حذر الدكتور هشام رامي، استشاري الطب النفسي، من التأثيرات المحتملة للإفراط في مشاهدة المقاطع القصيرة و"الريلز" على قدرة الإنسان على التركيز والتحليل والتفكير، موضحًا أن طبيعة هذا المحتوى القائم على السرعة والإثارة المستمرة قد تدفع المخ إلى الاعتياد على المثيرات السريعة.
وقال رامي، خلال حوار له عبر فضائية "إكسترا نيوز"، إن المقاطع القصيرة، بما تتضمنه من حركة سريعة وألوان وتغيّر متواصل في المشاهد، تمنح المخ جرعات متكررة من الإثارة والمتعة، وهو ما قد يؤدي مع الاستمرار إلى الاعتياد على هذا النمط من المحتوى، وصعوبة تقبّل الأنشطة التي تحتاج إلى وقت وتركيز أطول.
وأضاف أن الشخص الذي يعتاد على المحتوى السريع قد يجد صعوبة في قراءة كتاب، أو متابعة حوار طويل، أو مشاهدة عمل كامل، نتيجة شعوره بالملل ورغبته المستمرة في الانتقال إلى مثير جديد وسريع.
وأوضح استشاري الطب النفسي أن مصطلح "التعفن الدماغي"، المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي ليس مصطلحًا علميًا، وإنما يستخدم لوصف حالة الاعتياد المفرط على المحتوى القصير والسريع، وما قد يصاحبها من تراجع القدرة على التركيز وتحمل المحتوى طويل المدة.
وأشار رامي إلى أن الإفراط في هذا النمط من المحتوى قد يؤدي إلى إرهاق الجهاز العصبي، مؤكدًا أن التأثير لا يتوقف عند ضعف التركيز، وإنما قد يمتد إلى القدرة على اتخاذ القرارات والتفاعل مع الآخرين، فضلًا عن احتمالية زيادة التوتر واضطرابات النوم لدى بعض الأشخاص.
وحذر من أن الخطورة تكون أكبر لدى الأطفال والمراهقين، لأن الجهاز العصبي لديهم لا يزال في مرحلة النمو، ولم تتكون لديهم بعد القدرة الكاملة على التعامل مع أنماط مختلفة من المحتوى والحياة.
وفيما يتعلق بالوعي، أكد رامي أن التعرض السريع والمكثف للمعلومات لا يعني بالضرورة امتلاك وعي حقيقي بها، موضحًا أن تدفق الرسائل والمعلومات بصورة متلاحقة قد يؤدي إلى التشوش، ويجعل الشخص أكثر قابلية لتلقي المعلومات دون التوقف لتحليلها أو التحقق من صحتها.
وشدد استشاري الطب النفسي على أهمية تحقيق توازن في استخدام المقاطع القصيرة، خاصة لدى الأطفال والمراهقين، مع تشجيعهم على القراءة والأنشطة التي تتطلب تركيزًا ممتدًا، حتى يظل المخ قادرًا على التعامل مع المحتوى السريع والطويل دون الاعتماد على نمط واحد من المثيرات.















0 تعليق