رئيس الجمهورية: الاتحاد الإفريقي لا يزال مهمشًا في مبادرات السلام على أراضيه

النهار 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أنه وبالرغم من الجهود المبذولة، لا يزال الاتحاد الإفريقي مهمشًا ومُرحّلًا إلى الأدوار الثانوية في مبادرات ومسارات السلام على أراضيه.

وقال رئيس الجمهورية، في كلمه له بأشغال الدورة الاستثنائية لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الإتحاد الافريقي، ألقاها نيابة عنه رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري: “يطيب لي في المستهل أن أتوجه بجزيل الشكر وعميق الامتنان لجمهورية أنغولا الشقيقة، قيادة وشعبا. على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال. وعلى التنسيق المحكم لعقد هذه القمة الاستثنائية الهامة”.

وأضاف رئيس الجمهورية، إن هذا الاجتماع رفيع المستوى يمنح منظمتنا فرصة لاتخاذ متجددة لإحداث تحول جذري في نمطية التعاطي مع قضايا السلم والأمن في قارتنا. والانتقال الفعلي من الأساليب التقليدية إلى نمط عمل أكثر نجاعة وحزما في معالجة هذه القضايا بشقيها المترابطين، الوقاية من النزاعات وتسويتها.

ولفت رئيس الجمهورية، إلى أن إجتماع اليوم يأتي في ظل ظرف إقليمي ودولي شديد القلق والتعقيد. إذ تشهد قارتنا تزايدا في بؤر التوتر وتفاقم النزاعات الممتدة. وتزايد حدة الحروب بالوكالة والتدخلات الأجنبية السافرة. ناهيك عن استمرار تجميد مسار تصفية الاستعمار الذي لا يزال حسمه أمرا مفصليا لاستقرار القارة.

مضيفا أن المؤشرات الأمنية الميدانية المأساوية تؤكد خطورة الوضع، فقد شهدت القارة خلال العقد الأخير ارتفاعا مهولا في الهجمات الإرهابية بنسبة (400%). وزيادة في الوفيات الناجمة عنها بنسبة (237%). حيث أضحت إفريقيا تسجل وحدها نحو (63%) من إجمالي ضحايا الإرهاب في العالم. وتتحمل منطقة الساحل والصحراء بمفردها أكثر من (51%) من هذه الخسائر. فضلا عن إزهاق أرواح أكثر من (17 ألف) إفريقي سنويا، أي بمعدل (46) قتيلا يوميا.

وأمام هذه التحديات المتعاظمة، قال الرئيس تبون، أنه بالرغم من الجهود المبذولة، لا يزال الاتحاد الإفريقي مهمشًا ومُرحّلًا إلى الأدوار الثانوية في مبادرات ومسارات السلام على أراضيه. إن المشكلة الجوهرية لا تكمن في غياب النصوص والأطر المؤسساتية. بل في عجز التنفيذ وتراجع العزيمة السياسية للتعهدات القارية.

وتأكيدًا لالتزام الجزائر الثابت بالقضايا الإفريقية، تقدم رئيس الجمهورية، بالتوصيات العملية التالية:

أولًا.. تعزيز منظومة الوقاية دون إفراغ القارة بهياكل جديدة:

قال رئيس الجمهورية، إن الحكمة تقتضي أن ننسق أي إنشاء هياكل وآليات جديدة تثقل كاهل منظمتنا دون جدوى، بدلًا من ذلك. ينبغي العمل على تصحيح التكامل والشراكة بين الآليات. انطلاقًا من “لجنة الأمم المتحدة لبناء السلام” من أجل ذلك تفعيل نظام الإنذار المبكر، والاستفادة الكاملة من “أداة تقييم المخاطر القارية”. وتعزيز الدور الاستشاري والدبلوماسي لـ”لجنة الحكماء”.

كما أكد الرئيس، على ضرورة التعجيل بالتفعيل الكامل لصندوق السلام للاتحاد الإفريقي وتوفير الموارد الكافية والمستدامة لتمويل المبادرات الوقائية والدبلوماسية الاستباقية.

ثانيًا.. ترسيخ الحضور والتدخل الميداني للاتحاد الإفريقي

وشدد رئيس الجمهورية، على أنه سواء في مجال الوقاية أو تسوية النزاعات، يجب على الاتحاد الإفريقي فرض حضوره الميداني لمكافحة الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة. وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة. ويتأتى ذلك عبر النشر الفعلي والعملي لأجهزة الاتحاد. لا سيما الممثلين الخاصين لرئيس المفوضية. وتفعيل القوة الإفريقية الجاهزة بمكوناتها الإقليمية، وتكثيف التحركات الميدانية للجنة الحكماء.

ثالثًا.. العودة إلى الأساسيات والمساعي الحميدة

قال رئيس الجمهورية، أن الآليات التأسيسية لمنظمتنا القارية تذكرنا بأن المساعي الحميدة لرؤساء الدول والحكومات هي الأداة الأشد تأثيرًا. ومن هذا المنطلق، يرى أنه من الضروري أن يتولى مؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي مناقشة معالجة الأزمات خلال جلساته واجتماعاته الدورية. وأن يقود أصحاب الفخامة بأنفسهم جهود الوساطة المباشرة مع نظرائهم بروح الأخوة والتضامن الإفريقي.

رابعًا..  كفالة الترابط بين السلم والتنمية والعمل الإنساني

إيمانًا منا بأنه لا سلم ولا أمن بلا تنمية، ولا أمن مستقر دون الاستجابة للكوارث الإنسانية، دعا رئيس الجمهورية، إلى تضافر الجهود واستغلال المزايا التنافسية لقارتنا. مشيرا إلى إن الوضع الإنساني المأساوي الذي يعيشه ملايين من أبناء قارتنا يستصرخ ضمائرنا ويستدعي تحركًا عاجلًا وموحدًا للاتحاد الإفريقي بالتنسيق مع الشركاء الدوليين. ويجب أن توجه موارد الاتحاد نحو مشاريع ملموسة ذات أثر مباشر على حياة المواطنين الأفارقة. وتمكين الشباب والمرأة لكونهم عماد حاضرنا وبوابة مستقبلنا.

إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق