السيول المفاجئة تفضح جهوزية الدولة… ماذا ينتظر اللبناني خلال الشتاء؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
أربع ساعات من الأمطار كانت كافية لإغراق مناطق في شمال لبنان وإعادة مشهد السيول إلى الواجهة، قبل أسابيع من بدء موسم الشتاء.

Advertisement

 
في البداوي، جرفت السيول طفلاً قبل أن يتمكن الأهالي من إنقاذه. وفي مناطق أخرى، انهارت جدران وتضررت سيارات وحاصرت المياه منازل، فيما دخلت السيول حقول التبغ والتنباك وأتلفت محاصيل كانت موضوعة للتجفيف.
 
الأرقام المسجلة تعكس حجم الهطول. فقد بلغت كمية الأمطار 141 مليمتراً في شدرا، و82 مليمتراً في عكار العتيقة، و49 مليمتراً في المونسة–أكروم. وفي عكار، طالب مزارعون وزارة الزراعة بالكشف على الأضرار التي لحقت بالمحاصيل والتعويض عن الخسائر.
 
في المقابل، أعلنت وزارة الأشغال انتشار فرقها في "النقاط السوداء" الواقعة ضمن نطاق مسؤوليتها، مشيرة إلى أن تجمع المياه كان محدوداً وانحسر خلال دقائق، واعتبرت أن العاصفة شكّلت اختباراً مبكراً لفرقها وشبكات تصريف المياه.
 
لكن المشهد الذي ظهر خلال ساعات المطر يطرح السؤال الأوسع: ماذا أُنجز فعلياً قبل موسم الأمطار؟
 
في كل عام، تسبق الشتاء اجتماعات وخطط لتنظيف العبارات ومجاري الأنهر، وتحديد النقاط الأكثر عرضة للسيول، وتجهيز فرق الطوارئ. ومع أول عاصفة، يعود الجيش والدفاع المدني والبلديات إلى الواجهة لفتح الطرق وإزالة الصخور ومعالجة الأضرار التي تكون قد وقعت بالفعل.
 
هذا العام، جاءت عاصفة آب لتمنح الجهات المعنية فرصة مبكرة لاختبار ما لديها قبل دخول الشتاء.
 
الهطول كان استثنائياً، وقد لا تكون أي شبكة تصريف قادرة على استيعاب كميات مماثلة بالكامل. لكن الاختبار لا يقتصر على قدرة العبارات والمجاري على استيعاب المياه، بل يشمل سرعة تدارك الجهات الوزارية المعنية للأزمة التي تسبب خسائر سنوية ضخمة لا يتحملها إلا المواطن.
 
حتى الآن، كشفت الأمطار الأولى عن أضرار في الطرق والممتلكات والمحاصيل، وكادت أن تتحول في البداوي إلى مأساة لولا تدخل الأهالي. ومع اقتراب الشتاء، يبقى السؤال أمام الحكومة والوزارات والبلديات المعنية: هل جرى تحديد المناطق الأكثر خطراً وتجهيزها فعلياً، أم أن الإجراءات ستبدأ مجدداً مع أول عاصفة؟
 
فالشتاء لم يبدأ بعد، وما كشفته أمطار آب قد يكون أقل بكثير مما يمكن أن تحمله عاصفة أطول وأشد.
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق