ما الذى يصنع العظماء؟.. جاريد دايموند يبحث عن سر الشخصيات الكبرى فى التاريخ

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هل يصنع الأشخاص العظماء التاريخ بقدراتهم وحدها، أم أن الظروف واللحظة المناسبة تلعب دوراً حاسماً في نجاحهم؟ هذا السؤال يناقشه المؤرخ والأكاديمي الأمريكي جاريد دايموند في كتابه "الأرباح والأنبياء والمدربون والملوك"، مستعرضاً نماذج مختلفة من التاريخ، بينها جيف بيزوس ووليام شكسبير وجنكيز خان وسيريتسي خاما.

العبقرية أم الظروف؟

يناقش دايموند فكرة أن التاريخ تصنعه الشخصيات الاستثنائية، مقابل رؤية أخرى ترى أن القادة لا يستطيعون تجاوز الظروف التي تحيط بهم، أما دايموند فيتبنى موقفاً وسطاً، مؤكداً أن بعض الأشخاص يصنعون فارقاً حقيقياً في مسار الأحداث، بينما لا يستطيع آخرون تغييرها مهما بلغت قدراتهم، جاء ذلك بحسب ما ذكر موقع ديلى ميل البريطاني.

ويطرح ما يسميه "اختبار هاملت" فلو مات شكسبير في طفولته، هل كان كاتب آخر سيتمكن من تأليف مسرحية تضاهي "هاملت"؟ ويرى أن موهبة شكسبير كانت استثنائية إلى درجة تجعل من الصعب تصور أن شخصًا آخر كان سيقدم العمل نفسه.

بيزوس.. اغتنام الفرصة

يرى دايموند أن نجاح جيف بيزوس في تأسيس شركة "أمازون" لم يكن نتيجة انتشار البيع عبر الإنترنت وحده، إذ سبقت شركته محاولات عديدة في هذا المجال.

لكن بيزوس امتلك صفات ساعدته على استغلال اللحظة، من بينها الاهتمام بالتفاصيل، والتركيز على رضا العملاء، والاستعداد للمخاطرة، والإصرار على الاحتفاظ بالسيطرة على شركته.

بدأ المشروع برأس مال محدود، قبل أن يتحول إلى واحدة من أكبر الشركات في العالم، وهو ما يراه دايموند مثالاً على التقاء الصفات الشخصية بالظروف المناسبة.

جنكيز خان.. حين يخدم المناخ الفاتحين

يقدم دايموند جنكيز خان نموذجًا آخر لتداخل القدرات الشخصية مع الظروف، فقد كان قائداً عسكرياً وإدارياً بارزاً، لكن قادة آخرين في سهوب آسيا الوسطى امتلكوا بدورهم قدرات كبيرة.

ويربط دايموند جزءاً من نجاح جنكيز خان بالظروف المناخية التي صاحبت صعوده؛ إذ شهدت المنطقة أمطاراً غزيرة أدت إلى زيادة المراعي، ووفرة الأغنام والخيول، وهو ما وفر للمغول موارد ساعدتهم على بناء قوة عسكرية ضخمة.

سيريتسي خاما.. الرجل المناسب في الوقت المناسب

يتوقف الكتاب عند سيريتسي خاما، أول رئيس لبوتسوانا المستقلة، الذي جمع بين التعليم الغربي ومعرفته بالمجتمع الأفريقي التقليدي.

وعندما اكتشفت ثروات ضخمة من الألماس في بلاده عام 1967، عمل خاما على توجيه عائداتها نحو بناء الدولة، بدلاً من تركها مصدراً للثروة الشخصية، كما اهتم بتطوير جهاز إداري أكثر كفاءة.

ويرى دايموند أن تجربة خاما تلخص فكرته الأساسية: العظمة لا تنتج عن الموهبة وحدها، ولا عن الحظ وحده، وإنما عن التقاء الشخص المناسب بالظرف المناسب وقدرته على استغلاله.

ولا يقتصر الكتاب على القادة ورجال الأعمال، بل يبحث أيضاً في أسباب انتشار المسيحية، ودور شخصيات مثل المسيح والرسول بولس والإمبراطور قسطنطين، ليطرح سؤالًا أوسع حول الطريقة التي يصنع بها الأفراد والظروف معا التحولات الكبرى في التاريخ.


كتاب الأرباح والأنبياء والمدربون والملوك
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق