وردة الشنطي
غزة – «القدس العربي»:= مع عودة الأطفال في غزة إلى مقاعد الدراسة بعد سنوات الحرب والنزوح، لا تنتهي معاناة الأسر عند توفير المستلزمات المدرسية، فحتى الحقائب التي تصل إلى الأطفال ضمن المساعدات لا تجد دائماً قبولاً لديهم، بسبب ألوانها وتصاميمها التي لا تجذبهم.
وبين حقيبة لا تعجب الطفل وعدد محدود من الدفاتر، تجد عائلات نفسها أمام احتياجات تعليمية متواصلة لا تستطيع توفيرها، لتصبح العودة إلى المدرسة مرتبطة أيضاً بقدرة الأسرة على تأمين ما يحتاجه أبناؤها لمواصلة التعليم.
عودة وسط إمكانات محدودة
وتأتي هذه العودة في ظل محاولات متواصلة لتوفير الحد الأدنى من المستلزمات والمساحات التعليمية للأطفال. وحسب تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في 4 أيلول/سبتمبر 2026، كانت 22 منظمة شريكة في مجموعة التعليم تدير 359 مساحة تعليم مؤقتة في أنحاء قطاع غزة، وتلقت حتى نهاية آب/أغسطس 155,711 حقيبة مدرسية للطلبة من الصف الثالث فما فوق، إلى جانب 1,086 مجموعة من اللوازم التعليمية و15 مجموعة لتنمية الطفولة المبكرة لتوزيعها على الطلبة.
وفي تقرير لاحق صدر في 18 أيلول/سبتمبر، أفاد المكتب بأن إرسال الحقائب المدرسية إلى الجهات الشريكة استمر قبيل انطلاق العام الدراسي، فيما أعيد تأهيل 22 غرفة صفية في مدرستين في خان يونس ودير البلح، بعد انتقال أسر نازحة كانت تستخدمها كمراكز إيواء.
لكن اتساع نطاق الاحتياجات يبقي هذه الجهود محدودة أمام حجم الضرر.
فيوجد نحو 540 ألف طالب كان من المتوقع أن يتلقوا تعليماً وجاهياً خلال العام الدراسي في مدارس مؤقتة ومساحات تعليمية،
وتشير بيانات «اليونيسف» إلى أن 98% من مدارس القطاع تعرضت للتدمير أو الضرر خلال الحرب. كما نقلت الوكالة عن مسؤولين في التعليم أن نحو 660 ألف طالب حرموا من التعليم الوجاهي المنتظم، في وقت أصبحت فيه أسعار الدفاتر والأقلام وغيرها من المستلزمات بعيدة عن قدرة كثير من الأسر. ونقلت عن تاجر قرطاسية أن سعر أحد أنواع الدفاتر ارتفع من ثلاثة شواكل قبل الحرب إلى 15 شيكلاً.
حقيبة زرقاء
وقال عيسى الحاطي لـ»القدس العربي» إن ابنه سالم تسلم حقيبة مدرسية زرقاء، لكنه لم يتقبلها، إذ لم يجد في لونها وتصميمها ما يجذب انتباهه، على عكس الحقيبة التي اشتراها له والده قبل الحرب.
وأشار لـ»القدس العربي» إلى أن الأطفال يحتاجون، بعد ما مروا به خلال الحرب، إلى تفاصيل تشجعهم على العودة إلى التعليم، وتساعدهم على استعادة علاقتهم بالمدرسة. فالحقيبة والدفاتر والأدوات المدرسية ليست مجرد مستلزمات ضرورية، وإنما أشياء يمكن أن تمنح الطفل شعوراً بالفرح والحماس، وتدفعه إلى استخدامها والإقبال على الدراسة.
ويرى أن اختيار هذه المستلزمات يحتاج إلى مراعاة أعمار الأطفال وميولهم، من خلال ألوان وتصاميم ورسومات تلفت أنظارهم وتشجعهم على استخدامها. فالطفل الذي يعود إلى التعليم بعد فترة طويلة من الانقطاع يحتاج إلى بيئة وأدوات تساعده على استعادة اهتمامه بالدراسة، وتمنحه شيئاً من الحياة الطبيعية التي فقدها خلال الحرب.
