الجزائر تنتزع صدارة سوق النافثا الكورية من الإمارات

البلاد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ويؤكد ترتيب الموردين خلال السنوات الأخيرة المسار التصاعدي للصادرات الجزائرية نحو السوق الكورية، إذ بلغت حصة الجزائر من واردات كوريا الجنوبية من النافثا 12.9 بالمائة في 2024، قبل أن ترتفع إلى 15.6 بالمائة في 2025، ثم إلى 17.2 بالمائة خلال النصف الأول من 2026، بحسب بيانات «KITA».

وفي المقابل، تراجعت حصة الإمارات من 23.3 بالمائة خلال 2025 إلى 14.5 بالمائة في النصف الأول من 2026، وفق المصدر ذاته، ما سمح للجزائر بالانتقال من المرتبة الثانية إلى صدارة قائمة الموردين خلال الفترة محل الدراسة.

وتكتسي النافثا أهمية كبيرة بالنسبة للصناعة البتروكيماوية الكورية، باعتبارها مادة أولية تستخدم في وحدات التكسير لإنتاج مواد أساسية، على غرار الإيثيلين والبروبيلين، اللذين يدخلان في تصنيع البلاستيك والراتنجات والألياف الاصطناعية وعدد من المنتجات الكيميائية، وفق المعطيات الصناعية المتداولة حول سوق النافثا الآسيوية.

ويأتي صعود الجزائر في السوق الكورية في وقت تسعى فيه سيول إلى تنويع مصادر إمداداتها من الطاقة وتقليص مخاطر الاعتماد على مسارات بحرية محددة. وكانت وكالة «يونهاب» الكورية قد أفادت في أفريل 2026 بأن مسؤولين كوريين بحثوا مع الجانب الجزائري إمكانية تأمين إمدادات من النفط الخام والنافثا، في ظل الاضطرابات التي شهدتها أسواق الطاقة ومسارات النقل البحري.

وتبرز أهمية هذا التحول بشكل أكبر بالنظر إلى اعتماد كوريا الجنوبية على الواردات لتغطية جزء معتبر من احتياجاتها من النافثا. ووفق بيانات وزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية التي نقلها موقع «ICIS»، تعتمد البلاد على الواردات لتغطية نحو 45 بالمائة من استهلاكها من النافثا، فيما كانت نسبة كبيرة من وارداتها تأتي من منطقة الشرق الأوسط.

كما أظهرت بيانات نقلتها هيئة الإذاعة الكورية «KBS» أن نحو 54 بالمائة من واردات كوريا الجنوبية من النافثا خلال 2025 كانت تمر عبر مضيق هرمز، ما جعل تنويع مصادر الإمداد أولوية بالنسبة للمصنعين الكوريين خلال فترة اضطراب الملاحة في المنطقة.

وتمنح الجزائر، في هذا السياق، ميزة جغرافية مهمة، إذ تنطلق شحنات المحروقات الجزائرية من موانئ البحر المتوسط ولا تعتمد في وصولها إلى الأسواق الآسيوية على المرور عبر مضيق هرمز. غير أن اعتبار هذه الميزة السبب الوحيد وراء تقدم الجزائر سيكون مبالغة، إذ تتأثر حصص الموردين أيضًا بعوامل أخرى، من بينها الأسعار والعقود ومواعيد الشحن وحجم الطلب.

ويعزز تصدر الجزائر لسوق النافثا الكورية حضور المحروقات الجزائرية في آسيا، بعدما ظلت الأسواق الأوروبية الوجهة التقليدية الرئيسية للصادرات الوطنية. كما يوفر هذا التطور فرصة أمام سوناطراك لتوسيع قاعدة زبائنها في السوق الآسيوية، خصوصًا إذا استمر الطلب الكوري على تنويع مصادر النافثا وتأمين إمدادات منتظمة.

ويأتي ذلك في سياق العلاقات الاقتصادية الجزائرية–الكورية التي تمتد إلى عدة قطاعات، حيث تشير وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية إلى أن البلدين يرتبطان بشراكة استراتيجية منذ سنة 2006، وهو ما يوفر إطارًا يمكن البناء عليه لتطوير التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والبتروكيماويات.

وبذلك، لا تعكس حصة 17.2 بالمائة مجرد تقدم في ترتيب موردي النافثا إلى كوريا الجنوبية، وإنما تؤشر أيضًا إلى اتساع حضور الجزائر في أسواق الطاقة الآسيوية، في وقت تتجه فيه الدول الصناعية إلى تنويع مصادر الإمدادات وتقليل مخاطر اضطرابات سلاسل التوريد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق