16 انفجاراً بلا أجوبة: من يفجّر "مستودعات السلاح" في سوريا؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
لم يعد انفجار أي مستودع عسكري في سوريا حادثاً استثنائياً. فمنذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، شهدت البلاد ما لا يقل عن 16 انفجاراً داخل منشآت لتخزين الأسلحة والذخائر، وسط غياب أجوبة حاسمة عن أسباب قسم كبير منها، وما إذا كانت ناجمة عن الإهمال أم عن عمليات استهداف غير معلنة.

Advertisement

أحدث هذه الحوادث وقع مساء 21 أيلول 2026 في بلدة العيس جنوب حلب، حيث دوّت انفجارات ضخمة أعقبتها تفجيرات ثانوية استمرت لساعات. وأغلق الأمن الداخلي طريق حلب–دمشق، فيما حذّر محافظ حلب عزام الغريب السكان من احتمال وقوع انفجارات إضافية، وأُجليت ثلاث عائلات من المنطقة المحيطة بالموقع.

وزارة الدفاع السورية أعلنت عدم تسجيل خسائر بشرية، وفتحت تحقيقاً لمعرفة أسباب الانفجار، في حين تحدثت تقارير ميدانية عن إصابة أربعة أشخاص بجروح طفيفة وحالات ضيق في التنفس. وحتى الآن، لم تصدر نتائج نهائية تفسر ما حدث في العيس، التي أصبحت رابع منشأة عسكرية تتعرض لانفجار خلال أيلول وحده.

وبحسب تتبّع الحوادث منذ أواخر عام 2024، يمكن ملاحظة تغير واضح في طبيعتها. ففي الأشهر الأولى، استهدفت انفجارات وضربات مواقع مرتبطة بترسانة النظام السابق، وتبنّت إسرائيل علناً مسؤولية عدد منها، ضمن سياسة معلنة لمنع وصول أسلحة استراتيجية إلى جهات أخرى. لكن منذ تموز 2025، تكررت الحوادث في الفوعة ومعرة مصرين وبنّش وسرمدا والعيس من دون أن تُنسب رسمياً إلى أي طرف خارجي.


التفسيرات الداخلية

في المقابل، برزت تفسيرات داخلية تتحدث عن سوء تخزين الذخائر وارتفاع درجات الحرارة وتقادم المواد المتفجرة. ويرى خبراء أن سوريا ورثت كميات ضخمة من السلاح بعد 14 عاماً من الحرب، من دون وجود سجل موحد يحدد مواقع المستودعات ومحتوياتها، ولا سيما بعد انهيار قيادة الجيش السابق وتوزع المخازن بين فصائل متعددة.

لكن هذه التفسيرات لم تغلق الباب أمام فرضية التخريب أو الاستهداف الخارجي. إذ تشير معلومات إلى  أن إسرائيل تبقى الطرف الأكثر استفادة من إضعاف ما تبقى من القدرات العسكرية السورية، لكنه يشدد في الوقت نفسه على عدم وجود أدلة صلبة تسمح بتوجيه اتهام مباشر. كما تحدثت مصادر عسكرية عن تحليق طائرات استطلاع إسرائيلية قبل أحد الانفجارات، من دون أن يعتبر ذلك دليلاً كافياً.

ويزيد الغموض أن الانفجارات العرضية وعمليات التخريب قد تنتج مشهداً متشابهاً: انفجار أول داخل المستودع، ثم سلسلة تفجيرات ثانوية نتيجة اشتعال الذخائر، كما حدث في سرمدا والعيس. لذلك، لا يمكن الحسم من خلال الصور أو الشهادات وحدها، بل يتطلب الأمر تحقيقات جنائية وفنية لم تعلن دمشق نتائجها حتى الآن.

وبين ترسانة قديمة تُخزَّن في ظروف خطرة، ومنظومة أمنية لا تزال قيد إعادة البناء، واحتمال وجود عمليات غير معلنة، تبدو سوريا أمام تهديد مزدوج. لكن استمرار الانفجارات من دون نشر نتائج التحقيقات سيبقي السؤال قائماً: هل تنفجر مخلفات الحرب السابقة، أم أن حرباً صامتة جديدة تدور داخل مستودعات السلاح السورية؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق