رحيل ملك النرويج

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عن عمر ناهز ٨٩ سنة، رحل العاهل النرويجى هارالد الخامس، Harald V، أمس الأول الجمعة. وفى اليوم نفسه، تقدم الرئيس عبدالفتاح السيسى بخالص العزاء إلى العائلة الملكية النرويجية، وشعب وحكومة المملكة الصديقة، فى مصابهم الأليم، متذكرًا بـ«كل تقدير» لقاءه مع الملك الراحل بالعاصمة أوسلو، منذ سنتين تقريبًا، ونقاشهما الثرى بشأن العلاقات المصرية النرويجية والأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط.

هذه السنة، مرّت ٩٠ سنة على بدء العلاقات الدبلوماسية بين مصر والنرويج. ومع ذلك، لم يقم رئيس مصرى بزيارة رسمية للمملكة الصديقة، قبل أن يزورها الرئيس السيسى، فى ديسمبر ٢٠٢٤، خلال جولة أوروبية، شملت مملكة الدنمارك وجمهورية أيرلندا. وهى الزيارة التى شهدت توقيع العديد من اتفاقيات التعاون المشترك، إضافة إلى مذكرة تفاهم بشأن تدشين آلية للتشاور السياسى، و... و... ورأى الملك الراحل أن هذه الزيارة تؤكد «الزخم الذى تشهده العلاقات بين البلدين فى السنوات الأخيرة»، معربًا عن تقدير بلاده للدور المحورى، الذى تقوم به مصر، فى القارة الإفريقية ومنطقة الشرق الأوسط.

بحضور هاكون الثامن، Haakon VIII، ولى العهد السابق، الملك الحالى، ناقش الرئيس والملك الراحل سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتنسيق المواقف فى المحافل الدولية بشأن القضايا، محلّ الاهتمام المشترك. كما استعرضا جهود التهدئة، التى كانت تقودها مصر، ولا تزال، لاستعادة الاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط. وهنا، قد تكون الإشارة مهمة إلى أن المملكة الصديقة اعترفت، رسميًا، مع إسبانيا وأيرلندا، فى مايو ٢٠٢٤، بالدولة الفلسطينية، وترأس «لجنة المساعدات الدولية المؤقتة للفلسطينيين»، AHLC، وتبذل الكثير من الجهود، بالتعاون مع مصر، من أجل رفع المعاناة عن الشعب الفلسطينى الشقيق. 

مع تشاركهما فى الجهود الداعمة للشعب الفلسطينى الشقيق، وفى انتهاج سياسات خارجية متزنة، تتشارك المملكة، مع مصر، أيضًا، فى منتدى الدول المصدرة للغاز الطبيعى، باعتبارها ثامن دول العالم إنتاجًا. و... و... ومنتصف الشهر الماضى عقد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، اجتماعًا مع أسموند أوكروست، وزير التنمية الدولية النرويجى، لبحث الشراكة التنموية، ثمّن خلاله الاستثمارات النرويجية فى مصر، مؤكدًا حرص الدولة على توفير مناخ جاذب للاستثمار وتوطين التكنولوجيا.

المهم، هو الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، قدم خالص التعازى، أيضًا، للمملكة الصديقة، أمس السبت، فى اتصال تليفونى مع نظيره النرويجى إسبن بارث إيدى، أشاد خلاله بما قدمه الملك الراحل من إسهامات بارزة لبلاده طوال فترة حكمه. كما تناول الاتصال سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأكد الوزيران حرص البلدين على مواصلة العمل من أجل تطوير أوجه التعاون فى مختلف المجالات، والبناء على ما تشهده العلاقات المصرية النرويجية من تطور، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الصديقين.

تبادل الوزيران الرؤى والتقديرات، كذلك، بشأن عدد من القضايا والتطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، والأوضاع فى لبنان وسوريا، والتطورات الخاصة بالملف الإيرانى، وسبل التوصل إلى حل سياسى للأزمة الأوكرانية. وأكدا أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية والسلمية بما يجنب العالم المزيد من التوتر وعدم الاستقرار. 

.. وتبقى الإشارة إلى أن الملك هارالد الخامس، الذى تولى منصبه، سنة ١٩٩١، هو أول ملك مولود فى النرويج يرث العرش منذ أولاف الرابع، سنة ١٣٨٠، أى بعد فارق زمنى يزيد على ٦٠٠ سنة، وكان يُعد أكبر ملوك أوروبا سنًا، بعد وفاة إليزابيث الثانية، ملكة بريطانيا. وقد تكون الإشارة مهمة، كذلك، أن الملك الحالى هاكون الثامن، المولود فى ٢٠ يوليو ١٩٧٣، والذى سيؤدى اليمين أمام البرلمان، بعد غدٍ، الثلاثاء، يمثل الجيل الرابع من العائلة المالكة النرويجية، التى ترجع أصولها إلى أسرة جلوكسبورج، ووفقًا للتعديل الدستورى، الذى جرى سنة ١٩٩٠، ومنح حق الخلافة للمولود الأكبر بغض النظر عن الجنس، أصبحت ابنته الكبرى، الأميرة إنجريد ألكسندرا، ذات الـ٢٢ سنة، ولية للعهد، والوريثة المباشرة لعرش البلاد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق