"جيروزاليم بوست": هكذا تتحرك دمشق بين روسيا وأميركا

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
كشفت صحيفة "ذا جيروزاليم بوست" أن سوريا تعمل على إعادة صياغة علاقاتها مع كل من روسيا والولايات المتحدة، في محاولة للحفاظ على قنواتها مع موسكو ضمن حدود جديدة، بالتوازي مع توسيع انفتاحها الاقتصادي والسياسي على واشنطن، من دون الارتهان الكامل لأي من الطرفين.

Advertisement

 

ولفتت الصحيفة إلى مفارقة برزت خلال أسبوع واحد: ففي الوقت الذي عادت فيه السفن الروسية إلى الساحل السوري لإمداد المنشآت التي لا تزال موسكو تستخدمها، وصل إلى دمشق ممثلون عن نحو 50 شركة أميركية لبحث الاستثمار في قطاعات الطاقة والاتصالات والخدمات المالية والتجارة.

 

وبحسب التقرير، وصلت أربع سفن روسية في 7 أيلول إلى ميناء طرطوس لإمداد المنشآت الروسية على الساحل، في أول عملية من نوعها منذ توصل دمشق وموسكو في آب إلى تفاهم جديد بشأن مستقبل الوجود الروسي في سوريا.

 

وجاءت الخطوة بعد نحو 18 شهراً من المفاوضات، انتهت بمذكرة تفاهم تعيد تحديد وضع المنشآت الروسية في طرطوس وحميميم. ووفق الترتيبات الجديدة، تتولى الدولة السورية السيطرة على المنشآت المدنية، بما فيها العمليات المدنية في مطار حميميم والرصيف التجاري في ميناء طرطوس، فيما تتحول المنشآت العسكرية إلى مراكز مشتركة للتدريب وبناء القدرات، مع استمرار وجود روسي وفق الصيغة الجديدة.

 

ونقلت الصحيفة عن الخبير في الشؤون الروسية محمود حمو الحمزة قوله إن العلاقة بين دمشق وموسكو لم تعد "استراتيجية" كما كانت خلال عهد بشار الأسد، بل أصبحت أكثر براغماتية، مشيراً إلى أن مجالات محدودة من التعاون العسكري قد تستمر، بينها التدريب واستيراد الأسلحة والتعاون الأمني، لكن ضمن قرار سوري مستقل.

 

وفي موازاة ذلك، تتجه العلاقات السورية-الأميركية إلى مسار مختلف، إذ وصلت إلى دمشق أول بعثة لغرفة التجارة الأميركية بمشاركة ممثلين عن 50 شركة وأكثر من 80 شخصاً من قطاعات مختلفة، وعقدت اجتماعات مع مسؤولين حكوميين ورجال أعمال لبحث الاستثمار والتجارة والشراكات المحتملة.

 

ونقل التقرير عن نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي جاكوب ماكغي قوله إن واشنطن تشجع الشركات الأميركية على الاستثمار في سوريا، لافتاً إلى أن شركات بينها "شيفرون" و"HKN" و"فيزا" و"ماستركارد" بدأت اتخاذ خطوات لدخول السوق السورية أو وقعت اتفاقات مع جهات سورية.

 

وفي هذا السياق، رأى المحلل السياسي محمد علاء غانم أن استمرار "وجود عسكري روسي محدود" لا يشكل، بحد ذاته، عقبة أمام تطوير العلاقات السورية-الأميركية، موضحاً أن واشنطن تركز بصورة أكبر على طبيعة وحجم ووظيفة هذا الوجود، وما إذا كان يمنح موسكو نفوذاً واسعاً على القرار السوري.

 

وبحسب التقرير، لا تسعى واشنطن بالضرورة إلى دفع دمشق لقطع علاقاتها مع روسيا، بل إلى تقليص اعتمادها عليها. وفي آب، أبدت دمشق، خلال محادثاتها مع الجانب الأميركي، استعداداً لخفض وارداتها من النفط الروسي بصورة كبيرة، بعدما كانت تستورد نحو 60 ألف برميل يومياً.

 

وأشار التقرير إلى أن الاستثمارات الأميركية والغربية قد تمنح سوريا بدائل في قطاعات الطاقة والتجارة والتمويل وإعادة الإعمار، ما يمكن أن يقلل تدريجياً من اعتماد دمشق على موسكو، خصوصاً في ظل حاجتها إلى مصادر جديدة للطاقة والاستثمارات لمعالجة ضغوطها الاقتصادية الداخلية.

 

وخلصت "ذا جيروزاليم بوست" إلى أن دمشق تحاول الاستفادة من الطرفين من دون العودة إلى الاعتماد الكامل على أي منهما؛ فروسيا لا تزال تحتفظ بعلاقات عسكرية بنتها على مدى عقود، فيما تتقدم الولايات المتحدة عبر الأسواق والاستثمار والتمويل والتجارة.

 

إلا أن الاختبار الأصعب لهذه المعادلة، وفق التقرير، سيظهر مع تعمق التعاون مع الطرفين في الملفات العسكرية والأمنية والاستخباراتية والاقتصادية، إذ قد يصبح الحفاظ على هذا التوازن أكثر صعوبة عندما تبدأ المصالح الروسية والأميركية بالتصادم بصورة مباشرة داخل سوريا.


إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق