العفو العام ... ماذا بعد وقف التنفيذ؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
لم تنتهِ قضية العفو العام عند إقراره في مجلس النواب، ولا عند توقيعه ونشره، بل انتقلت إلى المجلس الدستوري، الذي أصدر اليوم قرارًا أوقف بموجبه العمل بهذا القانون.

Advertisement


وهنا تبدأ مرحلة مختلفة تمامًا، لأن السؤال لم يعد سياسيًا فقط، ولا يتعلق بحجم المؤيدين والمعارضين للقانون، بل أصبح سؤالًا دستوريًا بعد وقف التنفيذ، وبالتالي يجب التمييز، وفقًا لقراءة قانونية، بين وقف التنفيذ وإبطال القانون. فوقف التنفيذ لا يعني أن المجلس الدستوري قال إن قانون العفو العام غير دستوري، كما أنه لا يعني إسقاطه. إنه إجراء يجمّد تطبيق القانون إلى حين حسم الطعن في أساسه. أما القرار النهائي فهو الذي سيحدد مصير القانون، كليًا أو جزئيًا.

وهذا التفصيل ليس تقنيًا. فبالنسبة إلى الموقوفين والمحكومين الذين كانوا ينتظرون الإفراج أو تخفيض العقوبات أو الاستفادة من الأحكام التي تضمنها قانون العفو، فإن الفرق بين القرار المؤقت والقرار النهائي يعني عمليًا أن الانتظار مستمر.

أما على المستوى السياسي، فقد دخل مجلس النواب في منطقة لا يستطيع فيها ببساطة تجاوز قرار المجلس الدستوري. فإذا انتهى المجلس إلى رد الطعن، يصبح القانون قابلًا للتطبيق وفق أحكامه. وإذا قرر إبطال القانون، كليًا أو جزئيًا، تصبح السلطة التشريعية أمام خيار إعادة صياغة النص بما يتوافق مع القرار الدستوري.

وهنا تكمن إحدى أهم النقاط: المجلس النيابي لا يملك أن يعالج حكم المجلس الدستوري بمجرد إعادة التصويت على النص نفسه. فإذا كانت هناك مواد اعتبرها المجلس الدستوري مخالفة للدستور، فإن أي تشريع جديد يفترض أن يأخذ هذه الملاحظات في الاعتبار.


لكن القضية لا تتوقف عند العلاقة بين مجلس النواب والمجلس الدستوري. فالعفو العام في لبنان لطالما كان ملفًا شديد الحساسية، لأنه يقع عند تقاطع السياسة والقضاء والاعتبارات الاجتماعية والأمنية. ومن هنا جاءت الاعتراضات على بعض الاستثناءات والصياغات، وعلى احتمال أن يؤدي النص إلى نتائج متفاوتة بين فئات من المحكومين أو الموقوفين. وقد سجلت جهات حقوقية وقانونية ملاحظات على طريقة صياغة بعض الاستثناءات في القانون.

وفي المقابل، هناك بُعد إنساني لا يمكن تجاهله. فثمة موقوفون ينتظرون منذ سنوات نتيجة ملفاتهم، وهناك عائلات ترتبط مباشرة بمصير هذا القانون. وبالتالي، فإن إطالة المسار الدستوري تعني بالنسبة إلى هؤلاء استمرار الانتظار، ولو كان الانتظار جزءًا من مسار قانوني لا يمكن تجاوزه.

وقد يكون هذا هو الجانب الأكثر أهمية في المعركة الحالي، إذ أن العفو العام لم يعد مجرد قانون ينتظر التنفيذ، بل أصبح اختبارًا للعلاقة بين السلطة التشريعية والقضاء الدستوري.

فإذا أقرّ المجلس الدستوري دستورية القانون، تُفتح الطريق أمام تطبيقه. وإذا أبطل بعض مواده، تبدأ ورشة تشريعية لمعالجة الثغرات. أما إذا كان الإبطال شاملًا، فإن الكرة تعود إلى مجلس النواب لإعداد قانون جديد، ولكن ضمن السقف الدستوري الذي سيحدده المجلس. وفي كل الحالات، تبقى الكرة حاليًا في ملعب المجلس الدستوري.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق