من منا لم يأخذه حنينه للعودة إلى الماضي ليس عبر تصفح ألبومات صوره القديمة أو تسجيلات فيديو نادرة لكن من خلال صور حقيقية من صنع الذكاء الاصطناعي. وهو ما انتشر مؤخرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، “التيك توك” والأنستغرام ، يكفي فقط أن تضع صورتك لتجد نفسك وسط شارع من شوارع الثمانينات مرتديا هنداما ينبض بالألوان الزاهية وسط ديكور وموسيقى الثمانينات، شعور في صورة يمكنها أن تجعلك تعيش تفاصيل الحياة اليومية وتستنشق عبق الزمن الجميل، لتتحول حقبة الثمانينات بعد مرور عقود من إنقضائها ، إلى مادة خصبة للذكاء الاصطناعي، الذي يمنح الماضي شكلاً جديدًا ويعيد تقديمه بأبهى صوره.
وقال الدكتور عبد المجيد مشروك مختص في التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي: أنه “في السنوات الأخيرة، ظهرت أدوات وتقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي تستطيع ترميم الصور القديمة، تحسين جودتها، تلوين الصور بالأبيض والأسود، تحريك الوجوه، وكذا إنشاء مشاهد واقعية من وصف بسيط، وحتى إعادة تصور الأماكن والأحياء كما كانت في الماضي” . “وهنا بدأ يظهر اتجاه جميل ومؤثر، لاستخدام الذكاء الاصطناعي للسفر عبر الزمن بصريًا وعاطفيًا”.
العودة إلى الماضي عبر بوابة الذكاء الاصطناعي
الذكاء الإصطناعي ورغم أنه يترجم آخر ماتوصل إليه العلم الحديث و التكنولوجيا التي تمثل المستقبل أصبح الان وسيلة للعودة إلى الماضي، في مفارقة جميلة إستطاعت أن تمنح للأشخاص الإحساس بالزمن من خلال العودة إلى ثماننيات القرن الماضي
فالحنين أصبح صناعة رقمية لاقت رواجا وانتشارا ومشاركة، فبصورة واحدة وبأسلوب الثمانينات تتحول إلى منشور، أوفيديو قصير يحصد آلاف المشاهدات وتفاعلا واسعا.
عندما يصبح الماضي هو “الترند”
الآن وبضغطة واحدة، يمكن لصورة عائلية قديمة أن تحصل على حياة جديدة بعد تحسين جودتها و تلوينها، فقد بات لأي شخص أن يطلب من الذكاء الاصطناعي أن يصنع له صورة بأسلوب الثمانينات. أو يضعه في متجر قديم، أو أمام سيارة تعود إلى تلك الفترة، أو وسط شارع جزائري كما كان يبدو قبل عقود.
أكد الدكتور عبد المجيد مشروك مختص في التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي: أنه “من أجمل ما يمكن أن يقدمه الذكاء الاصطناعي اليوم هو الانتقال من الصورة الثابتة إلى المشهد، فصورة قديمة لمدينة جزائرية، مثلًا، يمكن تحسينها وتلوينها، ثم إعادة تصورها في سياقها التاريخين فالسيارات التي كانت منتشرة آنذاك، الملابس، المحلات، اللافتات، العمارة، وحتى الأجواء العامة للشارع يمكن تحويلها إلى مشاهد متحركة بطريقة تمنح المشاهد إحساسًا بأن الماضي يتحرك أمامه.” والأكثر إثارة أن هذه التجربة متاحةللجيل الجديد لصناعة ذكرياته الافتراضية” .
اليوم بات إنتاج الصور والفيديوهات بالذكاء الاصطناعي سريع الانتشار بسبب الهبَّة الجماعية والحنين إلى الماضي، أين تشير الدراسات الأخيرة إلى أنه تم صناعة أكثر من 15 مليار صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي أُنشئت منذ سنة 2022 وفق تقديرات أستندت إلى بيانات “Everypixel”. وفي سنة 2024 كان المتوسط نحو 34 مليون صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي يوميا “Harvard Kennedy School”.
أداة “Adobe Firefly” وحدها فقط تمكنت من إجراء أكثر من 24 مليار عملية توليد للصور في جوان 2025 بعد أن كانت قد وصلت إلى مليار عملية خلال الأشهر الأولى من إطلاقها في سنة 2023.
وبحسب البحوث الأخيرة فقد تبين حجم الحضور المتزايد للمحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي على شبكات التواصل الاجتماعي، فقد أظهرت دراسة أجرتها منظمة AI Forensics سنة 2025 أن نحو ربع أفضل نتائج البحث كانت على TikTok في عينة شملت 13 وسمًا كانت تتضمن صورًا مولدة بالذكاء الاصطناعي، أين قام الباحثون بتحليل 354 حسابًا متخصصًا في إنتاج هذا النوع من المحتوى، ووجدوا أن أكثر من 43 ألف منشورا مولدا بالذكاء الاصطناعي حصد نحو 4.5 مليار مشاهدة.
ليثبت الذكاء الاصطناعي أنه لم يعد مجرد أداة لصناعة صور تجريبية، بل أصبح جزءًا من إقتصاد المحتوى على المنصات الرقمية.
الذكاء الاصطناعي يصنع صورة موحدة للماضي في المخيلة الجماعية
الحنين أصبح شعورا لا يرتبط بذاكرة شخصية عاشها الفرد، وإنما هو حنين ثقافي تشكله الأفلام والمسلسلات والموسيقى والصور المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي.
الدكتور عبد المجيد مشروك مختص في التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي: “عندما يرى شخص صورة قديمة لعائلته بعد أن تم ترميمها وتحسينها، قد لا يرى مجرد صورة أكثر وضوحًا، بل يرى وجوهًا كان قد نسي بعض تفاصيلها فلدى رؤية الشخص لشارع طفولته وقد أعيد تصوره كما كان في الثمانينات، قد يتذكر أصدقاءه، ومدرسته، وأول دراجة امتلكها، أو حتى الطريق الذي كان يسلكه كل صباح ، فالاصطناعي هنا لا يعمل فقط على الصور، بل يوقظ الذاكرة”.
من صورة قديمة إلى قصة كاملة.. هكذا تمكن الذكاء الاصطناعي أن يعيد لنا الإحساس باللحظات المرتبطة بالماضي في إستخدام إنساني للآلة تمكننا من حفظ ذكريات عائلتنا واستحضار المشاعر التي تربطنا بأفراد العائلة الأحياء منهم والأموات لتفتح أمامنا تافذة رقمية نطل منها فنرى ، أشخاصًا أحببناهم، وأماكن عشنا فيها، وأحلامًا كانت تسكننا، ونسخة قديمة من أنفسنا ربما اشتقنا إليها دون أن ندرك ذلك .





0 تعليق