نشرت صحيفة "arabnews" تقريراً جديداً تناول مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية، معتبرة أن المنطقة تشهد حالياً فرصة دبلوماسية نادرة قد تفتح الباب أمام تغيير جذري في العلاقة بين البلدين اللذين يُعدّان، من الناحية التقنية، في حالة حرب منذ عام 1948. وأشار التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" إلى أنه رغم تركّز الاهتمام الدولي على الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة، والمواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن مساراً دبلوماسياً أكثر هدوءاً واصل تقدمه بين لبنان وإسرائيل بدفع أميركي.
وبين نيسان وآب، عقد مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون عدّة جولات من المحادثات المباشرة بوساطة الولايات المتحدة، كان آخرها في روما.
وبحسب التقرير، فإن التقدم في المفاوضات كان مدروساً وتدريجياً أكثر منه دراماتيكياً، لكنه استمر رغم الضربات
الإسرائيلية المتواصلة ضد "
حزب الله"، وما وصفه التقرير بمحاولات إيرانية لعرقلة المسار الدبلوماسي بين لبنان وإسرائيل من خلال مواصلة دعم الحزب.
ورأى التقرير أن لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره اللبناني جوزاف عون في 21 تموز عكس إدراكاً مشتركاً بأن مستقبل لبنان وأمن إسرائيل والمصالح الاستراتيجية الأميركية ملفات مترابطة. ولم تقتصر المحادثات، وفق الصحيفة، على
القضايا الأمنية، بل شملت إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي وتعزيز مؤسسات الدولة وزيادة دعم الجيش اللبناني، إلى جانب تطوير شراكة استراتيجية أوسع بين واشنطن وبيروت.
واعتبر التقرير أن تصوير الملف باعتباره مفاضلة بين سيادة لبنان وأمن إسرائيل أمر غير دقيق، إذ إن قيام دولة لبنانية قوية قادرة على بسط سلطتها على كامل أراضيها وحماية حدودها، والتعامل مع إسرائيل باعتبارها دولة مجاورة لا عدواً، من شأنه أن يعزز الأمن
الإسرائيلي.
وفي المقابل، رأى أن انسحاب إسرائيل من الأراضي
اللبنانية، في ظل حدود هادئة خالية من هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة، يمكن أن يمنح لبنان مساحة لإعادة بناء اقتصاده واستعادة ثقة المستثمرين وتعزيز مؤسساته بعد سنوات من الأزمات السياسية والاقتصادية.
وبالنسبة إلى لبنان، يتطلب ذلك، وفق التقرير، مواصلة العمل على تقوية المؤسسات الوطنية واستعادة ثقة المواطنين بالحكومة وضمان احتكار الدولة وحدها للسلطة الشرعية في استخدام القوة.
أما بالنسبة إلى إسرائيل، فيتطلب تحقيق الأمن على المدى
الطويل إدراك أن ذلك لن يتحقق من خلال الحرب المستمرة والاحتلال وعدم الاستقرار على حدودها الشمالية، بل عبر وجود شريك لبناني قادر على فرض سيادة الدولة ونزع سلاح "حزب الله" وتقليص نفوذه.
وفي هذا السياق، وضع التقرير الجيش اللبناني في صلب هذه الرؤية، معتبراً أنه يمثل إحدى أكثر المؤسسات الوطنية احتراماً في لبنان وشريكاً أساسياً للولايات المتحدة، مشدداً على أن استمرار الدعم الأميركي للجيش لا يمثل مجرد مساعدة للبنان، بل "استثماراً أساسياً في الاستقرار الإقليمي".
وأشار التقرير إلى أن المفاوضات الحالية تهدف إلى تهيئة الظروف لواقع مختلف، يتيح انسحاب القوات الإسرائيلية وفق ترتيبات أمنية متفق عليها، وعودة النازحين على جانبي الحدود بأمان، وبدء إعادة الإعمار، وتوسيع سلطة مؤسسات الدولة، ومعالجة الخلافات المزمنة بالدبلوماسية بدلاً من المواجهة.
ورغم توقع حدوث انتكاسات وخلافات خلال المفاوضات، اعتبرت الصحيفة أن البديل الوحيد عن الحرب والدمار على المدى الطويل هو الدبلوماسية المستمرة، مشيرة إلى أن اتفاقيات دبلوماسية كبرى في المنطقة، مثل "كامب ديفيد" ومعاهدة السلام الإسرائيلية - الأردنية و"اتفاقيات أبراهام"، مرت بمراحل من عدم اليقين واحتاجت إلى قيادة أميركية متواصلة.
وخلص التقرير إلى أن نجاح المفاوضات بين لبنان وإسرائيل من شأنه أن يثبت أن الدبلوماسية لا تزال قادرة على تحقيق نتائج في
الشرق الأوسط، وأن مؤسسات الدولة القوية تشكل أساساً للاستقرار والسلام.
واعتبر أن أمن إسرائيل وسيادة لبنان وإقامة شراكة استراتيجية أميركية مع البلدين ليست أهدافاً متعارضة، بل يمكن أن تشكل مجتمعة رؤية لمنطقة تكون فيها السلطة للحكومات لا للميليشيات، وتُحل النزاعات عبر التفاوض بدلاً من العنف.
وختم التقرير بالتأكيد أن فرص التسوية في الشرق الأوسط لا تبقى متاحة طويلاً، معتبراً أن الولايات المتحدة ساهمت في فتح "نافذة فرصة" بين لبنان وإسرائيل، وأن المطلوب عدم السماح بإغلاقها.
0 تعليق