ميزانية GTA 6 تتجاوز المليار دولار.. لماذا أصبحت الألعاب باهظة التكلفة؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عندما تفكر في أغلى الأعمال الترفيهية التي جرى إنتاجها على الإطلاق، فمن المحتمل ألا تكون ألعاب الفيديو أول ما يخطر ببالك، فعادةً ما تنفق استوديوهات هوليوود مئات الملايين من الدولارات على فيلم واحد، قد تمتد فترة إنتاجه لعدة سنوات، لكن ألعاب الفيديو أصبحت في الآونة الأخيرة مكلفة بالقدر نفسه تقريبًا، بل إن تكلفة إنتاج بعضها تجاوزت بالفعل ميزانيات أفلام سينمائية ضخمة، وتعد لعبة Grand Theft Auto VI مثالًا واضحًا على ذلك، إذ تبدو في طريقها لأن تصبح أغلى لعبة فيديو جرى إنتاجها على الإطلاق.

ورغم أن Rockstar Games لم تكشف رسميًا عن حجم الأموال التي أنفقتها على اللعبة حتى الآن، فإن محللين يقدرون ميزانيتها بأكثر من مليار دولار بكثير، بينما يضع بعضهم الرقم الحالي عند نحو 1.5 مليار دولار، ويضع ذلك GTA 6 في فئة نادرة للغاية، إذ تتجاوز ميزانيتها المعروفة ميزانيات عدد من الأفلام السينمائية الضخمة، فضلًا عن ألعاب AAA الأخرى، لكن ما الذي جعل تطوير ألعاب الفيديو بهذه التكلفة المرتفعة؟ ولماذا تتجاوز ميزانية GTA 6 تحديدًا تكلفة العديد من الألعاب الكبرى الأخرى؟

كم تنفق Rockstar Games على GTA 6؟

قد تبدو ميزانية لعبة فيديو تصل إلى مليار دولار أمرًا مفاجئًا للوهلة الأولى، لكن الأمر يبدأ في أن يصبح أكثر منطقية عند التفكير في عدد العناصر التي يتطلبها إنتاج لعبة حديثة، والتي لا تقل في كثير من الأحيان عن تلك الموجودة في إنتاجات هوليوود.

فإنتاج لعبة عالم مفتوح ضخمة يحتاج إلى ممثلين وكتاب ومبرمجين ومصممين للرسوم المتحركة ومصممي ألعاب وملحنين، إلى جانب العديد من المتخصصين الآخرين، وباستثناء بعض الحالات النادرة، مثل سلسلة أفلام Avatar، عادةً ما تكون الأفلام في مرحلة الإنتاج الفعلي لمدة عامين تقريبًا. أما GTA 6، فقد ظلت قيد التطوير النشط لما يقرب من عقد كامل، وعندما تقترب اللعبة من مرحلة الاكتمال، تمر عادةً بعملية اختبار صارمة تتطلب فريقًا آخر من العاملين، ما يضيف المزيد من التكاليف إلى عملية التطوير.

ارتفاع تكاليف تطوير الألعاب عامًا بعد عام

شهدت تكاليف تطوير الألعاب والجداول الزمنية اللازمة لإنتاجها ارتفاعًا مستمرًا خلال السنوات الماضية، وفي عام 2023، كشفت وثائق قضائية أن شركة Sony Interactive Entertainment أنفقت 212 مليون دولار على تطوير لعبة Horizon Forbidden West، بينما أنفقت 220 مليون دولار على The Last of Us: Part II.

وفي وقت أحدث، كشفت وثيقة قضائية أخرى أن تكاليف تطوير لعبة Call of Duty: Black Ops Cold War التابعة لشركة Activision تجاوزت 700 مليون دولار على مدار دورة حياة اللعبة، وتحتاج ألعاب الخدمات المباشرة الحديثة إلى موارد تطوير مستمرة لإضافة خرائط جديدة وأنماط لعب ومحتوى جديد بشكل عام. ولذلك، فمن شبه المؤكد أن الميزانية الأولية للعبة الأساسية كانت أقل بكثير من مبلغ الـ700 مليون دولار الذي وصلت إليه التكلفة على مدار دورة حياتها.

GTA 6 مرشحة لتجاوز حاجز المليار دولار

تبدو GTA 6 في طريقها إلى تجاوز هذا الرقم، حتى وفق أكثر التقديرات تحفظًا، وذلك قبل أن نضع في الاعتبار طور اللعب عبر الإنترنت الخاص باللعبة، والذي، ما لم تحدث مفاجأة كبيرة، لن يتم إطلاقه بالتزامن مع تجربة اللعب الفردي في نوفمبر 2026.

