6 شروط وقنبلة مؤجلة: لماذا رفض ترامب هدنة الايام السبعة مع إيران؟

منذ 45 دقيقة
في وقت واحد تقريباً هذا الأسبوع، جرى في نيويورك ما بدا كمسارين متناقضين: مفاوضات جانبية بين وفدين أميركي وإيراني على هامش الجمعية العامة، وإعلان الرئيس دونالد ترامب رفضه أحدث مقترح إيراني لوقف القتال.
بحسب مسؤولين أميركيين، طَرحت طهران عبر وسطاء قطريين، في اجتماع عُقد في الدوحة الأحد الماضي، هدنة لسبعة أيام: تتوقف خلالها الهجمات الإيرانية على الملاحة، ويُعاد فتح مضيق هرمز تدريجياً بحلول اليوم السابع، وتُستأنف المفاوضات النووية، في مقابل رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد أن الملاحة يمكن أن تعود إلى طبيعتها في اليوم السابع من الاتفاق إذا نُفذت الشروط، بينما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن وقف إطلاق النار يبدأ فور موافقة واشنطن.

ترامب رفض

وبحسب وسائل إعلام أميركية، أبلغ ترامب مساعديه أنه يتوقع استئناف القصف الأميركي على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني، وأنه يشكك في استعداد طهران الفعلي للاستجابة لمطالبه، وأهمها تفكيك برنامجها النووي بالكامل، وهو شرط لا توافق عليه طهران جذرياً.
President Donald Trump speaks with Expedition 75 crewmembers Jack Hathaway, Anil Menon, and Jessica Meir on board the International Space Station during a visit to the Christopher C. Kraft Jr. Mission Control Center, Friday, Aug. 28, 2026, at NASA’s Johnson Space Center in Houston, Texas. Photo Credit: (NASA/John Kraus)

لماذا التصعيد بالتوازي مع الدبلوماسية؟

الحرس الثوري الإيراني أعلن، على لسان المتحدث حسين محبي، أن طهران شددت شروطها لإنهاء الحرب بعد انهيار تفاهم كان قد أُبرم في حزيران. وقال محبي إن واشنطن حاولت التواصل مع الحرس مباشرة، لكنه رفض، مؤكداً أن وزارة الخارجية هي الجهة المخولة بالملف الدبلوماسي، وأن طهران سلّمت مقترحها عبر وسطاء في 16 أيلول. في المقابل، حذّر مسؤولون إيرانيون من إمكانية استئناف واشنطن العمليات العسكرية بدعم دول إقليمية، متوعدين برد "لا يراعي أي قيود".

6 شروط ونقطة خلاف مركزية

في هذا السياق، توضح مصادر إيرانية متعددة، بينها تصريحات لنائب في البرلمان الإيراني ولرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أن شروط طهران لأي مفاوضات تشمل: إنهاء الحرب على كل الجبهات بما فيها لبنان، مع إشارة مسؤولين إلى أن وقف الحرب في اليمن يدخل ضمن الحزمة أيضاً؛ إنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية؛ رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة؛ دفع تعويضات عن أضرار الحرب؛ منح طهران دوراً في إدارة العبور عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع قواتها المسلحة، وهو من أكثر الشروط تعقيداً؛ وتقديم ضمانات بعدم تكرار الهجمات الأميركية. أما الشرط النووي فهو نقطة الخلاف الجوهرية: طهران تريد الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم بنسبة منخفضة دون إنهاء برنامجها، بينما يشترط ترامب علناً تفكيكه بالكامل. وقال قاليباف إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق هذه الشروط، ووصف الموقف الإيراني بأنه "غير قابل للمساومة".
Toy soldiers and Iran flag on a world map symbolizing geopolitical tensions.

جبهة موازية: الطيران

بالتزامن مع مسار التفاوض، صعّدت واشنطن عقوباتها على الطيران الإيراني، فوسّعت في 8 أيلول قائمة العقوبات لتشمل 27 شركة طيران إيرانية لم تكن مستهدفة سابقاً، ضمن ما تصفه الخزانة الأميركية بأنه استهداف لاستخدام الطيران التجاري الإيراني في نقل السلاح، بما فيه أنشطة مرتبطة بالحرس الثوري. والنتيجة: طاقة الطيران الدولي من إيران كانت أقل بنسبة 49% في آب مقارنة بالعام الماضي، ودُفع آلاف المسافرين نحو المعابر البرية مع تركيا وأرمينيا. وهدد مسؤول إيراني، محسن رضائي، الدول التي تعلّق رحلات الطيران الإيرانية بجعل مطاراتها "لا تستطيع العمل"، بعد أن أوقفت جورجيا وأذربيجان رحلاتها. لكن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني نفى، في بيان صدر السبت، أي نية للرد العسكري على قيود الطيران، وقال إن هناك "تدابير غير عسكرية متعددة" يمكن تطبيقها على مطارات محددة إذا لزم الأمر، مؤكداً أن المفاوضات مع الدول المعنية لرفع هذه القيود "جارية بشكل جدي". وهذا يعني أن التهديد بالتصعيد الجوي أُعيد تصنيفه رسمياً بأنه ورقة تفاوضية لا خطوة عسكرية.

الكلفة تتراكم

قدّرت القيادة المركزية الأميركية، في تقرير رفعته للكونغرس، الكلفة المباشرة للحرب التي تخوضها واشنطن وتل أبيب ضد إيران بنحو 43.6 مليار دولار. وهذا الرقم، إلى جانب تراجع الاقتصاد الإيراني الذي اعترف دبلوماسيوه به أمام وسطاء عرب بحسب "وول ستريت جورنال"، هو أحد مفاتيح فهم لماذا تتحرك طهران نحو عرض هدنة الآن، بينما تتحرك واشنطن، من موقع الطرف الأقوى ميدانياً، ببطء متعمد.

الصواريخ الإيرانية تخرق القبة الحديدية.. دمار كبير يصيب عدة مبانٍ <a class='entities-links' href='/entity/579898768/في-إسرائيل/ar/1?utm_term=PublicFigures-في-إسرائيل&utm_source=Lebanon24-Frontend&utm_campaign=PublicFigures&utm_medium=PublicFigures-في-إسرائيل&id=551633&catid=0&pagetype=PublicFigures' loading=في إسرائيل | يورونيوز" width="1536" height="864" />

وعليه، بين هدنة عرضتها طهران وانتهت مرفوضة في مكتب ترامب، وشروط ستة تصفها إيران بأنها "غير قابلة للمساومة"، تبدو المسافة بين الطرفين أبعد من مجرد توقيت. فالرفض الأميركي لم يأتِ لأن العرض غير مجدٍ، بل لأن واشنطن تحسب أن الوقت والضغط الاقتصادي يعملان لصالحها أكثر من أي هدنة موقتة، بينما تحسب طهران أن كل تنازل إضافي، خصوصاً على الملف النووي، يقوّض ما تبقى من ورقة تفاوضية لديها.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق