النازحين يقيمون خارج منظومة الإيواء الرسمية، أي داخل بيوت وبلدات مضيفة ولدى عائلات مستأجرة أو مستضيفة، لا في مراكز إيواء تُشرف عليها الدولة أو المنظمات الدولية. وهذا الرقم بالذات هو ما يفسر حجم الأزمة البلدية، فحين يقيم النازح في شقة مستأجرة وسط بلدة عادية بدل مركز إيواء منظم، تنتقل كل أعباء الخدمات، الكهرباء، والمياه، والصرف الصحي وجمع النفايات مباشرة إلى البلدية المضيفة، من دون أي زيادة موازية في مواردها.
في المقابل، لم يتغيّر التمويل بالقدر نفسه. فبحسب المصدر فإنّ هناك شحًّا في الموارد أمام أعباء الاستضافة، فيما لا تزال مئات البلديات اللبنانية (يتجاوز عددها الألف بلدية) تنتظر مستحقاتها.
أما موضوع النفايات فهو أكثر الأعباء التصاقًا بالنزوح ،ما دفع بعض النواب للكلام عن اقتراح قانون معجّل لإعفاء البلديات المضيفة من مساهماتها المالية لشركات معالجة النفايات، تحديدًا لأن أزمة النزوح "ضاعفت كمية النفايات في المدن والبلدات المضيفة واستنزفت إمكاناتها".
على صعيد الأرقام، سجّلت الأشهر الأخيرة تحسنًا نسبيًا، فبحسب بيانات منظمة الهجرة الدولية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تراجع عدد النازحين داخليًا إلى نحو 360 ألف شخص بحلول أواخر تموز، بعدما كان قد عاد أكثر من 821 ألفًا إلى مناطقهم منذ وقف إطلاق النار في منتصف حزيران 2026 . لكن هذا التحسن يبقى هشًّا. ففي التوقيت نفسه الذي أُعلن فيه تجاوز عتبة الـ821 ألف عائد، سجّل الجنوب موجة إنذارات إخلاء إسرائيلية جديدة وغارات متجددة أثارت تساؤلات علنية عمّا إذا كان وقف إطلاق النار قد بدأ يتصدع. وهذا بالتحديد ما يجعل معضلة البلديات المضيفة مضاعفة، فهي لم تُعوَّض بعد عن استضافة الموجة الأولى من النزوح، بينما يبقى احتمال موجة ثانية أو ثالثة قائمًا مع كل إنذار إخلاء جديد، ما يعني أن بلديات أنهكها الاستقبال في المرة الأولى قد تُستنزف مجددًا من دون أن تكون قد استعادت أنفاسها أو مستحقاتها من المرة السابقة أصلًا.













0 تعليق