وجاء ذلك في التقرير الأممي A/HRC/63/23، المعنون "تأجيج الحرب في السودان: الأسلحة والمقاتلون وشبكات الدعم الخارجي"، والصادر في نسخته المتقدمة في سبتمبر 2026، حيث قالت البعثة إن الأدلة التي تحققت منها توفر أسبابًا معقولة للاعتقاد بوجود شبكات خارجية أسهمت في دعم العمليات العسكرية، مع تداعيات خطيرة على المدنيين.
وبحسب التقرير، استخدمت كيانات ووسطاء لوجستيون ومجندون يعملون، من بين أماكن أخرى، انطلاقا من الإمارات، طرقا ومراكز عبور في تشاد وجنوب شرق ليبيا وبوصاصو في الصومال، لنقل أفراد وأسلحة ومعدات وتوفير التدريب والدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع.
كما وثقت البعثة وجود شبكة مترابطة من خطوط الإمداد الجوية والبرية والبحرية، قالت إنها أسهمت في نقل الإمدادات والمقاتلين، ولا سيما إلى إقليم دارفور، الذي يشهد مجازر وانتهاكات واسعة النطاق تقوم بها قوات الدعم السريع بحق المدنيين.
ومن أبرز ما أورده التقرير، توثيق نشر ما يصل إلى ألفي متعاقد عسكري كولومبي سابق في صفوف قوات الدعم السريع.
ووفق نتائج البعثة، شارك عدد من هؤلاء في تشغيل طائرات مسيّرة قتالية ومدفعية ومنظومات أسلحة متطورة، في مناطق من دارفور وكردفان.
وأشار التقرير إلى أن جزءًا من مسار نقل هؤلاء المقاتلين مر عبر الإمارات قبل وصولهم إلى مناطق العمليات في السودان، ضمن شبكة أوسع شملت التجنيد والنقل والتدريب والدعم اللوجستي.
ولفتت البعثة كذلك إلى أن الأسلحة والمعدات التي وصلت إلى قوات الدعم السريع تضمنت منظومات تتطابق خصائص بعضها مع معدات سبق تصديرها إلى الإمارات، وهو ما دفع المحققين إلى توثيق مسارات الإمداد ومتابعة الجهات والأفراد المشاركين فيها.
وأكد التقرير أن هذه الشبكات الخارجية لم تكن عاملا هامشيا في الحرب، بل أسهمت في تعزيز القدرات العسكرية للأطراف المتحاربة، الأمر الذي انعكس على استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية والانتهاكات بحق المدنيين.
ودعت البعثة، في ضوء ما جمعته من أدلة، إلى اتخاذ إجراءات أكثر قوة للتحقيق في أنشطة الشركات والوسطاء والأفراد العاملين من الأراضي الإماراتية أو الخاضعين لاختصاصها، ووقف الأنشطة التي يمكن أن تسهم في استمرار الحرب.
وتخلص البعثة الدولية إلى أن استمرار تدفق الأسلحة والمقاتلين والدعم اللوجستي عبر شبكات إقليمية ودولية ساهم في إطالة أمد الحرب السودانية.
ويأتي التقرير في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى وقف تدفق الأسلحة والمقاتلين إلى السودان، في ظل استمرار الانتهاكات الواسعة ضد المدنيين، ولا سيما في دارفور، حيث وثقت البعثة انتهاكات قالت إنها ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كما أشارت في سياق أحداث الفاشر إلى مؤشرات على ارتكاب جريمة إبادة جماعية من جانب قوات الدعم السريع وحلفائها.
وبذلك، يسلط التقرير الأممي الضوء على البعد الإقليمي والدولي للحرب السودانية، مؤكدًا أن الصراع لم يعد محصورًا في أطرافه المحلية، وإنما بات مرتبطًا بشبكات عابرة للحدود توفر السلاح والمقاتلين والتمويل والدعم اللوجستي، بما يساهم في استمرار واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في المنطقة.














0 تعليق