في ليلة استثنائية احتضنها قصر الأمير طاز التابع لصندوق التنمية الثقافية، استضاف صالون نفرتيتي الثقافي مساء أمس الأربعاء عالم المصريات ووزير الآثار الأسبق الأستاذ الدكتور ممدوح الدماطي في فعالية بعنوان فرعون موسى بين النصوص الدينية والشواهد الأثرية، وذلك بحضور عدد من أساتذة الآثار والتاريخ.
استعرض الدكتور الدماطي نظريته الأثرية التي ضمها كتابه "فرعون موسى وخروج بني إسرائيل من مصر" الذي استغرق العمل عليه 15 عاماً، والتي أكد فيها أن بني إسرائيل لم يُطردوا من مصر كما يشاع، بل خرجوا برغبتهم استجابة لطلب نبي الله موسى.
كما أثار الدكتور الدماطي جدلاً واسعاً بتأكيده على أن الملك رمسيس الثاني هو أقرب شخصية تاريخية لشخصية الفرعون المذكورة في النصوص الدينية، مستنداً إلى طول فترة حكمه التي بلغت 66 عاماً، وتطابق موقع عاصمته "بر-رمسيس" في "قنتير" بالشرقية مع جغرافية الأحداث. موضحا أنه الملك الذي قام بتأليه نفسه، كما في معبده بأبي سنبل، حيث يجلس وسط الآلهة المصرية القديمة وتعتمد على وجهه أشعة الشمس. وهي المظاهر التي تتسق مع الصورة القرآنية للفرعون.

صالون نفرتيتي
الدماطي ينفى عبور بني إسرائيل البحر الأحمر
وفي واحدة من أكثر نقاط الكتاب جدلا، نفى الدماطي، بشكل قاطع، الرواية الشائعة بأن عبور بني إسرائيل وغرق فرعون حدثت في البحر الأحمر. وأكد أن الحسابات الزمنية والجغرافية تتنافى مع ذلك تماماً. موضحا أن المسافة بين "فاقوس" بالشرقية، حيث كان يتمركز بنو إسرائيل، والبحر الأحمر لا يمكن أن يقطعها جمع يضم نساء وأطفالاً في 11 ساعة فقط هي مدة الخروج ليلاً.
وأوضح أن الدراسات الأثرية والجغرافية التي عرضها في الكتاب تؤكد أن الغرق حدث في بحيرة قديمة اندثرت كانت تقع في نطاق وادي الطميلات (مكان ترعة الإسماعيلية حالياً). ويبلغ طولها 18 كيلومتراً وعرض نقطة العبور فيها من 400 إلى 450 متراً. كما تتبع خط سير رحلة الخروج التي انطلقت من "فاقوس" ، ثم طريق حورس الحربي، واتجهت جنوباً عبر وادي الطميلات لمسافة 26 كم.
وأكد في ختام كلمته أن كتابه لا ينطلق من أي توجه متعصب، وأن كل نتائجه تظل ترجيحية وقابلة للمراجعة في ضوء أي كشف أثري جديد. مشيراً إلى أهمية اللغة القبطية باعتبارها الأقرب للمصرية القديمة في فهم تطور الحضارة المصرية القديمة.
وشهدت الفعالية نقاشاً مفتوحاً حول المنهج العلمي في تناول القضايا التي تتداخل فيها النصوص الدينية مع الأدلة الأثرية، والردود النقدية التي أثارها الكتاب والتي تنطلق من ضرورة الفصل بين النص الديني والدليل الأثري.
يذكر أن صالون نفرتيتي الثقافي يواصل فعالياته الشهرية بمركز إبداع قصر الأمير طاز، بهدف فتح حوار رصين حول قضايا الهوية والتاريخ والحضارة المصرية القديمة وتراثها الانساني. ويقوم بالإشراف عليه الإذاعية وفاء عبد الحميد والكاتبات الصحفية كاميليا عتريس ومشيرة موسى وأماني عبد الحميد.

جانب من الصالون















0 تعليق