وهنا يطرح السؤال نفسه: هل ستتمكن اللعبة من تعويض كل هذه التكاليف؟

رغم مرور أكثر من عقد على إطلاق طور GTA V Online، تشير بيانات إيرادات مسربة إلى أن Rockstar لا تزال تحقق ملايين الدولارات من الإيرادات أسبوعيًا من خلال المعاملات الصغيرة وعضويات GTA+، ومع وجود هذا القدر الضخم من الأموال على الطاولة، ربما لا يكون من المفاجئ أن تكون Rockstar والناشر Take-Two Interactive مستعدين لإنفاق مئات الملايين من الدولارات، أو حتى مليارات الدولارات، على GTA 6.

GTA 6 تراهن على نجاح ضخم بعد الإطلاق

من المتوقع أن تبيع تجربة اللعب الفردي من GTA 6 مئات الملايين من النسخ في نهاية المطاف، بينما يمكن أن يمتلك طور اللعب عبر الإنترنت قاعدة جماهيرية وفية تستمر في دعم اللعبة لمدة عقد كامل أو أكثر.

وتكشف تجربة GTA V حجم الإمكانات المالية التي يمكن أن تحققها لعبة من هذا النوع، ففي عام 2013، حققت GTA V مبيعات بقيمة 800 مليون دولار خلال يوم واحد فقط من إطلاقها، بينما تقدر إيراداتها الإجمالية حاليًا بنحو 10 مليارات دولار.

لماذا أصبحت صناعة الألعاب أكثر تكلفة؟

يمكن أن ترتفع تكلفة تطوير الألعاب إلى عشرات أو مئات الملايين من الدولارات بسرعة كبيرة هذه الأيام، كما يمكن أن تستغرق عملية تطوير اللعبة عدة سنوات، مع تخصيص مئات الموظفين للعمل على مشروع واحد.

ولم تكن Rockstar Games بمنأى عن هذه التحديات أيضًا، إذ اضطرت الشركة إلى تأجيل موعد إطلاق GTA 6 عدة مرات، وكان من المقرر في البداية أن تصل اللعبة خلال عام 2025، قبل أن يتم تأجيلها إلى مايو 2026، ثم تأجيلها مرة أخرى إلى نوفمبر 2026.

تضخم حجم الألعاب يزيد صعوبة التطوير

أدى تضخم حجم الميزات والتفاصيل في الألعاب الحديثة إلى جعل عملية التطوير أكثر صعوبة، لدرجة أن الميزانيات التي ترتفع بشكل هائل لم تعد قادرة وحدها على حل جميع المشكلات، وقال Aaron Garbut، الرئيس المشارك في Rockstar North، لصحيفة The New York Times إن GTA 6 ستتضمن 600 ألف حركة ورسوم متحركة، وهو ما يعادل تقريبًا ضعف العدد الموجود في لعبة الاستوديو السابقة Red Dead Redemption 2.

وبالمقارنة، كانت GTA V تحتوي على نحو 55 ألف حركة ورسوم متحركة فقط، ومع ذلك حظيت بإشادة واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الألعاب اهتمامًا بالتفاصيل خلال عقد 2010.

لكن تنفيذ هذه التفاصيل المعقدة يستغرق وقتًا وقوة بشرية كبيرة، وهو ما كان له تأثير مباشر على ظروف العمل داخل كبرى استوديوهات تطوير الألعاب.

أزمة ساعات العمل الطويلة و”Crunch”

في الفترة التي سبقت إطلاق The Last of Us: Part II، ظهرت تقارير تفيد بأن موظفي Naughty Dog كانوا يعملون لساعات إضافية إجبارية ولساعات طويلة، وهي الممارسة المعروفة في صناعة الألعاب باسم Crunch.

وفي الوقت نفسه، انتقد كثيرون التفاصيل والرسوم المتحركة المعقدة في اللعبة، معتبرين أنها لا تستحق التكلفة البشرية التي يتحملها العاملون من أجل تنفيذها، أما لعبة Red Dead Redemption 2، وهي آخر لعبة رئيسية طورتها Rockstar Games قبل GTA 6، فقد شهدت هي الأخرى عمل بعض الموظفين لمدة وصلت إلى 100 ساعة أسبوعيًا.

كما شهد تطوير GTA 6 جدلًا خاصًا به، مع ظهور مزاعم من موظفين بشأن العمل لساعات طويلة وضغوط شديدة، بالإضافة إلى العمل حتى ساعات متأخرة من الليل، وزُعم أيضًا أن Rockstar فصلت عددًا من الموظفين المشاركين في جهود لتشكيل نقابة، وهي التهمة التي تنفيها الشركة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق