حذر عدد من أعضاء مجلس النواب والخبراء من خطورة انتشار الشائعات والمعلومات المضللة عبر المنصات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن جماعة الإخوان تعتمد على تلك الأدوات، بحسب تقديراتهم، في محاولة للتأثير على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وإثارة حالة من الشك والإحباط داخل المجتمع.
وأشاروا إلى أن التطور السريع في وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي أضاف تحديات جديدة أمام مواجهة المحتوى المضلل، ما يستلزم، بحسب آرائهم، سرعة إتاحة المعلومات الرسمية وتعزيز الوعي الرقمي ومهارات التحقق من الأخبار، وعدم ترك فراغ معلوماتي يمكن استغلاله في نشر روايات غير دقيقة.
أشرف مرزوق: الشائعات تستهدف الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة
وقال النائب أشرف مرزوق، عضو مجلس النواب، إن حملات الشائعات والتضليل التي تنسب إلى جماعة الإخوان ومنصاتها الإلكترونية لم تعد، من وجهة نظره، مقتصرة على نشر أخبار غير صحيحة، وإنما أصبحت جزءًا من تحركات منظمة تستهدف التأثير على الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وأضاف أن هذه الحملات تعتمد على إعادة تدوير المعلومات غير الدقيقة، واقتطاع بعض التصريحات من سياقها، إلى جانب تداول صور ومقاطع فيديو بصورة مضللة أو تقديم معلومات غير موثقة باعتبارها حقائق.
ورأى مرزوق أن الهدف من تلك الممارسات يتمثل في صناعة حالة من الارتباك والغضب داخل المجتمع، والتقليل من المشروعات والإنجازات التي تنفذها الدولة، فضلًا عن تشويه صورة المؤسسات أمام الرأي العام.
وأوضح أن جماعة الإخوان، بعد تراجع قدرتها على التأثير المباشر في الشارع، اتجهت بصورة أكبر إلى الفضاء الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي، مستفيدة من سرعة انتشار المحتوى وقدرته على الوصول إلى أعداد كبيرة من المستخدمين خلال فترة زمنية قصيرة.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن بعض المنصات والقنوات المحسوبة على الجماعة تعتمد، وفق تقديره، على نشر محتوى يثير حالة من الجدل والتشكيك، مؤكدًا أن مواجهة تلك الحملات تحتاج إلى أدوات تتجاوز مجرد الرد التقليدي على الشائعات.
ضرورة إتاحة المعلومات بسرعة
وأكد مرزوق أن أحد أهم الأساليب الفعالة في مواجهة الشائعات يتمثل في سرعة إتاحة المعلومات الصحيحة للرأي العام، وعدم السماح بوجود فراغ معلوماتي يمكن استغلاله في تداول روايات غير دقيقة.
وأضاف أن الدولة تقوم بدور في الرد على المعلومات المغلوطة، إلا أن مواجهة التضليل ليست مسؤولية مؤسسات الدولة وحدها، وإنما تحتاج إلى تعاون الإعلام والمجتمع والمواطنين.
وشدد على أهمية أن يتحقق مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي من مصدر أي معلومة قبل إعادة نشرها، خاصة في ظل الانتشار السريع للمحتوى غير الموثق.
وطالب بتطوير منظومة وطنية أكثر سرعة وفاعلية لرصد الشائعات والرد عليها، إلى جانب تكثيف حملات التوعية الرقمية، وتعزيز قدرة المواطنين على التفرقة بين الخبر الموثوق والمحتوى المضلل.
وأشار إلى أن «معركة الوعي» تمثل عنصرًا أساسيًا في حماية المجتمع من محاولات التشكيك والاستقطاب، معتبرًا أن قدرة المواطن على التحقق من المعلومات تعد خط الدفاع الأول أمام الحملات الإلكترونية.
محمد أبو العلا: المعلومات المجهولة تساعد على انتشار الشائعة
من جانبه، حذر النائب محمد أبو العلا، رئيس الحزب العربي الناصري، من استمرار تداول الشائعات عبر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام التي وصفها بأنها تابعة أو متعاطفة مع جماعة الإخوان.
وقال أبو العلا إن هذه الحملات تستهدف، بحسب رؤيته، إثارة حالة من الشك بشأن أداء مؤسسات الدولة، فضلًا عن استغلال بعض القضايا المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين لإثارة الغضب والاحتقان.
وأوضح أن بعض المحتوى المتداول يعيد صياغة الأحداث بطريقة تخدم رواية سياسية معينة، ولا يقتصر الأمر في بعض الحالات على توجيه انتقادات لقرار أو مؤسسة، وإنما يتحول إلى محاولات لتقديم صورة سلبية شاملة عن الدولة.
وأشار إلى أن الخطورة الأكبر تكمن في سرعة انتشار المعلومات مجهولة المصدر عبر مواقع التواصل، خاصة عندما يعيد المستخدمون تداولها قبل التأكد من صحتها.
وأضاف أن الشائعة قد تصل إلى أعداد كبيرة من المواطنين خلال وقت قصير، في حين يحتاج تصحيح المعلومات إلى وقت أطول، وهو ما يضاعف أهمية التحرك الاستباقي وتوفير البيانات الرسمية.
دعوة إلى عدم الانجرار وراء الاستقطاب
وشدد أبو العلا على أن مواجهة التضليل والشائعات مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام والمواطنين، مطالبًا بالاعتماد على المعلومات الموثقة وعدم التعامل مع كل ما ينشر على مواقع التواصل باعتباره حقيقة مؤكدة.
وأكد أن خبرات المجتمع خلال السنوات الماضية رفعت مستوى الوعي بأساليب نشر الشائعات وصناعة الأزمات الإلكترونية، معتبرًا أن المواطن أصبح أكثر قدرة على مراجعة المعلومات ومقارنتها بالمصادر الأخرى.
كما دعا إلى عدم الانجرار وراء الخطابات القائمة على التحريض أو الاستقطاب، مشيرًا إلى أن الحفاظ على وحدة المجتمع يتطلب العودة إلى المعلومات والحقائق والتحقق من مصادرها.
رضا فرحات: أدوات التضليل أصبحت أكثر تطورًا
بدوره، قال اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن أدوات التأثير السياسي والإعلامي شهدت تغيرات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، مع انتقال جانب من المواجهة إلى الفضاء الرقمي.
وأضاف أن الحملات الإلكترونية قد تعتمد على إعادة نشر أخبار قديمة باعتبارها حديثة، أو إخراج تصريحات من سياقها، إلى جانب إثارة جدل متواصل حول قضايا مختلفة بهدف التأثير على اتجاهات الرأي العام.
ورأى فرحات أن بعض الحملات المنسوبة إلى جماعة الإخوان تستهدف تحويل النقاش العام من ملفات التنمية والبناء إلى حالة مستمرة من التشكيك والإحباط.
وأكد أن خطورة الشائعة لا تتعلق فقط بالمعلومات التي تتضمنها، وإنما كذلك بطريقة تقديمها وقدرتها على مخاطبة المشاعر، خاصة إذا جرى دمج معلومات غير صحيحة بعناصر حقيقية تجعل المحتوى أكثر إقناعًا للمتلقي.
الذكاء الاصطناعي يضاعف تحديات التحقق من المحتوى
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن التطور التكنولوجي وأدوات الذكاء الاصطناعي يفرضان تحديات إضافية على عملية التحقق من الأخبار والمحتوى المتداول.
وأوضح أن التقنيات الحديثة باتت تسمح بإنتاج صور ومقاطع صوت وفيديو يصعب في بعض الأحيان التمييز بينها وبين المحتوى الحقيقي، وهو ما يزيد الحاجة إلى نشر ثقافة التحقق الرقمي.
وأكد ضرورة تدريب المواطنين، خاصة الشباب، على مهارات التفكير النقدي، والبحث عن المصدر الأصلي للمعلومات، ومقارنة الخبر بأكثر من مصدر قبل التعامل معه باعتباره صحيحًا.
ورأى أن المجتمع المصري أصبح يمتلك قدرًا أكبر من الخبرة في التعامل مع الأخبار المنتشرة عبر الإنترنت، نتيجة تكرار حملات الشائعات خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن المواطن لم يعد بالضرورة يتعامل مع كل منشور إلكتروني باعتباره حقيقة مكتملة، وإنما أصبح قطاع أكبر من الجمهور يبحث عن مصدر الخبر ويحاول التأكد من تفاصيله.
منظومة متكاملة لمواجهة الشائعات
وقال فرحات إن التعامل مع الشائعات لا يجب أن يقتصر على الرد عليها بعد انتشارها، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بإتاحة المعلومات والبيانات بصورة سريعة.
وأوضح أن الشفافية والتواصل المباشر مع المواطنين يساعدان في الحد من المساحات التي يمكن أن تنمو فيها الشائعات، خاصة في القضايا التي تحظى باهتمام واسع.
وأضاف أن تطوير الوعي الإعلامي والرقمي يمثل جزءًا أساسيًا من المواجهة، بالتوازي مع تطوير قدرات المؤسسات الإعلامية على التدقيق والتحقق من المعلومات.
وشدد على أن مواجهة المعلومات المضللة لا تعني إغلاق مساحة النقد أو الاختلاف، مؤكدًا أهمية الفصل بين النقد القائم على معلومات ووقائع قابلة للنقاش، وبين الأخبار الكاذبة أو المحتوى الذي يتضمن تحريضًا أو معلومات مختلقة.
«معركة الوعي» ومواجهة المعلومات المضللة
واتفق النواب والخبراء على أن التعامل مع حملات التضليل يحتاج إلى رؤية طويلة المدى تقوم على تعزيز وعي المواطنين وتوفير البيانات الرسمية بسرعة، مع تطوير آليات الرصد والتحقق من الأخبار.
وأشاروا إلى أن سرعة تداول المعلومات في العصر الرقمي جعلت المواطن نفسه طرفًا أساسيًا في مواجهة الشائعات، من خلال الامتناع عن إعادة نشر أي محتوى قبل التأكد من مصدره.
كما أكدوا أهمية قيام وسائل الإعلام بدور مهني في التحقق من المعلومات، وتقديم الحقائق للرأي العام دون تهويل، إلى جانب تطوير آليات التواصل المؤسسي لمواجهة المعلومات غير الدقيقة فور ظهورها.
ورأوا أن مواجهة التضليل تمثل معركة ممتدة في ظل التطور المستمر في وسائل إنتاج المحتوى ونشره، وأن الاستثمار في الوعي الرقمي والتفكير النقدي وتوفير المعلومات الموثقة يظل من أبرز الأدوات للحد من تأثير الشائعات على المجتمع.


















0 تعليق