وأكد أن دعم تعليم الأطفال لا يتوقف عند توفير مقعد أو حقيبة أو كتاب، بل يمتد إلى توفير ما يجعل المدرسة مكاناً محبباً لهم، خصوصاً بعد تجربة قاسية أثرت في تفاصيل حياتهم اليومية، وجعلت العودة إلى مقاعد الدراسة بحاجة إلى عوامل مساندة تعيد إليهم شيئاً من الحماس الذي فقدوه.
وبالنسبة إلى سالم، تبدو الحقيبة تفصيلاً صغيراً، لكنها تكشف حاجة أكبر لدى الأطفال في غزة إلى أن يجدوا، في طريق عودتهم إلى التعليم، ما يشجعهم على الاستمرار، ويعيد إليهم الرغبة في التعلم واللعب واختيار الأشياء التي يحبونها.
أعباء إضافية
ولا تقف المشكلة عند شكل المستلزمات المدرسية ومدى ملاءمتها للأطفال، إذ تواجه أسر أخرى تحدياً مختلفاً يتعلق بمحدودية ما تحصل عليه من قرطاسية، وعدم كفايته لتلبية احتياجات أبنائها طوال الفصل الدراسي.
وقالت رويدة عايش لـ»القدس العربي»، وهي أم لثلاثة أطفال، إن أبناءها تسلموا حقيبة مدرسية وأربعة دفاتر لكل طفل، لكنها ترى أن هذه المستلزمات لا تكفي لمتابعة الدراسة طوال الفصل.
وأوضحت أن كل مادة دراسية تحتاج إلى دفتر، وأن الطالب قد يستهلك أكثر من دفتر خلال الفصل، متسائلة: «كيف يمكن أن يكفي دفتر واحد لمادة واحدة طوال الفصل؟ فهذا لا يكفي».
وأضافت أن أبناءها يحتاجون إلى أقلام وممحاة وألوان وغيرها من الأدوات التي يستخدمونها بشكل يومي داخل المدرسة، مشيرة إلى أن المساعدة التي حصلوا عليها لا تغطي كل هذه الاحتياجات.
وقالت إن توفير القرطاسية لثلاثة أطفال يضعها أمام مصاريف إضافية لا تستطيع تحملها، خصوصاً مع تعدد الاحتياجات الأساسية للأسرة. وشرحت أن شراء الأدوات المدرسية لكل طفل يعني اقتطاع جزء من المال المخصص للطعام والاحتياجات اليومية، ما يضع الأسرة أمام مفاضلة صعبة بين متطلبات التعليم ومتطلبات المعيشة الأساسية.
وأشارت عايش إلى أن الطفل لا يستطيع متابعة دراسته بالاعتماد على عدد محدود من الدفاتر، لأن كل مادة تحتاج إلى مستلزماتها الخاصة، فيما تتجدد احتياجاته مع استمرار العام الدراسي، سواء بنفاد الدفاتر أو الأقلام أو غيرها من الأدوات التي يحتاجها بصورة مستمرة.
وتابعت أن الأسرة التي لديها أكثر من طفل في المدرسة تواجه عبئاً أكبر، لأن المستلزمات التي يحتاجها طفل واحد تتضاعف مع عدد الأطفال، ولا تستطيع الأسرة دائماً توفيرها من مواردها المحدودة، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تعيشها عائلات القطاع.
وفي ظل هذه الظروف، لا تزال احتياجات الأطفال أكبر من حقيبة وأربعة دفاتر، إذ يبقى استمرار الطفل في التعليم مرتبطاً بقدرته على الحصول على مستلزمات تساعده على متابعة دراسته، وتشجعه على العودة إلى المدرسة والاستمرار فيها، بعد سنوات جعلت أبسط تفاصيل العملية التعليمية عبئاً إضافياً على كثير من الأسر في غزة.
- الداربي القبائلي ينتهي بأفراح أقبو وتتويج مستحق بكأس السوبر
- تصدّير 10 حاويات لمنتجات كهرومنزلية نحو تونس انطلاقا من السوارخ بالطارف
- وزير الخارجية يلتقي رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة
- وزير الخارجية يلتقي نظيره المالي لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع في منطقة الساحل
- وزير الخارجية يشارك في اجتماع لجنة تنسيق المساعدات للشعب الفلسطيني













0 تعليق